أرشيف الشعراوي

دوافع معارضة الرسل وطبيعة النفس البشرية وتدخل السماء بالإصلاح

سورة الفرقان · الآية 15 · تفسير سورة الفرقان — الآية 15 · 3:32 – 7:29

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

قول الحق قل أمر لرسول الله بأن يقول فمن المقول له هذا القول؟ المقول له هذا القول هم الذين اعترضوا على نبوته صلى الله عليه وسلم باعتراضات واهية وكانوا يتخبطون في هذه المسائل تخبطا من لا يعرف فيها حقيقة وإنما غرضه فقط أن يتعرض لرسول الله في أمر دعوته والتعرض لأي نبي في أمر دعوته من المعاصرين له أمر طبيعي لأن الرسل إنما يجيئون حين يستشري الفساد وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى جعل في كل نفس ملكة تجعل الإنسان يفعل شيئا ثم تأتي ملكة أخرى فيه لتلومه على فعل ذلك الشيء. حينئذ تكون المناعة في ذات الشخص ولذلك يسمونها النفس اللوامة. النفس اللوامة اللي الإنسان يهم بشيء مخالف وبعد ذلك تأتي الملكة المعتدلة لتقول له ما كان ينبغي لك أن تفعل هذا، تبقى إذا ملكة الإنسان المانعة للشر في ذاته هو. وقد تنطمس ملكاته فتتعاون كلها على الشر. بحيث تكون النفس بكل ملكاتها أمارة بالسوء. أمارة مش آمرة. لأ أمارة يعني خدت الإيه؟ الأمر ده عرفة ليه؟ لأن صيغة المبالغة تدل على فعل الشيء بدوام، فأنت مثلا إذا رأيت رجلا ينجر في قطعة من الخشب تقول له ناجر. لكن إذا اتخذها حرفة لا يعمل إلا هي تقول له نجار. إذا جئت لإنسان يخيط ثوبا فيه رقعة يبقى تقول له خائط. لكن إذا اتخذها حرفة يبقى إيه؟ يبقى اسمه خياط. فالنفس أمارة بالسوء يبقى معناها إيه؟ إن لم يعد لها عمل في أن تردع عن شر ليكف الإنسان عنه، بل دائما تقوي نوازع الشر في النفس، تبقى نفس إيه؟ أمارة بالسوء. ماذا يكون الموقف؟ يكون الموقف في أن الله سبحانه وتعالى يجعل في نفوس قوم آخرين غير هذه النفس الأمارة أناس لا يزال فيهم ملكة الخير. فينصحون ويعظون ويصرفون الناس عن الشر ويوجهونهم. فإذا فسد المجتمع كله لا نفس مانعة ولا مجتمع مانع، ماذا يكون الموقف؟ يبقى لابد أن تتدخل السماء. لأن المسألة إيه؟ من رحمة الله بالعالم أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ضمن الله فيها أن تكون النفس لوامة. وضمن فيها أن يكون المجتمع ناهيا عن منكر وآمرا بمعروف. الأمة ولذلك لا يجيء رسول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا فأمة محمد فيها المناعة موجودة بحكمه، ولو لم تكن المناعة موجودة في النفس أولا أو في المجتمع المحيط ثانيا كان ربنا يبقى يرسل إيه؟ رسول يتدخل تتدخل السماء. طب وما دام المجتمع فسد كله النفس لم يعد فيها مانع، المجتمع لم يعد فيه رادع، ماذا يكون الموقف؟ لابد أن تتدخل السماء برسول جديد ومعجزة جديدة ليعيد الخلق إلى رشدهم.

موضوعات هذا المقطع (10)

  1. أسلوب المقابلة بين النعيم والعذاب وحكمة المرور على الصراط · 0:00
  2. أهمية النظر إلى المآل والمصير الأبدي · 2:20
  3. دوافع معارضة الرسل وطبيعة النفس البشرية وتدخل السماء بالإصلاح · 3:32
  4. مساومات صناديد قريش الدنيوية وموقف النبي صلى الله عليه وسلم منها · 7:31
  5. تخبط شبهات المشركين ضد النبي والرد القرآني عليها · 14:30
  6. مشهد تغيظ النار على الكافرين وتفاعل الكون مع الطاعة والمعصية · 16:34
  7. دلالة التقريع في قوله تعالى أذلك خير ومعاني لفظ خير لغة · 21:14
  8. دلالة جنة الخلد والفرق بين نعيمها وبساتين الدنيا الزائلة · 22:18
  9. حقيقة الوعد الإلهي وضمان تحققه للمتقين · 24:50
  10. مفهوم التقوى والجمع بين اتقاء الله واتقاء النار وجزاء المتقين · 28:07