أرشيف الشعراوي

مراتب الحياة والجمع بين إخراج الحي من الميت والعكس

سورة الأنعام · الآية 95 · تفسير سورة الأنعام — الآية 95 · 14:20 – 20:50

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

إن الله خالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فألا تؤفكون. وبينا أن الحق سبحانه وتعالى حين يصدر آية من آيات كونه في آية من آيات قرآنه بقوله الله فيجب أن نستحضر لله كل صفات الجلال وكل صفات الجمال لأن الحق سبحانه جعل له اسما يدل على ذاته متصفة بكل الصفات، وبين لنا أسماء كل اسم يدل على متعلقه. فكلمة القادر تدل على القدرة المبرزة لكل شيء من عدم، وكلمة العلم تدلنا على إحاطة علمه بكل شيء في الوجود، وكلمة الحكمة تدلنا على أن كل شيء منه يصدر عن حكمة وكلمة الرازق تدلنا على أن كل مرزوق في الوجود من فيضه وخيره، وهكذا إلى ما لا نهاية لكماله من صفات ذاته. ولكن كلمة الله تدل على كل الصفات متركزة في الذات، فإذا قال الله، فخذ فيها القادر العالم الحاكم الحكيم البسيط القدير كل شيء في الوجود. وإذا ما كانت ذاته سبحانه وتعالى متصفة بكل صفات الكمال، فيجب أن يكون كل فعل يصدر عن ذاته المتصفة بالكمال بالغًا الكمال في العلم والقدرة والحكمة. فإذا قال إن الله خالق الحب والنوى، فإنما يلفتنا إلى شيء كائن في الوجود نراه جميعًا. وقد بينا في الحلقات السابقة كيف يكون الفلق في الحب وكيف يكون الفلق في النوى؟ والفلق اول مظهر من مظاهر الحياه في الكائن النباتي. اول كل شيء ترى الحبه كانها جامده هامده، فاذا مستها شيء من رطوبه الارض ابتدات الحياه تظهر آثاؤها فيها فتنفلق، ذلك هو اول مظهر من مظاهر الحياه في النبات. وكذلك النوى، وقلنا ان الحب هو ما ينتفع به ولا يوجد له بذره في داخله. والنوى هي البذرة الموجودة في كل شيء، فلصاحب الحب نأكله، ولكن النوى نأكل ما حوله. ثم بعد ذلك قال: إن الله خالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي. الحبة كانت في ظاهرها ساكنة هامدة لا حياة فيها منظورة لنا. وقلنا إن كل شيء في الوجود خلقه الله له حياة تناسب مهمته، ولكن ناخذ الحياه بوجودها فينا فكل شيء ليس فيه حس وحركه وجرم ومشي وتكلم نرى انه لا حياه فيه، نقول لا ان فيه حياه تناسب مهمته فالانسان له حياه تناسب مهمته والحيوان له حياه تناسب مهمته والنبات له حياه تناسب مهمته والجماد له حياه تناسب مهمته ودللنا على ذلك في الحركه الثقافيه السابقة بالقضايا العلمية التي اثبت العلم وجودها. وقلنا انك إذا نظرت إلى الأشياء كلها بهذا المعنى وجدت أن كل موجود فيه حياة. ولكن الحياة الكاملة بكل مقاطعة وجدت في الإنسان الأعلى وهو الإنسان. الإنسان الحق سبحانه وتعالى خلق فيه الحياة حسا وحركة ثم أعطاه حياة أخرى. هذه الحياة الأخرى هي التي تصعد حياته وتجعل لحياته قيمة، لأن حياتنا اللي هي فينا دي اللي في المؤمن والكافر قصارى ما فيها أن تعطينا الحس والحركة عمرنا في الحياة. ولكن حياة الإيمان بما يبعثه الله لنا من منهج على يد رسول تعطينا حياة أوسع وحياة أخلد وحياة أرغب، تبقى هي دي الحياة ولذلك قلنا سابقا يقول الحق وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون. هي دي الحياة الحقيقية، وإلا فما حياة تنقضي وتنتهي؟ فقول الحق إن الله خالق الحب والنوى المقدمة الأولى للحياة، ثم تكلم عن الحياة يخرج حيا من ميت، طب أنت تقول أن كل شيء فيه حياة، فكيف يقول الحق يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي؟ طب ما هو أثبت أن فيه موت، قال لك آه الحق سبحانه وتعالى خاطبنا على مقدار أوليات علمنا في الأشياء، فالشيء إذا لم يكن له حس وحركة نعتبر أنه إيه؟ أنه ميت. فقال: لكنك لو نظرت إلى الحقيقة لوجدت كل شيء في الوجود له حياة بمصداق قوله سبحانه جلت قدرته كل شيء هالك إلا ما دام كل شيء هالك يبقى كل شيء قبل ما يهلك كان فيه حياة ولا لأ؟ قام قال لك لو الهلاك ضد ضد الحياة نقول له نعم لأنه قال ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيا يبقى الهلاك ضد الإيه؟ ضد الحياة فإذا قال كل شيء هالك يبقى كل شيء فيه فيه حياه، ولكن الحياه مره اولا عرفناها فينا ثم عرفناها ثانيا في الحيوان، ثم عرفناها بعد ذلك في النبات، ثم عرفناها بعد ذلك في الايه؟ في الجماد.

موضوعات هذا المقطع (8)

  1. التذكير بنعم الله وموجبات طاعته · 0:01
  2. دلالة لفظ الجلالة (الله) على جميع صفات الكمال · 0:50
  3. مظاهر الإعجاز في فلق الحب والنوى وإنبات الزرع · 2:25
  4. حقيقة الحياة في الكائنات وتسبيح سائر المخلوقات · 7:43
  5. مراتب الحياة والجمع بين إخراج الحي من الميت والعكس · 14:20
  6. أسرار التعبير بالفعل والاسم في (يخرج) و(مخرج) · 20:51
  7. دلالات اسم الإشارة وخطاب الجمع في قوله (ذلكم الله) · 25:01
  8. دلالة التعجب والتوبيخ في قوله تعالى (فأنى تؤفكون) · 27:40