أرشيف الشعراوي

مفهوم الإحسان وميزانه الفطري المشترك بين البشر

سورة يوسف · الآية 36 · تفسير سورة يوسف — الآية 36 · 3:37 – 6:38

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

قولهما إنا نراك من المحسنين يدل على أن الإحسان شيء معلوم حتى للنفس المنحرفة. لأنه لا يمكن أن يحكم على واحد بأنه محسن إلا إذا وافق عمله عمل الإحسان في ذهن الإنسان. وما دام وافق عمل الإحسان مقاييسه في النفس البشرية يبقى كل نفس تعرف الإحسان وكل نفس تعرف السوء ولكن الناس ينظرون إلى الإحسان بذاتيات أنفسهم وإلى السوء بذاتيات أنفسهم. ولكنهم لو نظروا إلى مجموع حركة المتحركين في الكون، ونظروا إلى أمر يتعلق بالغير كما يتعلق بهم، لعرفوا أن الإحسان قدر مشترك بين الجميع، فالذي يسرق من السوء أن يعلم أن غيره يسرقه، يبقى إذا الإحسان انتصب حينما كان الأمر يتوجه إليه. فلما كان السوء بيتوجه اليه هو، عرف مقام الإحسان. ولكنه لما يسرق جوه، السوء متوجه منه هو إلى الغيب، فغفل عن مقام الإحسان. يبقى إن أردت أن تعرف مقام الإحسان في مقاييس الفضائل والخلق، فافهم الأمر بالنسبة لك إيجابا وسلبا. قد تمد عينيك إلى محارم غيرك، وهذا في نظرك ليس سوءا، يبقى شيء حسن. ولكن إن أردت أن تعرف مقياسه من الحسن، فانقل الأمر إلى الصورة العكسية، أن يكون الغير متوجها بصره إلى محارمك. تقوم في الوقت ده الميزان ينعدل وياك. فإذا أردت اعتدال الميزان فانظر إلى الفعل يقع منك على غيرك، ويقع من غيرك عليك. وانظر إلى الراجح في نفسك منهما فستجد قبب الميزان منضبطا. إنما تنظر إلى الإحسان بالنسبة لك أنت شيخ، لا أنا قلنا إن هو حرم عليك أن تمد يدك لتسرق من جيب فلان. أنت قلت ده ضيق على حريتي، نقول له هو ضيق حريتك وأنت واحد. إنما ضيق على حرية ملايين الناس وقال لهم إياكم أن تسرقوا منه. يبقى نقول لمكسب بقى؟ ننتيك ولا دي؟ يبقى إذا الذي يعرف مقام الإحسان لا ينسب الفعل الصادر منه على الغير ولا الفعل الصادر من الغير عليه، بل ينظر إليهما معاه. فما استقبحه من الغير عليه فليستقبحه منه على الغير. إنا نراك من المحسنين.

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. دلالة دخول الفتيين السجن مع يوسف عليه السلام · 0:00
  2. طول المعاشرة بين يوسف وفتيي السجن قبل سؤاله · 0:59
  3. رؤيا فتيي السجن ودلالة الإفراد في قولهما «نبئنا بتأويله» · 1:34
  4. وصف يوسف بالإحسان كحيثية لسؤاله تأويل الرؤيا · 2:32
  5. مفهوم الإحسان وميزانه الفطري المشترك بين البشر · 3:37
  6. استثمار يوسف لشهادة الفتيين بإحسانه في دعوتهما · 6:39