النبأ العظيم وحاجة البشرية لمنهج يضبط الأهواء
سورة الأنعام · الآية 68 · تفسير سورة الأنعام — الآية 68 · 1:59 – 8:06
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره. وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين. وقلنا إن هذه الآية نزلت بعد قول الحق سبحانه أو جاءت بعد قول الحق سبحانه لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون. وقلنا إن النبأ هو الخبر العظيم المدهش ولا أعظم من تجلي السماء على الأرض بمنهج جديد ينقذها مما فيه من ظلام عاما لكل زمان ولكل مكان وقلنا إن النبأ العظيم هو الذي قال الحق عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم عما يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون. نعم هو نبأ عظيم، لأنه يخلص دنيا الناس من جبابرة الأرض، ويلفت كل الناس إلى منهج يخرجهم جميعا من أهوائهم، فلا أضر بالمجتمع من أن يتبع كل واحد هواه لأن هوى كل نفس يخدم شهواتها والشهوات متضاربة، فإذا حكم كل إنسان هوى فلن تجد في الأرض قضية متفق عليها، ولذلك تحمل الحق سبحانه وتعالى عن الخليفة في الأرض وهم الناس أن ينظم لهم أمرا تختلف فيه الأهواء وأما الأمر الذي تلتقي فيه الأهواء فترك لكل إنسان هواه في أن يفكر في سر الكون ومادية الأرض ليستنبط بالعقل الذي خلقه الله من الكون الذي خلقه الله أسرارا تسعد خلق الله وكلنا إن الحق سبحانه وتعالى جمع الأهواء على هوى واحد، وواقع الحياة يؤكد لنا هذه القضية، فإن العقول البشرية الطموح حينما فكرت في مادة الكون واستنبطت أسراره، التقت أهواؤها عند قضايا علمية لا تختلف المعسكرات كلها فيها، بل تلتقي التقاء يحتم على بعضها أن تسرق من البعض الآخر ما توصلت إليه من سر وعلم. ولذلك قلنا: لا نجد في عالم المادة وعالم المعمل وعالم التجربة كهرباء أمريكية، ولا كيمياء إنكليزية، ولا كيمياء فرنسية، بل هو شيء واحد مأخوذ من مادة الكون اتفقت عليه كل المذاهب التجريبية بلا خلاف فيها. هو الأمر الذي ترك الله فيه الناس أحرارا، يفكرون وينظرون ويتأملون ويبتكرون ويصلون إلى أسرار في الكون تخفف عنهم تبعات الحياة وتؤدي لهم غايات السعادة في الوجود بأقل مجهود، ويتمشى الأمر في أن كل معسكر مهما اختلف مع المعسكر الآخر يحاول أن يتلصص على منتجاته ليعرف كيف وصل الى هذا السر ولكنه من ناحيه اخرى وجد الصراع العنيف الذي لن يهدأ ابدا وهو صراع الاهواء فيما لم تحكمه تجربه ماديه. لذلك يختلفون راسماليه اشتراكيه شيوعيه وجوديه كل هذه المسائل لا تحكمها تجربه ولا يحكمها معمل ولذلك اختلفوا فيها. ومن المؤسف أنهم استغلوا ما اتفقوا فيه من ابتكار نظريات في الكون وقوانين في فرض النظم التي اختلفوا عليها. الحق سبحانه وتعالى ترك عقول الخلافة في الأرض حرة في كل ما يخضع للتجربة المادية. ورسول الله صلى الله عليه وسلم وضع بنفسه المبدأ لأن الإسلام جاء في إسر ديانة استغل القائمون على أمرها من الكهنة أن يفرضوا سيطرة الكهنوت على العقل البشري في أسرار الكون. وفي العصر الذي تأخرت فيه أوروبا وسموه عصر الظلمات، كان المسلمون في الشرق في عصر النور. لأنهم عرفوا مقدار كل عقل ومجال استعماله واستنباطه.
موضوعات هذا المقطع (6)
- الدلالة اللغوية للخوض ومفهوم الآيات في القرآن والكون · 0:00
- النبأ العظيم وحاجة البشرية لمنهج يضبط الأهواء · 1:59
- دلالة قوله تعالى لكل نبأ مستقر وتحقق وعد النصر · 8:07
- أسباب بعثة الرسل ومواجهة المنتفعين من الفساد · 11:33
- حكم الإعراض عن الخائضين في آيات الله ودلالاته · 13:41
- طبيعة النسيان البشري والنهي عن مجالسة الظالمين بعد التذكر · 17:49