أرشيف الشعراوي

مراتب الانتماء إلى الله من ترك الاختيار إلى بذل النفس

سورة الأنفال · الآية 74 · تفسير سورة الأنفال — الآية 74 · 3:54 – 9:29

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وبعد أن تكلم الحق عن الأنفال وما يستحق منها، تكلم في ختام السورة عن تصنيف المؤمنين، تصنيفا يحدد مواقعهم من الإيمان والإنتماء إلى الله، ويحدد جزاءهم على هذا الإنتماء. فذكر أول صنف منهم في قوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آوا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض. هم المؤمنون حق في الآية الثانية. إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض، هذا هو الصنف الأول. والذين آمنوا ولم يهاجروا ده الصنف الثاني. والصنف الثالث هم الذين يؤمنون بعد ذلك ويجاهدون في سبيل الله. كل صنف من هذه الاصناف تحدد مقامه ووضعه بحكم انتمائه لله. فالذي آمن بالله انتمى انتماء اوليا الى الله. وعلامة هذا الانتماء الاولي ان الله خلقه مقهورا في أشياء ومختارا في أشياء، فجاء في مقام مختاراته، واختار منها ما أراده الله منه في قوله افعل ولا تفعل، فكأنه خرج من انتمائه الى اختيار الأشياء، إلى مراد الله في التشريع بافعل ولا تفعل، ذلك أول انتماء، فالإيمان معناه أن تؤمن بإله له كل صفات الكمال. وأنه خلق لك الكون الذي طرأت أنت عليه ولم يطرأ عليك الكون، كأن كونا أعد لك، ثم خلقك مسخرا في أشياء ومن رحمته أن كنت مسخرا، لا اختيار لك، لأن من الأشياء ما لا قدرة لك عليه ولا علم لك به، فلو خلقك مختارا في أن تتنفس، فكيف تتنفس وأنت نائم؟ إذا تلك حركة قسرية من رحمة الله أن جعلها كذلك. وكذلك دقات قلبك. كذلك مسار دمك. كذلك عملك لك. كذلك عمل كل الأجهزة الداخلية التي لا علم لك بها أولا ولا قدرة لك عليها ثانية. إذا فمن الرحمة بك أن جعلك فيها مسخرة. ولكن الأفعال التي تصدر منك بعد الفكر فيها والروية تلك أفعال اختيارية. الله جعل لك فيها اختيار، ولو ارادك مقهورا عليها لفعل، لو اراد ان لا يكفر به احد لفعل، ولكنه اراد الحق سبحانه وتعالى بالاختيار ان يترك الناس، من شاء فليؤمن ومن شاء فليتقي، من شاء فليطع، ومن شاء فليعصي، تلك كلها اختيارات ليعرف من عباده من احب الله فاثر مراده في التكليف على ما ركز فيه من الاختيار. إذا فالانتماء الأول هو الانتماء الإيماني، ولكن للإنسان انتماءات أخرى. ينتمي إلى وطنه، ينتمي إلى أهله وأولاده، ينتمي إلى ماله، فمن خرج من هذا الانتماء إلى الانتماء إلى الله هم الذين هاجروا. هاجروا أي تركوا أرضهم وأوطانهم وأموالهم وأهلهم، فذلك انتماء ثاني. الأول الانتماء الاختياري. طرح اختياره وقال ماذا يريده ربي مني افعله ذلك انتماء في ترك الاختيار الانتماء الثاني في ترك الوطن والارض والاهل والمال ولكن بقيت له ذاتيه بعد ان يفارق اهله ووطنه ذاتيه هذه الذاتيه تتمثل في نفسه وفيما يملك ان ملك الانتماء الثالث ان يخرج عما ملك فيجاهد بماله الانتماء الاخير هو ان بنفسه أن يترك الانتماء حتى لنفسه. إذا فعدة انتماءات. الانتماء الاول إلى الله بترك الاختيار. الانتماء الثاني إلى الله بترك الوطن والاهل والمال. الانتماء الثالث بترك الاموال. الانتماء الرابع ببذل النفس في سبيل الله. إذا فالمؤمن الحق لا انتماء له إلا إلى ربه.

موضوعات هذا المقطع (9)

  1. أصناف المؤمنين في عهد النبوة وأحكام الولاية بينهم · 0:00
  2. الفرق بين آية حكم الولاية وآية جزاء المهاجرين والأنصار · 1:10
  3. مراتب الانتماء إلى الله من ترك الاختيار إلى بذل النفس · 3:54
  4. منزلة الأنصار في الإيواء والنصرة ومشاركتهم فضل الهجرة · 9:29
  5. حكم ولاية المؤمنين الذين لم يهاجروا وحقهم في النصرة · 10:37
  6. بيان مغفرة الذنوب للسابقين ودفع شبهة التكرار في الآيات · 11:54
  7. المفهوم الشامل للرزق وأقسامه المادية والمعنوية · 13:51
  8. دلالة وصف الرزق بالكريم والفرق بين رزق الدنيا ورزق الجنة · 15:08
  9. حكمة تدبير الله للأرزاق وسعي الرزق إلى صاحبه · 17:26