حكمة قسم الله تعالى بمخلوقاته وسر اليمين في سورة النازعات
سورة النازعات · الآيات 10–12 · تفسير سورة النازعات — الآيات 10–12 · 0:00 – 3:26
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
قد انتهينا في لقائنا السابق إلى أن الله سبحانه وتعالى استهل سورة النازعات بجملة من القسم ببعض خلقه. وقلنا أن الحق سبحانه وتعالى أقسم ببعض خلقه على أشياء تكون محل الإنكار أو الارتياب ليدلل الحق على صدقه. وقلنا أن سورة النازعات أتت بالوجه الآخر من البينة على الدعوة لأن البينة على الدعوى إنما تثبت إما بالشهادة وقد استدلت سورة النبأ على ذلك، وإما بالقسم وقد جاءت النازعات لتحقق ذلك، حتى يكون الحق سبحانه وتعالى قد استوعب أقسام البينة على الحجة بالشهادة وباليمين، ولكن يلاحظوا أن الحق سبحانه وتعالى حينما أقسم بعد أن شهدت آياته في السورة التي سبقت هذه السورة القسم انما يكون من المنكر، لأن البينة بالشهادة على من ادعى واليمين على من انكر، ولكنا نرى أن الشهادة من الله واليمين أيضاً من الله. فيجب أن نفهم سر ذلك، وهو أن الحق سبحانه وتعالى حين يقسم على شيء ينكره المخاطب، ينكر الله عليه ذلك الإنكار. فكأن الحق حين يأتي بقضية يقف فيها العقل الكافر موقف العناد وموقف التردد يجيء الحق فينكر عليه ذلك الانكار ولذلك يقول الم نخلقكم من ماء مهين يقرر بالامر فينكر راي المدعي او راي المخاصم ولذلك جاءت الشهاده من الله في سوره النبأ وجاء القسم من الله في سوره النازعات وقلنا ايضا ان القسم كما هو معروف انما يكون بشيء يعني يحلف الانسان بشيء إن هو حمس في يمينه يعاقبه ذلك الشيء، وذلك لابد أن يكون ليقسم به مما له عظمة وله قهر وله جبروت، بحيث يخاف الحالف إن حمس في يمينه أن يناله من أقسم به بالعقاب والعتاب. ولكن هل الحق سبحانه وتعالى هناك قوة من خلقه تستطيع أن تقف منه ذلك الموقف؟ فقلنا لا، إن الحق حين يقسم إنما يقسم بأشياء لها عظمة في نفوس الناس، ولكن الحق يقسم بها ليبين مدى ما فيها من ضعف ومدى ما فيها من تغير حتى يخرج الناس عن فتنتهم بهذه الاشياء كما قال والشمس وضحاها والقمر اذا تلاها والنهار اذا جلاها والليل اذا يغشاها ويقسم باشياء يعتقدها الانسان المواجه لها تافهه هينه لانها قد قد جرت في حياته مجرى العاده فهو لا يلتفت الى ما فيها من عظمه فينبهه الله الى ان ذلك الشيء التافه الذي تنظر عليه على انه تافه لو تاملت حقيقته لوجدت فيه عظمة من عظمة خلق الله وشيئا كبيرا يعود بالنفع عليك.
موضوعات هذا المقطع (3)
- حكمة قسم الله تعالى بمخلوقاته وسر اليمين في سورة النازعات · 0:00
- المقسم به والمقسم عليه ومشاهد يوم القيامة في مطلع النازعات · 3:27
- تفسير مقولات منكري البعث الثلاث وبيان دلالاتها اللغوية · 4:38