أرشيف الشعراوي

منهج الرسل في التوحيد ومكافحة الفساد في ضوء قصة شعيب عليه السلام

سورة هود · الآية 93 · تفسير سورة هود — الآية 93 · 4:25 – 8:48

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وقلنا إن هذه الآية جاءت في قصة أهل مدين حينما أرسل الله لهم شعيبًا، وككل رسول يأتي إلى قومه لابد أن يستهل دعوته بالقمة الإيمانية العقدية، وهي أن يعبدوا الله وحده لا شريك له، ثم يتجه بعد ذلك إلى شيء خاص اشتهر به القوم ليعالجهم منه، فشعيب انما جاء ليعالج قضية عامة عالجها كل الرسل الذين جاؤوا على فساد من اهل الارض ليصوبوا حركتها نحو السماء. التصويب يجيء في القمة العقدية اولا وهو ان يعبدوا الها واحدا وان لا يشركوا به شيئا. حتى يتلقى جميع العباد أوامرهم من واحد لا ينازعهم فيه أمر واحد آخر، لأن اختلاف الأهواء هو الذي يفسد حركة الحياة، هذا يأمر وذلك ينهى، والمراد في حركة الحياة أن تتحد حركات الخلق لتكون حركة متعاضدة متعاونة لا متعارضة متعاندة. وما دام الاله واحد فلا هوى الا هوى واحد، فان تعدد تعددت الاهواء، واذا تعددت الاهواء فسدت السماوات والارض. وبعد ذلك يجيء الامر الخاص الذي بصدده يجيء الرسول لابراء قومه من هذا الداء. وقلنا ان الداء في اهل شعيب انما كان نكس الكيل والميزان. وبخس الناس اشياءهم، والفساد في الارض، فكلمهم في هذه القضايا. وبعد ذلك كان موقفهم منه كموقف أي قوم يتأبون على الإصلاح لأنهم عاشوا على الفساد، والفساد لا يبقى ولا يعيش إلا إذا كانت هناك طائفة من الخلق تستفيد من هذا الفساد، والذين يستفيدون من هذا الفساد لا يهمهم أن يجيء رسول ليصلح هذا الفساد، لأنه جاء لرأسمالهم في حركة الحياة ليهدمه، فلا بد أن يقف هؤلاء القوم أمامه. إذا فلا بد أن توجد معركة بين رسول جاء ليصحح حركة الحياة وبين قوم مفسدين يستفيدون من فساد حركة الحياة. وحصل ما حصل فلما انتهى الأمر ولم يقبلوا منه شيئا وتهكموا وقالوا أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا كما كما قلنا؟ قال يا قوم اعملوا على مكانتكم. ومعنى اعملوا على مكانتكم كما نقول نحن اعملوا على قدر ما يمكنكم من معارضة هذا الاصلاح، فإن الله الذي أرسلني لن يخذلني، وإن الله الذي أراد أن يصلحكم لا يمكن أن تقفوا أمام إصلاحه، فلا بد أن تكونوا كبقية الأمم الذين وقفوا أمام موجات الإصلاح السماوية فهزمهم الله بالصيحة بالرجفة بالريح الصرصر بالخسف بأي شيء من هذه الأشياء، فقال اعملوا على مكانتكم، وإياكم أن تفهموا أنني أتودد إليكم لاني لست على بينة من ربي، انا على بينة من ربي، ولكنني احب لكم الخير، واريد لكم الاصلاح، فلما لم يقبلوا اعملوا على مكانتكم، وانا لن اقف مكتوف اليد، لانني ساعمل على مكانتي، واين مكانتك من مكانة هؤلاء؟ وقد قالوا انت فينا ضعيف، ولولا رثتك لرجمناك، لا، ان مكانته مستمدة من قوة من ارسله. اعملوا على مكانتكم اني عامل. والنتيجة سوف تعلمونها قريب من منا الذي هو على الحق ومن منا الكاذب.

موضوعات هذا المقطع (4)

  1. تفسير قوله تعالى: {ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل} · 0:00
  2. تفسير قوله تعالى: {سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب} وبلاغة مجاراة الخصم · 1:40
  3. منهج الرسل في التوحيد ومكافحة الفساد في ضوء قصة شعيب عليه السلام · 4:25
  4. التمهيد لقوله تعالى: {ولما جاء أمرنا} · 8:49