أرشيف الشعراوي

تأكيد وتفصيل معنى الإخلاص وتنقية الغرائز الإنسانية

سورة مريم · الآية 51 · تفسير سورة مريم — الآية 51 · 13:28 – 17:03

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا. وقلنا أن هذه السورة سبق أن تكلم الحق فيها عن زكريا وعن يحيى وتكلم عن إبراهيم وبعد ذلك أراد أن يتكلم عن بعض الرسل الذين لهم خصوصيتهم في صدد موضوع السورة. فقول الحق إنه كان مخلصا قلنا مخلصا قلنا فيه فرق بين مخلص ومخلص، والكلمة بمادتها تدل على خلوص شيء من شوائب شيء آخر، أخلصت هذا من هذا يعني أخذت الجيد وتركت الرديء، وقلنا إن الإنسان بحكم تكوينه الخليفي في الأرض له غرائز، هذه الغرائز لها غايات، إلا أن هذه الغرائز قد تخرج عن غاياتها. فالذي يخلص غريزته للغاية المخلوقة الغريزة لها يبقى مخلص، خلص غريزته من شوائب قد تحوط بها في غير مهمتها، فقلنا مثلا غريزة الجوع تريد طعاما، ولكن الطعام قد يكون شهوة لذاته، فيمتلئ الإنسان منه، فيتعب ويتعب، يتعب جيبه ويتعب بطنه ويتعب غيره، لكن يبقى إذا ما يصلش إلى حد الشرع. فالذي يخلص نفسه من هذه الغريزه يتخلص الغريزه من غير من الشوائب التي لم تكن في مهمتها، لان القد كله معناه استبقاء الحياه. مش تربيه لحم و لا استبقاء الحياه ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم حسبوا ابن ادم لقيمات يقيمن صلبا فان كان ولا بد فاعل يبقى ثلث لطعامي وثلث لشرابي وثلث لنفسي. يبقى كلوا واشربوا ولا تسرفوا. حب الاستطلاع غريزة ينشأ منها اكتشاف أسرار الله في كونه. لو الناس ما بيبقى عندهاش حب الاستطلاع وتريد أن تأخذ من مقدمات الكون نتائج تستفيد بهذه النتائج ثم تأخذ هذه النتائج فتجعلها مقدمات لنتائج أخرى بهذا يرقى المجتمع ويرقى الإنسان ويعمر الأرض كما يريده الحق سبحانه وتعالى ولكن حب الاستطلاع هذا يجب أن يصفى. من شوائبه، ايه الشوائب اللي في حب الاستطلاع؟ انك تجعلها تجسس على عورات الناس. تقول له لا، خلصها من ايه؟ من هذا. إذا فكل غريزة من الغرائز لها مهمة استبقاها الله من أجلها، لكنها قد تأتي لها بشوائب، الشوائب دي تخلي الغريزة تستعمل في غير موضوع، فمخلص يعني ايه؟ خلص الغرائز المخلوقة لمهمة مما يكون عليها من شوائب تؤدي إلى غير هذه المهمة. ده المخلص. وأما المخلص هو الذي بدأه الله بأن خلصه من ذلك. نحتك لتجربه. وهؤلاء هم الذين يرسلهم الله ليكونوا اسوة سلوكية. فبدل ما يعودوا يخلصوا هم نفسهم يوم ما يخلقهم مخلصين. يبقى المخلص خلصه الله من شوائب الغرائز. المخلص خلص نفسه بالتربية من شوائب الغرائز باستعمال منهج الحق سبحانه وتعالى. ومع ذلك قال أبي مخلص. وكان رسولا نبيا.

موضوعات هذا المقطع (9)

  1. الحكمة من كثرة ذكر قصة موسى وكثرة أنبياء بني إسرائيل · 0:01
  2. حكمة تكرار القصص القرآني لتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم · 1:19
  3. بيان دلالات العداوة المتبادلة بين موسى وفرعون في القرآن · 2:31
  4. توجيه تنوع أوصاف عصا موسى في القرآن الكريم · 5:00
  5. التوجيه البلاغي لاختلاف سياقي الوحي إلى أم موسى · 5:37
  6. دلالة {إنه كان مخلصا} والفرق بين المُخلِص والمُخلَص في ضبط الغرائز · 7:12
  7. تفسير قوله تعالى: {وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا} · 13:15
  8. تأكيد وتفصيل معنى الإخلاص وتنقية الغرائز الإنسانية · 13:28
  9. الفرق بين الرسول والنبي في قوله تعالى: {وكان رسولا نبيا} · 17:04