دلالة البقية والباقيات الصالحات وأثر النظر إلى المذخور لا المنظور
سورة هود · الآية 116 · تفسير سورة هود — الآية 116 · 10:42 – 17:33
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
والحق سبحانه وتعالى يرشدنا إلى أن بقية الأشياء هي التي تثبت أمام أحداث الزمن. أحداث الزمن تأتي فتطوح بالشيء التافه أولا ثم بما دونه ثم بما دونه ويبقى الشيء القوي هو الثابت على أحداث الزمن. وإحنا قلنا وبقية الأشياء دائما خيرها ونقايتها وضربنا لذلك الأمثال العديدة. فالله سبحانه وتعالى يقول: "إنني إنما أهلكت الأمم التي سبقت" لأنه لم توجد فئة منهم تنهى عن الفساد في الأرض. إذا فالإهلاك إنما جاء لامتناع من يقاوم الفساد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى يضرب لنا المثل بالبقية في كل شيء، أنها هي التي تبقى دائما أمام الأحداث. ولذلك قلنا حينما قلنا في قصة شعيب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإلى مدينة أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان بقية الله خير لكم. معنى بقية الله خير لكم لأن نقص المكيال والميزان يريد أن يزيد التاجر ما عنده ويستقل ما يبقى. يقول له لا البقية بعد أن توفي خير لك من ايه؟ من ذلك. ثم يقول يا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط. ولا تبخسوا الناس أشياءهم، فإذا البقية لابد أن تلحظ في أن شيئا ذهب وهو منظور ولكنه بقي وهو مذخور، يعني إن نظرت إليه فقد نظرت إليه ذاهبا، وإن حققت العلم فيه وجدته هو المذخور لك باقيا، رسول الله صلى الله عليه وسلم موقفه من سيدتنا أم المؤمنين عائشة حينما سألها عن شاة اهديت له، وكانت تعرف ان رسول الله يحب من الشاة كتفها، فضحت بكل شيء الا جزءا من كتفها، فلما سالها ما فعلت بالشاة؟ قالت: ذهبت كلها الا كتفها. اذا عائشة رضي الله عنها نظرت الى ايه؟ الى المنظور وهو ان باقي الكتف بس والباقي راح فين؟ ذهب. فرسول الله يلفتها لفتة ايمان ويقين ويقول: كلها بقي الا كتفها. كلها بقي؟ اذا السيدة عائشة نظرت الى المنظور ورسول الله نظر الى المذكور لانه يؤيد ذلك بحديث اخر وهو ايه نقول ايه؟ ليس لك من مالك الا ما اكلت فافنيت او لبست فابليت او تصدقت فابقيت. يبقى هو ده الايه؟ ولذلك يضرب القرآن لنا مثلا في ذلك ليلفتنا الى المنظور والى المذكور فيقول مثلا ايه؟ والباقيات الصالحات المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ايه؟ ثوابا وفي آية وخير أملا وفي رواية وخير ايه؟ مردة في سورة مريم الله إذا لابد أن ننظر إلى أن بقية الأشياء دائما هي هي التي يجب أن يعول عليها ولذلك يجي لما يجي الفتنة الحق سبحانه وتعالى عن الحياة الدنيا وعن زخارفها وشهواتها ومتعاها يقول لك والآخرة خير وأبقى وأبقى وما عند ربك خير وأبقى كل دي يقول إيه؟ فلما يديني الأبقى يقول لك إياك أن تنظر إلى الذاهب منك ولكن انظر إلى الإيه؟ إلى الباقي وإذا عضت إنسان الأحداث في أي شيء سطحي الايمان يفجع يفجع مما ذهب وراسخ الايمان يشكر الله على ما بقي ولذلك سيدنا عبد الله بن جعفر حينما قطعت رجله وهو في الطريق الى الشام فلما ذهب الى قصر الخلافه قالوا له لابد من ايه؟ من اننا نديك البنج علشان نقطع رجلك قال والله ما احب ان اغفل عن ربي طرفة عين يعني اعملوها لي بدون ايه؟ بدون مركب وبدون ايه؟ فلما قطعت وأرادوا أن يأخذوها لتسبقه إلى الجنة إن شاء الله، قال هاتوا بها فجاؤوا بها فمزاكاها بيده، يمسك رجله بإيده ويقول اللهم إن كنت قد ابتليت في عضو فقد عافيت في أعضاء. يبقى نظر إلى إيه؟ نظر إلى الإيه؟ إلى الباقي. يقوم ربنا بيقول هناك وبقية الله خير إيه لكم؟ ثم يترقى الباقي من رزق إلى عند الله إلى أن يصلها بالباقي الأبقى، وهو الحق والله خير وأبقى. كل حاجة، كل نعيم وكل حاجة الله إيه؟ الله خير وإيه؟ ولذلك حينما يتكلم القرآن عن مراتب ومراقي المؤمنين يقول لك أولئك هم ناس يقول عليهم في جنة الله، في جنة الله، وناس يقول أولئك هم في رحمة الله. مش في الجنة. ليه؟ قام قال لك لا، لأن الجنة باقية بإبقاء الله لها. ولكن رحمة الله باقية ببقاء الله. يبقى نهل أحسن بقى. يبقى إذا كل حاجة اسمها الإيه؟ الباقيات، الباقيات فانظر إليها. فبيقول لولا أن كان فيه من النزل بقية من الخير وبقية من الإيمان وبقية من من اليقين بالله وكانوا ينهوا النعس الفساد دي، كانوا منعوا أننا نخسف بهم الأرض أو نغرقهم أو أو إلى إيه؟ أو إلى آخره. والبقايا في كل الأشياء هي نتيجة الاختيار والاختبار. فاما الزبد فيذهب جفاء، واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض. اذا فالبقاء زي ما احنا نقول دلوقتي البقاء لمين؟ للاصلح. البقاء للايه؟ للاصلح.
موضوعات هذا المقطع (10)
- حدود العلاقة والأدب بين أصحاب المقامات والمنكرين من قصة الخضر وموسى · 0:00
- مفهوم مقام الإحسان ومضاعفة الفيوضات الإلهية على العبد · 2:24
- المعنى اللغوي لأداة لولا ودور النهي عن الفساد في النجاة من الهلاك · 7:10
- دلالة البقية والباقيات الصالحات وأثر النظر إلى المذخور لا المنظور · 10:42
- أهمية إقامة ميزان العدل وصيانة ثمرة العمل في حركة الحياة · 17:35
- مكانة فريضة الصلاة بين أركان الإسلام وخصوصية تشريعها المباشر · 20:32
- أرجى آية في كتاب الله وفضل الصلوات الخمس في تكفير الذنوب · 26:49
- خيرية أمة محمد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسنن نجاة المصلحين · 30:44
- مفاسد الترف وتفسير الفسق بعد الأمر في هلاك القرى · 34:22
- مراتب الترف والاستدراج بالنعم في قوله تعالى واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه · 35:44