اختصاص القرآن بالأحكام التكليفية وموقف الدين من الحقائق الكونية والتجريبية
سورة النحل · الآية 89 · تفسير سورة النحل — الآية 89 · 5:31 – 12:30
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
هناك أمور كونية. هذه الأمور الكونية لا يتأثر انتفاع الإنسان بها بأن يعلمها. فهي تنفعه علمها أو لم يعلمها. فكن الأرض كورة، كن الشمس بتدور، كن كذا، كن كذا، كن كذا، إن علمها علمها، وإن لم يعلمها فإنه لا يقدح في الانتفاع بها. فالأمي مثلاً الذي يعيش في القرى والريف ينتفع بالكهرباء ولكنه لا يعلم عملية الكهرباء دي إيه، فإذا أراد أن يضيء وضع يده على زر الكهرباء فيضيء، أو إذا أراد إدارة آلة يضع يده على الزر فتدور، إنما هل يعلم لماذا دارت؟ أو هي الكيفية التي صنعت له الكهرباء؟ ما يعرفش. إذاً فالآيات الكونية لو أن الله أبانها أبانة واضحة ربما صد العرب الذين لا يعرفون شيئا من الثقافه عن الفهم. ولذلك حينما سال العرب رسول الله في قوله سبحانه اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يسالونك عن الاهله. الاهله جمع هلال. والهلال يشوفوه يبدو كده زي قلامة الظفر ثم يكبر كده لحد ما يبقى النص ثم يستدير فيصير بره ثم يعود الى ما كان عليه. حاجه عجيبه بيشوفوه فهم سالوا عنها. لكن الله يردهم الى المراد من هذه الاهله ولا يقول لهم لماذا تبدو كذا وتبدو ما يقول لهمش ليه؟ لان عقولهم ما تستوعبش ان الارض اذا حالت بين الشمس وبين وبين القمر فعلى مقدار التقوس يبقى يبدو الهلال عقولهم ما تطيقش لانها ليست امه مثقفه فيقول لهم اصرفوا النظر عن هذه وشوفوا الحكمه في الاهله ايه؟ يسالونك عن الاهله فلم يجب الجواب الذي قال ايه؟ قل هي مواقيت للناس والحج يبقى ردهم إلى إيه؟ إلى أمر يتعلق بدينهم التكليف. إنما سال المسألة للزمن يشرحها لهم فيجدون في القرآن ما يعينهم على هذا الإيه؟ الفهم. إذًا من كل شيء أي من كل شيء تكليفي إن فعله المؤمن أثيب وإن لم يفعله يعاقب. أما الأشياء الأخرى فيعطيهم منها على قدر وعيهم لها ويتركوا الزمن يفسر. والقرآن إذا أفرغ عطاءه في القرن الذي نزل فيه استقبل القرون الأخرى بدون عطاء. والعقول هتكون اتفتحت وتكون ارتقت يبقى العطاء اللي جه الأول هو هو كل سنة يجي لا لازم كل عام يأتي بعطاء إيه؟ بعطاء جديد يناسب ارتقاءات البشر في علومهم الكونية. يبقى الحق ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما رأى القوم يؤبرون النخل يعني يلكحونه ومعنى يلكحونه يعملون عمليه الايه؟ الاخصار ياخذون من الذكر ويضعونه في ايه؟ في الانثى. فقال لو لم تفعلوا لسبح. فما فعلوش. فالنخل خاس ولم ياتي بنتيجه. فماذا قال رسول الله؟ انتم اعلم بشؤون دنياكم. يبقى اذا من كل شيء تكليفي ديني. اما الامور الاخرى فانتم اعلم بها لانها وليده ايه؟ وليدة التجربة ووليدة المعمل وإنما جاء بالأحكام التكليفية التي تختلف فيها الأهواء فحسمها هو بالحكم إنما الذي لا تختلف فيه الأهواء هم نفسهم حياتهم ولذلك قلنا سابقا لو أننا نظرنا إلى موجات العصر وجدنا فيه موجة مادية في الكون الموجة المادية دي في الاكتشافات والاختراعات والاستنباطات التي تسخر أسرار الكون لخدمة الإنسان لكن هل يوجد اختلاف بين المعسكرات المختلفه في هذا؟ احنا قلنا هتوجد كهرباء امريكاني وكهرباء روسي كيمياء انجليزي وكيمياء الماني ولا دي مساله وليده المعمل ووليده التجربه وبيتفقوا فيها ولا لا؟ وبيتفقوا فيها لكن نلاحظ ان في اشياء نظريه مختلفين فيها ويحاربوا بعض من اجلها دي اشتراكيه ولا راسماليه؟ دي وجوديه ولا مش عارف ايه وده الكلام ده آه إذا الدين جاء ليعصم ما تختلف فيه الأهواء. أما الأشياء التي تلتقي فيها الأهواء فيسيبهم هم ما يختلفوش فيها. والدليل على ذلك أن كل معسكر يحاول أن يسرق من المعسكر الآخر الأعمال الاكتشافية والمادية. ويبعت جواسيس ويقول لهم الطيارة دي بتمشي إزاي ودي بتعمل إزاي والكهرباء دي فيها إيه؟ بيسرقوا من بعض. طب والأمور النظرية بيسرقوها من بعض برضه؟ ولا عليه الحواجز عشان ما تنتقلش المبادئ الرأسمالية إلى الشيوعية ولا المبادئ الشيوعية إلى الرأسمالية. إذا فكل شيء أي تختلف فيه الأهواء. يحسمها الحق بالحكم. أما ما لا تختلف فيه الأهواء فما فيش ينزل فيه حاجة ليه؟ لأنهم سيتفقون فيها قهراً إيه؟ قهراً إيه؟ عنهم. رسول الله صنع التجربة في نفسه. مع أن الرسول هو ما كانش صح أن تحصل حكاية ويشير بها وتطلع مش صح. انما عمل التجربه دي في نفسه عشان يبعد المتكلمين في شؤون الدين انهم يدخلوا انفسهم في الامور الماديه المعمليه التطبيقيه. لان دي يستوي فيها المؤمن والايه؟ والكافر، اوعوا تدخلوا ولذلك لما قال لك الارض كوره ولا بتدور قام رجال الدين وعاملين ضجه، وانتم مالكم مال الحكايه دي؟ دي دي مساله ايه؟ مساله الدين ملوش دعوه فيها، ورسول الله ابعد انوفكم ان تتدخل في مثل هذه الايه؟ هذه المسائل. والا فاذا لما يقولنا مش كوره وبعد ذلك طلعوا وخدوا الصوره من فوق وطلعت مكوره ولا لا؟ طب لو ان بقى قلنا لا ده الدين ينهى، الناس يقولوا الدين بتاعكم ده دين ايه؟ شكله ايه دي؟ اذا فابعاد انوفنا اي المتكلمين باسم الدين عن المسائل الكونيه اللي هي الاهواء هتلتقي فيها مش امر من امور الايه؟ الدين، اذا من كل شيء اي شيء تختلف فيه الاهواء، اما الشيء الذي تلتقي فيه الاهواء لانه نتيجه لمقدمات مادية تطبيقية معملية فده أمر مالوش دعوة إيه بيها.
موضوعات هذا المقطع (5)
- تفسير شهادة الأنبياء على أممهم وشهادة الرسول عليهم · 0:01
- دلالة «تبيانا لكل شيء» وشمول القرآن للأصول ومصادر التشريع · 1:15
- اختصاص القرآن بالأحكام التكليفية وموقف الدين من الحقائق الكونية والتجريبية · 5:31
- المعنى البلاغي لكون القرآن «هدى» وحقيقة الهداية · 12:34
- دلالة وصف القرآن بالرحمة والفرق بين الشفاء والرحمة · 14:11