التمييز بين الفرح المشروع والفرح الممنوع في القرآن الكريم
سورة آل عمران · الآية 188 · تفسير سورة آل عمران — الآية 188 · 2:41 – 5:39
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وعلمنا فيما سبق أن الحسبان إنما هو ظن لأمر يتوهمه السامع دون حقيقته. والأمور التي يتوهمها السامع تسير أولا على ضوء الحق الشيء الواضح دون التدبر لما وراء واجهات الأشياء. فالذين يفرحون بما أتوا نوعان، نوع يفرح بما أتاه مناهضًا لدعوة الحق، ونوع آخر يفرح بما أتاه مناصرًا لدعوة الحق، فالفرح الأول مشروع، والفرح الثاني ممنوع؛ لأن أصله ممنوع وبذلك يقول الحق وبذلك فليفرحوا. إذا فلم ينعى الله على مطلق الفرحين ولكن ليفرحون بماذا؟ إنه نهى في قول الحق سبحانه وتعالى في مسألة قارون إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين فآية تنهى عن الفرح وآية تثبت للمؤمنين الفرح. إذا فالفرح في ذاته ليس ممقوتا ولكن الممقوت دواعي ذلك الفرح. فدواعيه عند المؤمن أن يفرح بنصر الله، وأن يفرح بإعلاء كلمة الحق، ودواعيه الممنوعة أن يفرح بأن يقف أمام مبدأ من مبادئ الله ليدحض ذلك المبدأ، هو شيء يفرح كفره، ولكن الفرح الحقيقي هو الفرح الذي لا يعقبه ندم. فرح المؤمن موصول إلى أن تقوم الساعة، وموصول بعد أن تقوم الساعة. ولكن فرح الكافر والمنافق وأهل الكتاب الذي يصورون الله على غير حقه فرح موقوت، إذا فذلك لا يعتبر فرحا لأن الندم بعد الفرح يعطي عاقبة شرا من الندم الموصول. فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطي للمؤمنين مناعة في أنكم تواجهون معسكرات، هذه المعسكرات ستفرح بما أتته ضدكم. فيجب ان لا يفت ذلك في عبدكم. لا تحسبنهم ان فعلوا ذلك بمنجاة من العذاب. وما دام فرحهم سيؤدي بهم الى الى العذاب يبقى فرح احمق. فرح احمق.
موضوعات هذا المقطع (7)
- السر البلاغي لتكرار فعل {لا تحسبن} في الآية الكريمة · 0:00
- بيان صفات المنافقين في الفرح بمخادعة المؤمنين والاعتذار الكاذب · 0:50
- التمييز بين الفرح المشروع والفرح الممنوع في القرآن الكريم · 2:41
- سياق نزول الآية في كتمان أهل الكتاب ونفاق المتخلفين ومفهوم الذنب المركب · 5:40
- الدستور الإيماني في التعامل مع المعصية بالندم والتوبة والنهي عن التبجح بها · 8:43
- الدلالة اللغوية للفظ «المفازة» وسر إطلاقها على الصحراء تفاؤلا · 9:21
- بيان سبب اغترار الكافرين وظنهم النجاة من عذاب الله · 11:44