تفسير قوله تعالى «وما تنفقوا من خير فلأنفسكم» وحقيقة عودة النفع إلى المنفق وإخلاص العمل لله
سورة البقرة · الآية 272 · تفسير سورة البقرة — الآية 272 · 7:50 – 12:14
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وما تنفقوا من خير فلأنفسكم. تلك قضية تعالج الشح منطقيا. كل معطٍ من الخلق عطاؤه عائد إليه هو ولا يوجد معطٍ عطاؤه لا يعود عليه إلا الله. هو وحده الذي لا يعود عطاؤه لخلقه عليه. لأنه قبل أن يخلق الخلق له كل صفات الكمال. فعطاء الإنسان يعود إليه. وعطاء ربنا يعود إلينا. إذا فكل معطٍ عطاؤه عائد إليه. إلا الحق فإن عطاءه لا يعود عليه لأنه قبل أن يخلق العطاء وقبل أن يخلق المعطى له كل صفات الكمال. ولذلك قال بعض اهل الشطح اللي عندهم لمحيه ايمانيه ما فعلت لاحد خيرا قط فقيل له اتقول ذلك وقد فعلت لفلان كذا ولفلان كذا ولفلان كذا ولفلان كذا فقال انما فعلته لنفسي فكانه نظر حينما فعل للغير انه فعل لنفسه، ولذلك قلنا سابقا ان بعض العارفين كان اذا دخل عليه من يساله هش في وجهه وبش، وقال له مرحبا بمن جاء يحمل زادي الى الاخره بغير اجره. اذا فقد نظر على انه يعطيه وان كان ياخذ منه. فالحق سبحانه وتعالى يعالج في هذه القضية وما تنفقوا من خير فلانفسكم اياكم ان تظنوا انني اطلب منكم ان تعطوا غيركم طلبت منكم ان تنفقوا لازيدكم انا في النفقه. ثم يقول وما تنفقوا من خير يوفى اليكم ومعنى التوفيق الاداء الكامل ولا تظنون انكم تنفقون على من ينكر معروفكم. لان ما انفقتم من خير فالله به عليم. اذا فاجعل نفقتك عند من يحكم. ولا تجعل نفقتك عند من يجحد. ولذلك كنت اقول دائما للذين يشكون من الناس نكران الجميل ونسيان المعروف أقول لهم أنتم المستحقون لذلك، لأنكم جعلتموهم في بالكم ساعة أنفقتم عليهم، ولو جعلتم الله في بالكم لما كان ذلك منكم أبدا. وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله. أهذه الآية تزكية لعمل المؤمنين؟ أم خبر أريد به الأمر. يعني أنفقوا ابتغاء وجه الله. وما تنفقوا من خير يوفى إليكم وأنتم لا تظلمون. أنتم لا تظلمون ممن؟ أنتم لا تظلمون من الخلق. ولا تظلمون من الخالق. أما من الخلق فقد استبرأتم دينكم وعرضكم حين أديتم بعض حقوق الله في أموالكم، فلن يعتدي أحد عليكم ليقول ما يقول، وأما عندي فإني أوفي الخير أضعاف أضعاف ما أنفقتم فيه.
موضوعات هذا المقطع (3)
- سبب نزول قوله تعالى «ليس عليك هداهم» والإنفاق على غير المسلمين بين عطاء الربوبية والألوهية · 0:00
- قضية الهداية في القرآن والفرق بين هداية الدلالة وهداية المعونة · 3:04
- تفسير قوله تعالى «وما تنفقوا من خير فلأنفسكم» وحقيقة عودة النفع إلى المنفق وإخلاص العمل لله · 7:50