أرشيف الشعراوي

ظلمات النوازل وفطرة الإنسان في اللجوء إلى الله عند الكروب

سورة الأنعام · الآية 63 · تفسير سورة الأنعام — الآية 63 · 6:46 – 13:43

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخشيا. وقلنا إن الظلمة هي عدم النور. ولم يقل من ظلمة وإنما قال من ظلمات، ومعنى ظلمات أنها ظلمات متراكمة؛ لأن الظلمة إذا وشيت بظلمة تبقى ظلمة مركبة. ظلمات البر والبحر أهي الظلمات الحسية؟ لا، والظلمة معناها في الحس هي ما يؤدي إلى عدم الاهتداء إلى الحركة المنجية من العتب. إذا فكل أمر يؤدي إلى هذا يبقى يعتبر ظلمة لأنك تسير في أمورك على غير اتباع. فالأحداث والكوارث التي يصعب على الناس أن يعرفوا طريق النجاة منها تعتبر إيه؟ بس دي ظلمة حسية ودي ظلمة إيه معنى؟ وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى يقرب لنا المعنويات بالأمور المحسة. إذا فالمراد بها الأحداث والكوارث والنوازل. التي تضيق عن النجاة بها أسباب البشر. ونحن قلنا إن الإنسان حريص دائما على نفع نفسه، وإن ظهرت تناقضات في أفعاله، لأنه اختلف في تقدير النفعية وفي تقييم النفعية، وقلنا التلميذ الذي يذهب صباحا مبكرا إلى مدرسته ومعه كل كتبه ويخرج من لذيذ النوم يحب نفسه يريد نفع نفسه والذي نام ويوقظونه فلا يستيقظ واذا ايقظوه وخرجوه من البيت يروح يتسكع في الطريق برضه بينفع نفسه بس ده نفع احمق وده نفع طويل الامد ومبدي يبقى ده بيحب نفسه وده بيحب ايه؟ بس ده بيحب نفسه حب احمق عايز اللذه العجله دلوقتي انما لا يعرف ما الذي تعقبه من الالم الهادئ بعد خمس ست سنين كده ولا سبعه ثمانيه يبقى اخوه ده بقى انسان مرموق في الحياه ولو جاء وده صعلوك من صعاليك الحياه. الرجل الذي يجلس على المقهى مثلا وحاطط رجل على رجل كده في ايام ما بيسبحوا الذره ويحرطهم ويودوا والثاني عمال يحمل الحمير ويجيب السباق ويروح رصه ويتعب ومش عارف وعرقان وياكل وهو ماشي اهو ده بيحب بيحب نفسه وده بيحب بس ده حب زمنه ايه؟ قصير وده حب زمنه ايه؟ زمنه طويل. إذا كل حركة يصنعها الإنسان في الحياة إنما يريد بها نفع إيه؟ بس التقدير التقدير لقيمة النفعية إيه؟ هذا ال هذا ال.. العاقل بيشوف النفعية وإن كانت متأخرة إنما إيه؟ مجدية أكثر مجدية أكثر فالإنسان ما دام كل حركات حياته بيبغي النفع لنفسه بس الإختلاف في تقدير قيمة قيمة النفعية قال لك أه الشعراء تنبهوا إلى هذه المسألة والمتنبي مش قال أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه حريصا عليها مستهاما بها صبا، كل واحد بيحب ايه؟ الحياه وحريص على ايه؟ وبنحب الحياه ومستهامين صبابه بها. فحب الجبان النفس اورده التقى. الجبان بيحب نفسه لما لما جت الحرب جبن عن ان يذهب الى الحرب لانه عايز يحافظ على ايه؟ وحب الشجاع النفس اورده الحرب. لانه قال ده انا هاخد حياه اطول. يبقى ده بيحب نفسه وده بايه؟ بيحب نفسه. فإذا ما صدم الإنسان بأحداث ونوازل وكوارث تصدم نفعيته يحاول انه يعمل ايه؟ يتخلص منها، فإن كانت له أسباب يقدر يعتمد على الأسباب في ذاته أو في من هو قريب منه، فإذا عزت أسباب البشر لا يسلم الإنسان نفسه للعطب ولا للهلاك، ما يسلمش نفسه سهل، يقوم حتى إن كان غفلان عن ربنا وحاجة بقى خسرت يقول يا رب! لانه مش عايز يبيع نفسه كده ان كان بيخدع نفسه في الاول ما عادش بيخدع ايه؟ ما عادش بيخدع نفسه في الثاني ولذلك واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه. هو انا هكذب على نفسي واقول يا فلان طب ما انا عارف ان فلان ما يقدرش يعمل حاجه ولا فلان ولا اعمل كذا ولا ربما ما يقدرش اهو ما اعمل ايه؟ حرصي على نفع نفسي وعلى حياتي وعلى نجاتي لا افزع الا لمن اعتقد فطريا انه قادر على ان يقود بيدي. ولا يوجد في ذلك الا الله، ما فيش الا هو. انت بس لو شفت حادثه او او صوروا لك حادثه مركب قامت عليها الاعاصير والزوابع واضطربت والبطان والدنيا والالات اختلت وتشوف هاول الناس لا تجد على السنه احد الا يا رب يا رب ما حدش بيفتكر حاجه ابدا يا الله يا رب واللي ما بيقراش قران يقعد يقرا قران واللي مش عارف الله شوف طياره مثلا تعمل في الجو ابقى قد كده خلاص ولا القبطان ولا الملاحين ولا الكلام ده ولا بقى الكلام ده في ذهنك، انما مين اللي في ذهنك؟ الله الله، ضل من تدعون الا اليه، لانه مش عايز ي ايه؟ ولذلك عدم اكذاب النفس وسيله من وسائل اليقين بالله. لما تيجي في الانسان بين شيئين، شيء يبسط وهو ادراك الجمال والراحه والنعمه والسعاده والحاجات تبقى كويسه، وشيء يضيع عليه كده وبده يفلت منه ينجو. إن شاف حاجة جميلة أوي لا يجد تعبيرا يؤدي عن هذا الجميل إلا يقول لك الله، لا كده بدون يعني بدون فكأن كل شيء جميل لازم يسند لمين؟ الله ولذلك بنقول اللي بيتقن صنعته بيزيد في الكون نغمة جميلة ساعة ما تشوف أي صنعة كده تقول إيه؟ الله وده يشوف الله وده يشوف يبقى اللي بيتقن صنعته بيعمل إيه بقى؟ بيزيد في الكون نغمة حلوة طيب ولما تجيله حاجة بقى ضده يقول يا رب. يبقى إذا أنت في الفرج في في في الأمور السارة يا الله، الله، وفي الأمور الضارة والكروب يا رب. يبقى هي المسألة مفيش إلا هو. نعم.

موضوعات هذا المقطع (7)

  1. حكمة خلق الظلمات والنور ومفهوم تكامل المتقابلات · 0:00
  2. الظلمات المتراكمة ومفهوم الظل الظليل · 4:07
  3. ظلمات النوازل وفطرة الإنسان في اللجوء إلى الله عند الكروب · 6:46
  4. استفهام التقرير وشمول البر والبحر لأجوائهما · 13:46
  5. حقيقة الدعاء ودلالات صيغ الطلب في اللغة · 16:25
  6. معنى التضرع والخفية والصدق في التوجه إلى الله · 18:51
  7. الفرق بين أنجى ونجى وموقف الإنسان بعد النجاة · 21:18