الدستور الاقتصادي القرآني بين قبض اليد وبسطها
سورة الإسراء · الآية 29 · تفسير سورة الإسراء — الآية 29 · 6:31 – 8:42
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وقلنا ان هذه الايه تضمنت أقصد نظام اقتصادي يحكم حركة الدنيا كلها، فبالبسط والإنفاق تحرس حركة الحياة من أن تتعطل، لأن البسط معناه الإنفاق، والإنفاق معناه الشراء والبيع، إذن فالسلع تتوارد والتجار يعيشون، والصناع يعيشون، والمنتجون يعيشون. فإذا ما قبض الإنسان يده عن البسط، تعطلت السوق الاقتصادية، فلم يعد هناك بيع ولا شراء، أو بيع لا يكفي بارتقاءات حركة الحياة، وحينئذ تنشأ بطالة من أول شروط الإنتاج إلى غايات السلعة. وإذا ما بسط الإنسان يده كل البسط امتنعت طموحات الحياة عن النفس الإنسانية، لأن النفس الإنسانية لها طموحات، طموحات تريد النفس البشرية أن تحققها في مستقبل حياتها، فالذي ينشأ في عيشة ضيقة يكتفي بأمور الحياة الضرورية يتطلب منه ارتقاء حياته أن يوسع على نفسه مسكنا، وأن يوسع على نفسه آلاف حضارة وآلاف ترف، وأن يستعد لمستقبل جيل يأتي من أبنائه له متطلبات أخرى، فلو أن الإنسان بسط يده كل البسط، وأنفق كل مدخوله لم يعد لطموحات الحياة عنده مجال. إذا فالقرآن يضع لنا دستورا حاسما وسطا. ابسط ولكن لا كل البسط، بل ابق شيئا لترتقي حياتك بطموحاتها فتستطيع فيما بعد أن تشتري لك غسالة، تشتري لك ثلاجة، تصنع لك مسكنا، تبني لك شقة، تأتي لك بسيارة، تعد شيئا لأبنائك. لكن إذا جئت بكل البسط لم يكن عندك شيء من هذا. طب وإذا قبض كل القبض؟ تعطلت حركه الحياه ونشأت البطاله. إذا فالدستور السليم ان نبسط لكن لا كل البسط، وأن نبسط لا كل البسط، ففيه بسط وفيه قبض. حينئذ تستقيم حركه الحياه، إن لم نفعل ذلك ماذا يترتب عليه؟ إن لم نفعل بألا نبسط كل البسط، وألا نضم يدنا إلى عنقنا بالغل فلا فلا نقرب، ماذا يصنع؟
موضوعات هذا المقطع (5)
- النهي عن البخل والإسراف ومفهوم التوسط في بسط اليد · 0:00
- أثر التوازن في الإنفاق على حركة السوق والارتقاء المعيشي · 2:24
- تفسير قوله تعالى فتقعد ملوما محسورا · 4:07
- الدستور الاقتصادي القرآني بين قبض اليد وبسطها · 6:31
- دلالة القعود والحسرة والفرق اللغوي بين البذر والتبذير · 8:42