دلالة نشأة النبي صلى الله عليه وسلم وحياته قبل البعثة على صدق نبوته
سورة يونس · الآية 16 · تفسير سورة يونس — الآية 16 · 0:00 – 4:06
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ثم يقول الحق سبحانه وتعالى ردا عليهم ليتعقلوا القضية بمقدماتها وبنتائجها، فلا يلقوا لأفكارهم العنان ليكذبوا ويعاندوا، الأمر بسيط جدا، قل: لو شاء الله ما تلوته عليكم، ولا أدراكم به، ولكنه شاء أن أتلوه عليكم وأن أدريكم به، فقد لبثت فيكم عمرا من قبله، أفلا تعقلون؟ إذا فالمقدمة التي يريد الحق سبحانه وتعالى أن يقنع بها الكافرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله الله رسولا من أنفسهم، فإن قلت من أنفسهم أي من جنس الناس لا من جنس الملائكة. أو من أنفسهم من أمة العرب لا من أمة العجم. أو من أنفسهم من قبيلتهم التي يكذب أصحابها رسول الله فيها. إذا فحياته صلى الله عليه وسلم حياته معروفة معلومة. لم يغب عنكم فترة ليقولوا بعث بعثة ليتعلم علما من مكان آخر. لم يجلس إلى معلم عندكم ولا إلى معلم في خارجكم، ولم يتلو كتابا. فإذا كان الأمر كذلك فيجب أن تأخذوا من هذه مقدمة وتقولوا فمن أين جاءت له هذه الحكمة فجأة؟ الحكم والعبقريات لا تنشأ في الأربعينات، وإنما مخايل العبقرية تنشأ في العقد الثاني، يعني في نهاية العقد الثاني أو أوائل العقد الثالث، فمن الذي أخر العبقرية ليقول هذا القول البليغ الذي أعجزكم وأنتم أمة البلاغة وأمة الفصاحة المرتاضون عليها من قديم، وعجزتم عنها، فكان يجب أن تقولوا: لم نعرف عنه أنه يعلم شيئا من هذا أو يقوله، فكيف جاءته الأمور فتاة؟ فإذا حل لكم اللغو وقال ذلك ليس من عندي فكان يجب أن تصدقوه، وهو يعزوه إلى خالقه وإلى ربه، والدليل على أنكم مضطربون في الحكم أنكم ساعة يقول لكم بلاغ عن الله تكذبونه وتقولوا لا هو من عندك، فإذا ما حدثت له أن فتر عنه الوحي مرة قلتم قلاه ربه، لماذا إذا اقتنعتم بأن له ربًا يصله بالوحي ويهجره بلا وحي. لماذا؟ في حالة الوصل بالوحي أنكرتم، وفي حالة مغبة الوحي عنه قلتم إن له ربا، فيجب أن تتنبهوا وتعودوا إلى عقولكم لتحكموا على هذه الأشياء، والله سردها في كثير من آياته فيقول سبحانه: وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم، وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر، وما كنت ثاويا في أهل مدن. وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك، اذا لارتاب المبطلون، فمن اين جاءته هذه؟ كان يجب ان ياخذوا هذه المقدمات ليحكموا بانه صادق في البلاغ عن الله.
موضوعات هذا المقطع (3)
- دلالة نشأة النبي صلى الله عليه وسلم وحياته قبل البعثة على صدق نبوته · 0:00
- دعوة القرآن لإعمال العقل والتفكر في براهين صدق الرسالة · 4:07
- المعنى الاشتقاقي للعقل والحكمة ودورهما في ضبط الجوارح والملكات · 5:49