قضية الهداية في القرآن والفرق بين هداية الدلالة وهداية المعونة
سورة البقرة · الآية 272 · تفسير سورة البقرة — الآية 272 · 3:04 – 7:50
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وهذه الآية مسار خلاف طويل عقدي بين علماء المسلمين، المعتزلة وأهل السنة. ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء. فلقائل ان يقول ما دام الله هو الذي يهدي فيجب ان نترك الناس مؤمنهم مؤمنهم كافرهم كافرهم وما علينا لان الله لا يريد ذلك. نقول لهم تنبهوا الى كل معطيات القران فيما يتعلق بقضيه واحده هذه القضيه التي نحن بصددها هي الهدايه. استقرئوا الايات جميعا فسنجد أن الذين يرون أن الهداية من الله وأنه ما كان يصح له أن يعذب عاصيا، لهم وجهة نظر. والذين يقولون لا له أن عليه... له أن يعذبهم لأنه ترك لهم اختيار، لهم وجهة نظر. فما وجهة النظر المختلفة حتى يصير الأمر على قدر سواء من الفهم. الحق سبحانه وتعالى حينما يتكلم في قرآنه يتكلم الكلام الموحي ويطلب منا أن نتدبره ومعنى نتدبر ألا ننظر إلى واجهة النص ولكن يجب أن ننظر إلى خلفية النص أفلا يتدبرون القرآن يعني لا تنظر إلى الوجه ولكن انظر إلى ما يقابل الوجه وهو الدبر، أفلا يتدبرون القرآن؟ فإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد قال في آية: أما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى. كيف يكون الله قد هداهم ثم بعد ذلك يستحبون العمى على الهدى؟ يبقى معنى هداهم دلهم على الخير. وحين دلهم على الخير ترك فيهم قوة الترجيح بين البدائل فلهم أن يختاروا هذا ولهم أن يختاروا هذا فلما هداهم الله دلهم استحبوا العمى على الهدى والله يقول لرسوله في نصين قرآنيين إنك لا تهدي من أحببت فنفى عنه أنه يهدي وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، فأثبت له أنه يهدي. فكيف فكيف يثبت الله فعلا واحدا لفاعل واحد ثم ينفي الفعل ذاته عن ذلك الفاعل ذاته؟ نقول لهم رسول الله عليه أن يدل الناس على منهج الله ولكن ليس عليه أن يحملهم على منهج الله. لأن ذلك ليس من عمله هو، فإذا قال الله إنك لا تهدي أي لا تحمل بالقسر والقهر من أحببت، وإنما أنت تهدي أي تدل فقط. عليك البلاغ وعلينا الحساب. إذا فقول الحق ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، ليس فيه حجة على القسرية الإيمانية التي يريد بعض المتحللين أن يدخل منها إلى منفذ التحلل النفسي عن منهج الله. نقول له فيه فرق بين هداية الدلالة وهداية المعونة. فالله يهدي المؤمن ويهدي الكافر يدلهم ولكن من آمن به يهديه هداية المعونة ويهديه هداية التوفيق ويهديه هداية تخفيف أعمال الطاعة عليه. ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء.
موضوعات هذا المقطع (3)
- سبب نزول قوله تعالى «ليس عليك هداهم» والإنفاق على غير المسلمين بين عطاء الربوبية والألوهية · 0:00
- قضية الهداية في القرآن والفرق بين هداية الدلالة وهداية المعونة · 3:04
- تفسير قوله تعالى «وما تنفقوا من خير فلأنفسكم» وحقيقة عودة النفع إلى المنفق وإخلاص العمل لله · 7:50