أرشيف الشعراوي

سنة التنوع والتكامل في خلق الكون والليل والنهار والذكر والأنثى

سورة النساء · الآية 32 · تفسير سورة النساء — الآية 32 · 13:13 – 18:52

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

إن الله كان بكل شيء عليمًا، وخلاصة التقدمة التي قدمناها بين يدي هذه الآية الكريمة، أن الحق سبحانه وتعالى خلق الكون، وفيه جنس يشمل أنواعًا أو نوعين، وتحت كل نوع أفراد، فإذا ما رأيت جنسا من الأجناس انقسم إلى نوعين، فاعلم أنهما يشتركان في مطلوب الجنس، ثم يختلفان في مطلوب النوع، ولو كانا متحدين لما انقسم إلى نوعين. كذلك في الأفراد، فمثلا إذا نظرنا إلى الجماد، وجدنا الجماد جنس عام. ولكنه انقسم إلى عناصر مختلفة، لكل عنصر من هذه العناصر مهمة، يشتركان في شيء عام، ثم يختلف كل عنصر عن العنصر الآخر بالمهمة التي وجد من أجلها. فمثلا إذا أردنا بناء نتطلب رملا، ونتطلب أسمنت، ونتطلب آجر، ونتطلب حديد، فجنس الجماد كله مشترك في إقامة مبنى، ولكن للأسمنت مهمة، وللحديد مهمة، وللجبس مهمة، وللرمل مهمة، وللمرو وهو الزلط مهمة، فلا تأخذ شيئا في مهمة شيء آخر. إذا وكذلك الإنسان، وجد جنس منه عام يشمل الذكورة والأنوثة. ثم انقسم الانسان الى نوعين، إلى ذكورة تتمثل في الرجال، وإلى أنوثة تتمثل في النساء. إذا فبينهما قدر مشترك يجمعهما كجنس. ثم بينهما اختلاف باختلاف نوعيهما. فلو أردت أن تضع نوعا مكان نوع لما استطعت. إذا فمن العبث أن يخلق الله من جنس نوعين، ثم تأتي لتقول أن هذا النوع يجب أن يكون مثل هذا النوع. ما ينفعش. وقلنا ايضا في الزمن. الزمن ظرف للاحداث. اي ان كل حدث لابد له من زمن. لكن لكل زمن حدث يناسبه. فالزمن وهو النهار ظرف للزمن في للحدث في زمنه. والليل أيضا ظرف للحدث في زمنه، ولكن الليل حدثه السكون والراحة، والنهار حدثه الحركة والنشاط، فإن أردت أن تعكس هذا مكان هذا أحلت، ولذلك قلنا سابقا الله يلفتنا إلى شيء قد نختلف فيه بشيء اتفقنا عليه، فيقول لك هذا الذي تختلف فيه رده إلى المتفق عليه فالزمن لا خلاف في أنك تجعل الليل سكنا ولباسا وراحة وهدوءا، والنهار للحركة، وكل الناس يصنعون ذلك. فالحق سبحانه وتعالى يقول كما جعل الزمن ظرفا لحركة إلا أن حركة هذا تختلف عن حركة هذا. وهل معنى ذلك أنهما نقيضان أو ضدان؟ أم يتكاملان؟ نعم يتكاملان، لأن راحة الليل إنما جعلت لتصح حركة النهار. فأنت تنام وترتاح لتستأنف نشاطا جديدا. إذا فالليل هو الذي يعين النهار على مهمته. ولو أن إنسانا استيقظ ليله ثم جاء صباحا لما استطاع أن يعمل شيئا. إذا فما الذي أعان حركة النهار؟ إنما هو سكون الليل. فالحق سبحانه وتعالى يقول ذلك أمر متفق عليه بين الناس جميعا متدينين وغير متدينين. فإذا اختلفتم في أن الذكورة والأنوثة يجب أن يتحد في العمل والحركة والنوم نقول له لا هذا أمر متفق عليه في الزمن فخذوا ما اتفقتم عليه دليلا على صحة ما اختلفتم فيه. ولذلك ضرب الحق المثل فقال: والليل إذا يغشى سكون والنهار إذا تجلى حركة فجاء بالشيء المختلف فيه وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى

موضوعات هذا المقطع (12)

  1. الاشتراك والتمايز الفطري بين نوعي الجنس الإنساني · 0:02
  2. استقلال المرأة والرجل في حرية العقيدة والإيمان · 3:35
  3. رجاحة عقل المرأة وموقف أم سلمة في صلح الحديبية · 5:30
  4. حكمة ملكة سبأ وحسن تصرفها مع نبي الله سليمان · 8:01
  5. اختصاص كل جنس بمهامه الفطرية وأحكامه الشرعية · 11:55
  6. سنة التنوع والتكامل في خلق الكون والليل والنهار والذكر والأنثى · 13:13
  7. عقل المرأة في ميدانها ووصية أمامة بنت الحارث لابنتها · 18:54
  8. تكامل عاطفة الأمومة وحزم الأبوة في قصة هاجر وإبراهيم · 26:23
  9. تفسير النهي عن التمني والفرق بينه وبين سؤال فضل الله · 29:40
  10. تكامل المواهب والمهن بين البشر ونبذ التحاسد · 32:48
  11. بيان المفهوم الصحيح لنقصان العقل والدين عند المرأة · 36:16
  12. حكمة الله في توزيع المواهب لبناء مجتمع متكامل · 38:19