أرشيف الشعراوي

عجز أدوات الإدراك البشري ودلالته على وجود الغيب

سورة البقرة · الآية 3 · تفسير سورة البقرة — الآية 3 · 11:47 – 15:18

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

في ذوات نفوسهم، فقبل أن يكتشف الميكروب، كان الناس يشاهدون في ذواتهم ظواهر أمراض ولا يدركون إلا الظاهرة، الحرارة وكذا وكذا وكذا، ولا يعرفون شيئاً اسمه الميكروب، فلما ارتقى العلم، وأزن الله لمخلوق من خلقه وهو الميكروب، أن يولد مرآه للوجود، أقدر العقول على أن تكتشف المجاهر، فوجد الميكروب، ورأيناه بصورة مكبرة، لم نره أولا لأنه كان دون طاقة إدراك العين، أقل من أن يدرك، والشيء إذا قل عن طاقة إدراك العين بقانون البصريات لا يمكن أن يدرك، بدليل أن رجلا ضخما تراه أمامك ثم يتولى عنك أي يسير بعيدا عنك، فكلما سار خطوة نقص مرآه لك وتضاءل إلى أن يصبح كالولد الصغير، فإذا ظل سائرا انتقد، أين ذهب؟ هو موجود ولكنه وصل بالبعد إلى حد الصغر الذي لا تدركه عينك، فإذا ما جئنا وجئنا بتلسكوب ليقرب البعيد أدركنا الرجل، إذا فعدم رؤيتك للشيء لا يعني أنه غير موجود. ولكن آلة إدراكك هي العاجزة والشيء لا يدرك، إما لأنه صغير جدا جدا دون مستوى إدراكك فوسيلة إدراكه أن تكبره بالمجهر، وإما أن لا يرى لأنه بعيد بعدا يخرجه عن نطاق رؤية عينك، فهات التلسكوب ليقربه حينئذ تراه، إذا فعدم إدراكك الشيء بآلاتك الحسية المعروفة لا يعني أنه غير موجود. فإذا ما حدثنا أن الميكروب موجود الآن ورأيناه رأي العين، القدماء الذين كانوا لا يعرفون ذلك، لو حدثناهم قبل الميكروب بهذا أكانوا يصدقون؟ لا يصدقون، إذا فترك الله بعض الخلق غير مدرك في زمن، لأنه دون وأقل من مستوى رأي العين. ثم يقدرك عليه في زمن فتراه، يقول لك الله: اذا لا تصدق ان قلت لك ان هناك غيب لا تنكره، فهذا كان غيبا في القديم، وقد صنعت لك الالات لتراه، حتى تستدل ان الغيب قد يكون موجودا ولكنك لا تراه. اذا فالذين يؤمنون بالغيب قمة ايمانية، ان يؤمنوا بالله وان يؤمنوا بما اخبر الله به.

موضوعات هذا المقطع (7)

  1. معنى التقوى وأول مراتبها في الإيمان بالغيب · 0:00
  2. مفهوم الغيب والمدركات الحسية والحواس الخمس الظاهرة · 0:53
  3. الحواس الباطنة وإدراكات النفس وأحقية الخالق في التقنين · 2:30
  4. الفرق بين الغيب الحقيقي والمدرك بالمقدمات والنتائج · 6:19
  5. القمة الغيبية في الإيمان والاستدلال بالروح على وجود الخالق · 8:53
  6. عجز أدوات الإدراك البشري ودلالته على وجود الغيب · 11:47
  7. إقامة الصلاة وشمول مفهوم الرزق والإنفاق في الحياة · 15:19