أرشيف الشعراوي

الفرق بين وجود الشيء وإدراك وجوده واستحالة إدراك الخالق بالجوارح

سورة الأنعام · الآية 3 · تفسير سورة الأنعام — الآية 3 · 13:13 – 16:34

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

الذي يجب ان نعلمه ان هناك فارق بين وجود الشيء وادراك وجود الشيء. اوعوا تخلط بين ادراك الوجود والوجود، فالذي لا تدركه وجوده اوعى تقول مش موجود. يبقى الوجود شيء وادراك الوجود شيء اخر. ازاي يا اخي؟ قام قال لك الحق سبحانه وتعالى ترك لخلقه في الوجود اسرار يستنبطونها فتبرز لهم بالمنافع. وكانت قبل ذلك مش معروفه انما تؤدي مهمتها في الوجود او لا تؤدي. الجاذبية دي اللي ما اخترعوهاش إلا في العشرين كانت موجودة ولا مش موجودة من أول القمة خلق؟ وهي اللي إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده. الله تبقى دي كانت موجودة بس ما عرفناهاش. الله يبقى إذا فيه فرق بين الوجود وبين إدراك الوجود. يقوم يترك الله بعض أسراره في الكون لنكتشفها إحنا. علشان نقول الله طب ما هي كانت موجودة الأول وأنا ما عرفتهاش ليه؟ ما كنتش مدركها ليه؟ علشان نعرف ان في فرق بين الوجود وبين ادراك الوجود، عشان اذا قيل لك لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ما تنفزعش. ما ما يمكنش تدركه ما تنفزعش لانك سبق انك لم تدرك لا الكهرباء ولم تدرك الجاذبيه ولم تدرك الاشعاع ولم تدرك ذبذبه النقل الصوتي ولا النقل الضوئي، كل ده ما ادركتهوش ومع ذلك جاء وقت ادركته ولا لا؟ إذا إن حدثت بشيء لا تدركه فإياك أن تقول ما دمت لا أدركه فهو غير إيه؟ موجود، ونقول له ليه هنبعد ونروح للكهرباء ونروح للجاذبية ونروح للذبذبات وللموجات وليه؟ خد في نفسك وفي أنفسك، خب أفلا تبصره؟ بص في نفسك أفيك روح؟ نعم وتعطيك سر الحياة؟ نعم وبعد ذلك تنفعل كل جوارحك وإن خرجت منك كده شوية تبقى لمه؟ نعم، طب أين هي؟ أدركتها؟ شفته؟ لا. سمعته؟ لا. شميته؟ لا. ذقته؟ لا. لمسته؟ لا. هي موجودة فيك وفي ذاتها ولم تدركها. فكيف لا تستطيع أن تدرك مخلوقا لله ثم تتسامى لتدرك خالقه وهو الله؟ إزاي تيجي الكلمة دي؟ يبقى لازم ما ندركوش. أما قال لك ده أنت لو أدركته ما كانش ينفع يبقى إله. لو أنت أدركته كده ما ينفعش يبقى إله. ليه؟ قال لك لأنك إن أدركت شيئا فقد قدرت عليه جوارحك. وما دام قدرت عليه جوارحك يعني عينك قدرت عليه يبقى مقدورا لجارحتك والقادر المطلق لا ينقلب مقدورا أبدا. مش ممكن يبقى من عظمته أنه إيه؟ أنه لا يدرك. طب بالله الحلم الذي يحرك سلوك كثير من الناس. الحلم ده جرم في جسمك ولا ايه هو؟ ايه الحلم ده؟ ومع ذلك لما واحد يأذيك برضه تحلم عليه وتعطف وتشفق وتضحك ومش عارف ايه، اما الحلم عمال بيعمل فيك ايه؟ بيخليك تنفعل وبتعمل اشياء، طب هو ايه؟ فقول لي الحلم ده شفته ازاي؟ اذا كان بعض المعاني في نفسك وتحرك جوارحك ومع ذلك لا طب الشجاعة، ما هي الشجاعة؟ انت تصول كده وتقول بالسيف وتضرب ومش عارف ايه، طب بالله ايه؟ محيزة دي شفت الشجاعة؟ شكلها ايه؟ لونها ايه؟ الله طعمها ايه؟ ما اعرفش، انما بتحرك آلاتك دي كلها ولا لا؟ فكذلك يوجد مدرك اعلى يدرك غير يوجد غير مدرك اعلى من ادراكك ليدير هذا الكون ويدير ما فيه. الذي يتعب الناس انهم يريدون ان يجمعوا بين الادراك والوجود. نقول له لا انت ما انتش عارف حاجه ابدا، ابحث في كونك تجد هناك فارق بين الادراك وبين وبين الوجود.

موضوعات هذا المقطع (11)

  1. دلالة اسم الجلالة وصفات الكمال والتحدي بعدم وجود سمي لله · 0:00
  2. استحقاق الله للحمد وحكمة تعليم الخلق صيغة الحمد · 3:49
  3. دلالة الصنعة على الصانع وضرورة طاعة قانون الصيانة والتكليف · 7:18
  4. الجزاء المترتب على عبادة الله في السماوات والأرض · 12:00
  5. الفرق بين وجود الشيء وإدراك وجوده واستحالة إدراك الخالق بالجوارح · 13:13
  6. دلالة وجود اسم الله في اللغات على أسبقية وجود المسمى · 16:35
  7. معنى الكفر ودلالته على أسبقية وجود المستور · 20:10
  8. الفرق بين تعقل الإله ومحاولة تصوره وآفة الفلاسفة · 20:18
  9. الرد البلاغي والنحوي على إشكال تكرار النكرة في قوله تعالى (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) · 20:51
  10. إحاطة علم الله بالسر والجهر ومراتب العلم الإلهي · 24:02
  11. تفسير الكسب في الخير والشر في قوله تعالى (ويعلم ما تكسبون) · 26:04