إبهام التفضيل في الرزق وقيام المجتمع على تبادل المنافع والحاجة
سورة النحل · الآية 71 · تفسير سورة النحل — الآية 71 · 2:58 – 8:48
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
والله فضل بعضكم على بعض في الرزق. وقلنا في الحلقة السابقة أن تفضيل الله بعض الخلق على بعض الخلق في الرزق يجب ألا ينصرف إلى لون واحد من الرزق وهو رزق الغنى والفقر وحده، وإنما ينظر إلى ما رزق الله لخلقه من مواهب مختلفة صحة قدرة علما شجاعة علما كل ما يمكن أن يكون للإنسان من موهبة فهو رزق الله عليه، والحق سبحانه وتعالى حينما يتعرض لقضية الرزق يتعرض في البعض على قضية الإبهام، فلا يقول من فضل ومن فضل، فاضل ومفضول عليه، قل بعضكم والله فضل بعضكم على بعض. أي بعض هو الذي فضل وأي بعض هو الذي فضل عليه. كلمة بعض مبهمة. يبقى لازم نفهمها إن كل بعض من الأبعاد فاضل في ناحية ومفضول في ناحية أخرى. فالقوي فاضل على الضعيف وربما كان الضعيف يفضله في العلم والحكمة. وهذا يفضل في الغنى، وذلك يفضل في قوة العضلات التي تعمل. إذا فكل واحد من خلق الله رزقه الله موهبة. هذه الموهبة لا تتكرر في الناس حتى يتكامل الناس ولا يتكررون. وإذا ما كانت موهبة في واحد ومفقودة في الآخر، المصلحة تقتضي أن يرتبط الطرفان. لا ارتباط تفضل وإنما ارتباط حاجة، كيف؟ القوي حين لا يكون للضعيف قوة يعمل بها عمله، فالقوي فاضل في قوته، والضعيف فاضل فيما يعطيه له من الأجر، الاثنان في حاجة، فالقوي في حاجة إلى ما يأخذ من مال يقوت به نفسه وعياله. واللي عنده مال ضعيف يريد من الفاعل أن يفعل له، فلم يشأ الله أن يجعل الأمر تفضلا من القوي على الضعيف ولا من الغني على الفقير، وإنما يجعلها تبادلا، وتبادل مربوط بالحاجة التي يقتضي الإنسان أن يمكنها من نفسه ليستبقيها حياته، فيأتي الأمر ضرورة لكن لو كان تفضل، التفضل ما يلزمش حد. تيجي تتفضل بانك تدي واحد مال يلاقوه بدون مقابل، مش كل واحد يعمل كده. تيجي تتفضل بقوتك على الضعيف عشان تفعله مش كل واحد كده. امال ايه اللي بيخليك تتفضل بقوتك وده يتفضل بماله؟ حاجة هذا إلى من يعمل بقدرته وطاقته وحاجة هذا إلى المال من هذا ليقوت نفسه ويقوت حياته. إذا فما الذي ربط المجتمع؟ إنما هي الحاجة التي ربطت، لا التفضل. وما دام العالم هيرتبط هذا الارتباط يبقى كل انسان يرى نفسه فاضلا في شيء لا يغتر بفاضليته في ذلك الشيء، بل ينظر إلى أن من يفضله في أشياء أخرى، وبذلك تندك سمة الكبرياء في الناس، أنت فاضل في دي وأنا فاضل وإحنا ضربنا مثل زمان وقلنا أن الرجل الباشا أو الغني صاحب الإقطاع والضياع يدخل بسيارته آخر الظهر كده عشان يتغدى فيجد البيت مقلوبة ريحته ريحة كريهة إيه إيه البكابورت مسدود. طيب ما جبتوش حد ليه والله ما لقناش حد وده إحنا بندور وبعتنا نبحث ومش عارف إيه وبعتنا لواحد قال ده أنا مش قادر أجي. فالباشا يقعد محتار علشان يحتاج لواحد لا موهبة له إلا في أن الله أقدره. بالحاجة إلى المال في أن يعمل هذه العملية. ويجي يعمل العملية كده ويأدي له إذا فالذي عمل له العملية ديت في هذا الوقت فاضل عن الباشا. والباشا لما جه يدي له الفلوس فاضل فاضل عنه. إذا فكل واحد في الكون ما فيش حد ابن ربنا. لم يتخذ صاحبة عشان يجاملها ولا ولد. كلنا أبناء الله ولكن الله نسر مواهب الفضل في الناس. عشان ده يبقى عنده شيء ولا عندوش الثاني، يبقى كلنا محتاجين لايه؟ لبعض.
موضوعات هذا المقطع (5)
- حكمة اختلاف المواهب وشمولية مفهوم الرزق · 0:00
- إبهام التفضيل في الرزق وقيام المجتمع على تبادل المنافع والحاجة · 2:58
- حقيقة التسخير المتبادل والعدالة الإلهية في توزيع النعم · 8:48
- دلالة قوله تعالى: {فما الذين فضلوا برادي رزقهم} في إبطال الشرك · 15:22
- تفسير قوله تعالى: {أفبنعمة الله يجحدون} والترغيب في إقراض الله · 19:13