أرشيف الشعراوي

حكمة تعقيب آيات التكذيب بالآيات الكونية قبل ذكر صفات عباد الرحمن

سورة الفرقان · الآية 63 · تفسير سورة الفرقان — الآية 63 · 6:53 – 11:16

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وقلنا ان الحق سبحانه وتعالى بعد ان تكلم عن المكذبين لايات الله في الكون وكفروا بالمكون ثم كفروا بعد ذلك بآيات الرسل في المعجزات فلم يصدقوهم، ثم كفروا بآيات القرآن فلم يلتزموا بها. وكان في كل مرة من التكذيب يرسل الله آية من آيات كونه، ولو شاء لجعل آيات الكون كلها سردا مرة واحدة، وآيات التكذيب من الكافرين مرة واحدة، ولكن الحق كان يذكر تكذيبا ثم يذكر آية في كونه. ويذكر تكذيبا اخر وياتي بآيات في كونه ولذلك ليدلنا على مدد على مدى اللجاج والمعانده والكبرياء والاستكبار. فكان الحق سبحانه وتعالى: ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء، أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا، وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا، أهذا الذي بعث الله رسوله إن كاد لا يضلنا، عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها. وسوف يعلمون حين يرون العذاب من اضل سبيلا، ثم يقول: أرأيت من اتخذ إلهه هواه؟ أفأنت تكون عليه وكيلا؟ أم تحسبوا أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون؟ إن هم إلا كالأنعام، بل هم أضل سبيلا، ثم يأتي بعد ذلك التكذيب الممتد بآية في الكون كان يجب أن تلفتهم إلى أنهم مكابرون، ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا؟ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا، ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا، وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا، وهو الذي ارسل الرياح بشرا بين يدي رحمته، وانزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا، ونسقيه مما خلقنا انعاما واناسي كثيرا، ولقد صرفناه اي حولناه من هنا الى هنا مرة والى هنا مرة اخرى بينهم ليذكروه فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم وجاهدهم به جهادا كاملا ثم يجيب آية كونية وهو الذي مرج البحرين هذا عزم فرات وهذا ملح أجاد وجعل بينهما برزخا وحجرا محذورا ثم يأتي بآية أخرى وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا وبعدين يقول عليهم: "ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم، وكان الكافر على ربه ظهيرا، وما ارسلناك الا مبشرا ونذيرا." قل ما اسالكم عليه من اجر، الا من شاء ان يتخذ الى ربه سبيلا، ثم يسليه، وتوكل على الحي الذي لا يموت، وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا. ثم في باية كونيه: "الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام، ثم استوى على العرش الرحمن فاسال به خبيرا" وبعدين يرجع لهم هم، وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن، قالوا وما الرحمن؟ أنا اسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا، تبارك الذي جعل في السماء، بيجيب آلة كونية برضه، تبارك الذي جعل في السماء بروجا، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وآتا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، فسرد لنا عناد الكافرين ومع كل عناد آية من آيات الكون، ما يجمعهاش كلها مرة واحدة؟ لا. ليه؟ لتكون العبرة انفذ الى قلوب الايه؟ المؤمنين. ثم ياتي بعد بعد ان تكلم على الكافرين ومواقفهم من الرسل اجمعين، ومواقفهم من خاتم الانبياء سيدنا محمد، يقول لا، لكن لي عباد يؤمنون بي وينفذون احكامي، ويعملون بتعاليمي، وهم قوله وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هولا. الله الله الله.

موضوعات هذا المقطع (8)

  1. الفرق بين العبيد والعباد ومفهوم الاختيار والتكليف · 0:00
  2. شرف العبودية لله والفرق بينها وبين عبودية البشر · 1:39
  3. تفسير أولي صفات عباد الرحمن: المشي هونا ومخاطبة الجاهلين بالسلام · 4:02
  4. حكمة تعقيب آيات التكذيب بالآيات الكونية قبل ذكر صفات عباد الرحمن · 6:53
  5. الفروق اللغوية والعقدية بين العباد والعبيد وشرف العبودية · 11:16
  6. مراتب العبادة: العبادية والعبودية والعبودة · 14:27
  7. تفسير قوله تعالى: {يمشون على الأرض هونا} والنهي عن التكبر والخيلاء · 16:07
  8. تفسير قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} ومفهوم سلام المتاركة · 21:56