حكمة إرسال الرسل وبشرية الرسول ومراتب التحدي بالقرآن
سورة يونس · الآية 39 · تفسير سورة يونس — الآية 39 · 4:26 – 12:07
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
تأويله إلى، أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين. الله حين يرسل رسله إلى قوم ليعلمهم منهجهم في حركة الحياة لتؤدي إلى الغاية المطلوبة من الإنسان الخليفة في الأرض، يأتي بالرسول من جنس المرسل إليهم، حتى يكون أسوة لهم، لأنه لو جاء بالرسول من غير جنسهم لما صحت الأسوة به، فلو جاء به ملكا لقالوا: لسنا ملائكة. إنما يجيء به بشر ليكون أسوة في السلوك البشري المطلوب منهم، ولا يرسله إرسالا دون بينة، بل لابد أن يقدم معه دليلا على صدقه في بلاغه عن الله، وإلا لادعى كل متفوق في حركة الحياة أنه رسول، والبينة لابد أن تكون من جنس نبوغ القوم، فلا يأتي لقوم بمعجزة هي البينة في شيء لم يعرفوه، وشيء لم يألفوه، لأن الرد يكون سهلا، يقولون لو تعلمنا هذا لجئنا بمثل ما جاء. إذا فلا بد أن يجيء القرآن ليثبت عجزهم عما نبغوا فيه من صناعة الكلام شعرا ونثرا وخطابة. والآيات التي يرسلها الحق سبحانه وتعالى بين يدي الخلق جميعا إما أن تكون آيات كونية ينظر الإنسان فيها ليرى أنها غير صادرة عنه ولا عن مثله ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة كل ومن آياته في القرآن آيات كونية دي مقدمة للخلق جميعا لينظروا في الآيات الكونية هذه فيلتفتوا إلى أن صانعها إله فوق قدرتهم وفوق علمهم وفوق حكمتهم. ثم يأتي بعد ذلك لكل رسول، إذا دي آيات عامة، لكل رسول بآية. هذه الآية تناسب القول. العرب كانوا فصحاء، يعقدون للشعر أسواقا، ويعلقون الفائز من هذا الشعر على الكعبة شهرة. إذا فلهم دراية بصناعة الكلام، فجاء لهم بالمعجزة من جنس ما نبغوا فيه وهو صناعة الكلام، وتحداهم، والتحدي أمر مقصود في المعجزة، لأنه لو لم يتحدى، لقالوا جاء بشيء ولم يتحدنا به فليقل ما يقول، لا أنا أتحداكم أن تكونوا، والتحدي معناه استجماع قوة الخصم. ليرد على هذا التحدي، فإذا عجز مع التحدي يصير العجز ملزما. الله سبحانه وتعالى جاء بالقرآن، وتحدى بالقرآن كله العرب جميعا، قل لئن اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، فلم يستطيعوا أن يقولوا مثله. فقال أتحداكم، يتنزل في التحدي، أتحداكم بعشر سور. إن قلت مفتراه، هاتوا عشر سور مفتريات. فلم يجيئوا بعشر سور مفتريات، قال هاتوا سورة، فأتوا بسورة. الطلب الذي جاء بسورة، جيبه أسلوبين اثنين. الأسلوب الأول سورة مثله وسورة من مثله. ايه الفرق بين العبارتين؟ دي قرآن ودي قرآن، وده بليغ في موضعه وده بليغ في موضعه. سورة مثله تبقى المثلية محققة. سورة من مثله أي من مثل محمد. من مثل محمد في ايه؟ في أنه لم يجلس إلى معلم، ولم يقرأ، ولا سافر بره، ولا عرف حاجة، ولا أُسر عنه كلام بليغ في مدة حياته. قل لو شاء الله ما تلوته عليكم. ولا ادراكم به، فقد لبثت فيكم عمرا من قبله، افلا تعقلون؟ يبقى من مثلي من واحد ما اتعلمش. ليه؟ لانهم لما بقوا يسمعوا القصص بيقولوا اساطيره الاولين وشويه حكايات وشويه مش عارف ايه وبتاع وحاجات زي دي. لا جلس لا ليدي ولا ليدي، حتى غفلتهم جعلتهم يتهمون المساله بانه يتعلم من رجل كان هناك. فقال تنبهوا ايها الاغبياء، لسان الذي يلحدون اليه اعجمي. الراجل اللي انتم بتقولوا عليه ده لسانه ايه؟ وهذا لسان عربي عربي مبين. إذا فمرة تحدى بالكل، ومرة تحدى بعشر سور، ومرة تحدى بسورة من مثل محمد. ومرة تحدى بسورة وما ضايقهاش، ما قالش من مثل محمد، لا من أي واحد ولو كان متعلم. يبقى شوف بيضايقك ازاي؟ الكل العشر سور، السورة من مثل محمد في إنه لم يتعلم السورة من ايه؟ سورة مثله بلاش من محمد دي. وبعد ذلك قال بلاش سورة يا سيدي، هات حاجة بسيطة كده فليأتوا بحديث. حديث مثله، يعني بس ولو يقرب شوية كده. برضه ما عرفوش. إذا التحدي لمفردات وتحدى بالاجتماع ومش باجتماع الإنس بس، باجتماع الإنس ومين؟ والجن. ليه جاب التحدي باجتماع الإنس والجن؟ لأن العرب كانت تعتقد ان كل نابغ في قول من شعر او غيره له شيطان يوحي اليه. له شيطان فقال لهم والشياطين دي مش من الجن هنتحدى الجن روح روح علشان ما تقولوش ياهو يبقى تحدى يبقى التحدي له كام سوره؟ سوره بالكل بس ياتي بها واحد سوره بعشره افراد بعشره سور سوره بسوره من مثله سوره مثله بلاش منه هنتوسع في الحكايه ونقول هاتوا اي واحد ولو كان متعلم ولو كان غيره، خلاص؟ هاتوا حديث مثله. ادعوا من استطعتم من دون الله. وسعناها قوي، واجتمعوا كده مع بعض ويقعدوا ايه؟ بس اوعوا تقولوا لا ربنا ويانا، يقولوا لا، ربنا هو اللي قايل والتحدي من الله لكم فلا تدخل المتحدي في منطقة الايه؟ في منطقة التحدي.
موضوعات هذا المقطع (8)
- أسباب تكذيب القرآن وضرورة التجرد لفهمه · 0:00
- مفهوم التأويل ومثال مقتل عمار بن ياسر · 2:42
- حكمة إرسال الرسل وبشرية الرسول ومراتب التحدي بالقرآن · 4:26
- دعوة القرآن للتثبت العقلي في مواجهة التكذيب الناشئ عن الجهل · 12:09
- الدلالة البلاغية لأداة النفي «لمّا» وتوقع تحقق التأويل · 14:12
- الإعجاز الغيبي في نبوءة غلبة الروم وحقيقة التأويل في الدنيا والآخرة · 15:53
- سنة الله في نصر الرسل وعاقبة المكذبين في الأمم السابقة · 21:51
- مفهوم الظلم ومراتبه وأعظمه الشرك بالله والاستدلال على التوحيد · 22:58