أرشيف الشعراوي

حكمة المشقة وسنة الابتلاء والتمحيص في حمل العقيدة

سورة النساء · الآية 104 · تفسير سورة النساء — الآية 104 · 5:03 – 8:30

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وانتهينا إلى أن الحق سبحانه وتعالى يطالب الفئة المؤمنة التي انتهت قضية عقيدتها إلى الإيمان بإله واحد منه كانوا وإليه يعودون قضية حكمت كل حركات حياتهم لذلك وجب عليهم أن يؤدوا مطلوبات هذه القضية وأن يدافعوا عن هذه العقيدة التي تثبت للناس جميعا إلى أنه لا معبود أي لا مطاع في أمر إلا الحق سبحانه وتعالى. هذه القضية إذا حكمت الخلق توحدت اتجاهاتهم ولم تتضارب حركاتهم، وأصبحوا جميعًا متعاونين متساندين متعاضدين، لذلك وكل الله إلى الطائفة المؤمنة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس، لأن رسولها صلى الله عليه وسلم خير رسول أرسل للناس فطلب منها أن تجاهد الكافرين، وأن تجاهد المنافقين، لتصفو رقعة الإيمان مما يكدر صفو حركة الحياة. ولكن الحق سبحانه وتعالى كما قلنا سابقا، يعامل خلقه كبشر خلقهم ويعلم طبائعهم وغرائزهم وهويتهم. ولم يخاطبهم على أنهم ملائكة، وإنما خاطبهم على أنهم بشر وهم أغيار، ومن الأغيار أن يصفو لهم أمر العقيدة مرة، وأن تعكر عليهم شهواتهم صفو العقيدة مرة أخرى. لذلك يعاملهم هذه المعاملة، ويؤكد لهم أن طريق العقيدة ليس مفروشا بالرياحين والورود، وإنما هو مفروش بالأشواك. حتى لا يتحمل رسالة الحق في الارض الا من صبر على هذه البلايا وهذه المحن. اما ان تكون القضية على طرف السمام بدون آلام وبدون متاعب فسيدعيها كل انسان ويصبح غير مامون على حمل العقيدة. لذلك لم ينصر الله الاسلام اولا وانما جعل الاسلام في اول امره ضعيفا. مضطهدا لا يستطيع اهله ان يحموا نفوسهم حتى لا يصبر على هذا الايذاء الا من ذاق من حلاوه الايمان ما يجعله لا يشعر بمراره المواقع

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. مفهوم «ابتغاء القوم» والرد على حصر الجهاد في رد العدوان · 0:00
  2. تماثل ألم الحرب بين الطرفين وميزة رجاء المؤمنين لثواب الله · 2:52
  3. حكمة المشقة وسنة الابتلاء والتمحيص في حمل العقيدة · 5:03
  4. معادلة الألم والرجاء وأهمية احتساب الثواب الأخروي كمرجح · 8:33
  5. رجحان كفة المؤمنين في ميزان التربص بإحدى الحسنيين · 11:49
  6. دلالة تذييل الآية الكريمة بقوله تعالى: {وكان الله عليما حكيما} · 12:55