تنزه الله عن الحاجة للعبادة وشموليتها لمصالح العباد
سورة الذاريات · الآية 56 · تفسير سورة الذاريات — الآية 56 · 6:12 – 10:08
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وقلنا ان علة الخلق هي العبادة والله منزه في افعاله عن العلة يفعل ما شاء لما شاء فيما شاء ولكن العلة الممنوعة في اعمال الله العلة التي تعود عليه، أما العلة التي تعود على غيره فلها تعليل، فالعبادة ليست له إلا لمصلحة الخلق جميعا، لأنها هي التي تسعدهم في حياتهم، وتنقلهم من دار فانية إلى دار باقية في عز مقيم لا يموتون عنه ولا يفوتهم. إذا فالتعليل للخلق إنما هي العبادة التي لا تعود على الله. ليه؟ لأن الحق سبحانه وتعالى خلق الخلق بكامل صفات الكمال فيه، فالخلق لم يزده صفة، فهو خالق قبل أن يخلق، وهو رزاق قبل أن يرزق، وهو مسبح قبل أن يوجد ما يسبحه، إذا ما فيش حاجة له في أي حاجة. وما هي العبادة إذا؟ هي طاعة الله في أمره افعله، وفي نهيه لا تفعله. بعض الذين يريدون أن يعزلوا دين السماء عن هدي الأرض، يظنون ان العباده انما تقتصر على الصلاه وعلى الزكاه وعلى الصيام وعلى الحج. يعزلوها عن سياسه البشر. ليه؟ لان القائمين على امور الخلق يريدون ان يجعلوا لهم سلطه زمنيه تخضع لاهوائهم يفعلون فيها ما يشاؤون. ولا يريدون ان يرتبطوا بمنهج السماء لان منهج السماء قبل ان ان يقيد حركه المحكوم يقيد قبلها حركه الحاكم. فاذا عايزين كده يقولوا لا العبادة جاءت لكل امر في الحياة من قمة لا اله الا الله الى اماطة الاذى عن الطريق. والا فاذا كان الامر كذلك ايتركوا القاتل الذي يقتل بلا قصاص؟ ايتركوا الزانية بلا حد؟ ايتركوا الذي يشرب الخمر بلا حد؟ ايتركوا الناس لا يتناهون عن منكر فعلوه؟ ماذا يريدون بهذا؟ الحق سبحانه وتعالى جعل العبادة لصالح الخلق. فإن عبدوه وأطاعوه لصالحهم، ولذلك يقول لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا. ولو أن أولكم وآخركم وشاهدكم وغائبكم وإنسكم وجنكم اجتمعوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا. ولو أن أولكم وآخركم إلى آخر الأمر اجتمعوا في صعيد واحد. وسالني كل واحد مسالته فاعطيتها له ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا غبس في البحر. اذا مش عايزين كلها لمصلحتكم. فاذا كان الحق سبحانه وتعالى ياتي في اتفه الاشياء اللي بنحتقره يدخل رجلا عاصيا الجنه لانه سقى كلبا. يبقى بيسود سياسه الكلاب مش هيسود سياسه البشر. يا سيدي وادخل امراه النار في هره حبستها. فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. إذا فالعبادة المقصودة أمر يعود على العابدين أنفسهم. والعبادة لله الذي خلق من أعداء وأمد عينه على خلقه بقيومية. ده يستحق منا أن نطيع أمره وخاصة إذا كان الأمر ليس لصالحه. ده الأمر لصالحنا إيه؟ إحنا.
موضوعات هذا المقطع (6)
- معنى الخلق ودلالة وصف الله بـ "أحسن الخالقين" · 0:01
- حكمة تخصيص الجن والإنس وعلة تقديم الجن في الآية · 2:07
- مفهوم العبادة وتحقيق النبي صلى الله عليه وسلم لكمالها · 4:06
- تنزه الله عن الحاجة للعبادة وشموليتها لمصالح العباد · 6:12
- السعي الجاد في عمارة الحياة واعتبار الدنيا وسيلة للآخرة · 10:08
- كمال عبودية الرسول وتأكيد علة تقديم خلق الجن · 14:35