أرشيف الشعراوي

الخوف الجبلي من هدم البنية وتجريد القتال ليكون كلمة الله هي العليا

سورة النساء · الآية 77 · تفسير سورة النساء — الآية 77 · 16:49 – 20:57

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

حينما شرع الله القتال قال بعض الفرقة التي كانت تحب أن تقاتل وهي في مكة: لما كتبت علينا القتال؟ إنهم هم الذين طلبوا أن يقاتلوا ليعلمنا الحق سبحانه أن التريث في أمره بالقتال إنما كان ليكون القتال في المستقبل إسلاميا بحتا، لا دخل لغضب النفس ولا لحميتها ولا لعزتها. يشاء الحق سبحانه وتعالى أن يصور العواطف الإنسانية التي تواجه الإسلام ويواجهها الإسلام تصويرا طبيعيا، فلم يشأ أن يجعل من الأمة الإسلامية الأولى قوما حينما قيل لهم الإسلام انطبع في نفوسهم وعشقته عقولهم وفهومهم ولكنه بين لنا أن الطبع الإنساني هو الطبع الإنساني يعالج بالتربية. فلما كتب عليهم القتال، ففريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية. إذا فيه فرق بين نظرية أن نقاتل، وبين أن نفعل القتال بالفعل. ما معنى كخشية الله أو أشد خشية؟ نعم، لأن هؤلاء يخافون إن ذهبوا إلى القتال أن يقتلوا. والقتل كما تعلمون هدم بنية. فيه إيلام وفيه تعذيب، ولكن الموت حتف الأنف الذي يسحب به الله الروح الإنسانية، أخذ ناعم لا تعب فيه، ولكن أخذ الله سبحانه الروح الموضوعة في الإنسان أخذ حال. إذا كخشية الله أو أشد أو أشد خشية، وأيضا القتال يبقى مظنة الفتح، ولكن عدمت القتال مظنة التراخي في الأجل. يبقى إذا ده موت مقرب أمامك وموت مرجع عند الله، فقال يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية، وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال؟ لما كتبت علينا القتال؟ أنتم الذين طلبتموه، إذا كان طلبكم إنما لقصد الحمية، والله يريد أن يبرئ المؤمن أن يكون قتاله للحمية. فهو يريد أن يكون قتالا إيمانيا إسلاميا بدليل أن الواحد منهم كان يواجه أخاه أو أباه أو ابنه فالعصبية والحمية وإلى آخره تنتهي وبعد ذلك إن شاء أن يفتك به فتك به، مما يدل على أن المسألة لم تعد حمية ولا وعصبية وإنما هو القتال لتكون كلمة الله هي العليا ولو كان المخالف له صلة نسب وصلة رحم وصلة عواطف. لما كتبت علينا القتال؟ لولا أخرتنا إلى أجل قريب، لولا أخرتنا إلى أجل قريب، يعني لنموت حتف أنوفنا ولو كان الأجل قريبا، يعني نحن لا نريد أن نستطيل الحياة، ولكننا نستبشع أن يأخذنا هؤلاء فيقتلونا، ليه بقى؟ لأن دي كانت صعبة على نفوسهم أن يكون فيهم ضعف أمام عدوهم فيقتلون. لكن إذا ماتوا حتف أنوفهم بعمل الله في سلب الروح من من الجسد ولو كان قريبا ولو كان الأجل قريبا من موقعة الايه؟ القتال. الحق سبحانه وتعالى يريد ان يعلمنا لان الامه الاسلاميه ستواجه عنفا شرسا في تثبيت قاعده الاختيار الايماني في البشر.

موضوعات هذا المقطع (9)

  1. بيان معنى كف الأيدي في مكة والانتظار لأمر السماء بالقتال · 0:00
  2. الطبيعة البشرية والخور عند التطبيق وعدم عصمة الصحابة · 3:21
  3. دلالة التعبير بـ'فريق منهم' ونعمة الستر الإلهي للعيوب والغيب · 4:48
  4. أسباب خشية الناس وتفسير قولهم 'لولا أخرتنا إلى أجل قريب' · 7:28
  5. فضل الشهادة ومقارنة حب النفس بين الشجاع والجبان · 10:03
  6. تربية المؤمنين بترك حمية الجاهلية وتفنيد شبهة انتشار الإسلام بالسيف · 13:06
  7. الخوف الجبلي من هدم البنية وتجريد القتال ليكون كلمة الله هي العليا · 16:49
  8. حقيقة قصر متاع الدنيا وجدوى الصفقة الإيمانية مع الآخرة · 20:58
  9. تفسير 'ولا تظلمون فتيلا' ومعاملة الله بالفضل والرحمة لا بمجرد العدل · 25:10