أرشيف الشعراوي

دلالة فاء السببية في «فقاتل» ومبادرة النبي والصديق بالامتثال ولو منفردا

سورة النساء · الآية 84 · تفسير سورة النساء — الآية 84 · 0:00 – 4:16

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وبعد ذلك يقول الحق سبحانه مخاطبا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين على القتال». حين ترى جملة فيها الفاء فقاتل فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأسنا. إذا رأيت جملة فيها فاء، فاعلم أنها مسببة عن شيء قبلها. إذا سمعت مثلا قول الحق سبحانه وتعالى: أماته فأقبره. يبقى معنى ذلك أن القبر جاء بعد إيه؟ بعد الموت. يبقى إذا وجدت الفاء اعرف أن ما قبلها سبب فيما إيه؟ فيما بعدها. بيسموها فاء السببية. طيب ما هو الذي قبل هذه الآية ليترتب عليه؟ السببية بالفاء في قول الله سبحانه لسيدنا رسول الله فقاتل في سبيل الله لا تكلفك بالله نفس. نقول له ما دام فقاتل نبقى نبحث عن ايات القتال المتقدمة. ألم يقل الله قبل هذه الآية فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما. طيب آدي واحدة. وما لكم ايه؟ لا تقاتلون في سبيل الله. آدي ثانية الله. إذا أمر القتال موجود ولا لأ؟ طيب، أمر القتال موجود من الله، لمن؟ لرسول الله، والرسول يبلغه إلى المؤمنين به. الرسول يس يسمعه من الله مرحلة واحدة. إذا فالرسول أول من يصدق أمر الله في قوله فليقاتل في سبيل الله. ثم ينقلها الى المؤمنين، فمن آمن صدق رسول الله في هذا الامر، انما اول منفعل بالقرآن من؟ هو رسول الله، يبقى اذا قال له فليقاتل في سبيل الله الذين يسرون الحياة الدنيا، الرسول صلى الله عليه وسلم هو اول منفعل بأوامر الله. ما دام هو اول منفعل بأوامر الله، يبقى اذا جاءه الامر فعليه ان يلزم نفسه اولا به. وإن لم يستمع إليه أحد، وإن لم يؤمن به أحد، وإن لم يتبعه أحد. يبقى ده دليل على أنه واثق من مين؟ من الذي قال له فليقاتل. وما لكم إيه؟ لا تقاتلون. يبقى إذا أول منفعل بذلك هو رسول الله. وما دام أول منفعل بذلك رسول الله يبقى ساعة ما يسمع الأمر يبقى عليه مين؟ عليه نفسه. لأنه بإقباله على القتال وحده دل من سمع القرآن على ان الرسول الذي نزل عليه القرآن مصدق وهو لا يهس نفسه، فقبل ان يأمركم بأن تقاتلوا قاتل هو وحده، ولذلك سيدنا ابو بكر الصديق رضوان الله عليه حينما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الاعلى وحصلت الرده في العرب وبعد ذلك أبو بكر أصر على أن يقاتل، لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لجلدتهم عليه بالسيف، خلصت الناس قعدوا يقولوا له تريث اعمل قال والله لو عصت يميني أن تقاتلهم لقاتلتهم بشمالي. الله مش مش أنتم؟ لا ده بعضي لو عصاني بعضي لخالفت بعضي، إذا فقول الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: فقاتل في سبيل الله

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. دلالة فاء السببية في «فقاتل» ومبادرة النبي والصديق بالامتثال ولو منفردا · 0:00
  2. الفرق بين تكليف الفاعل والبلاغ وحقيقة تحريض المؤمنين على القتال · 4:18
  3. حكمة النصر بالأسباب وظهور يد الله واستشهاد بقصة نار إبراهيم عليه السلام · 5:33
  4. تحقق وعد كف بأس الكافرين في غزوة بدر الصغرى · 10:25
  5. مراتب الرجاء في دلالة «عسى» وتحققها حين تصدر من الله تعالى · 12:09
  6. تفسير «والله أشد بأسا وأشد تنكيلا» ودلالة التنكيل والنكال لغة · 15:10