أرشيف الشعراوي

سنة مدافعة المفسدين للرسالات وخصوصية تثبيت خاتم المرسلين

سورة هود · الآية 120 · تفسير سورة هود — الآية 120 · 12:30 – 16:03

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وقلنا إن الله سبحانه بين لنا الغاية من إيراد القصص للأنبياء السابقين في القرآن، وبين أن الأنبياء تعرضوا لكثير من المشاق والمتاعب والصعوبات التي صادفتهم من الكافرين الذين كانوا يعيشون على وجود الفساد في الأرض، لأن الفساد في الأرض لا يعيش إلا إذا وجد منتفع بهذا الفساد. والمنتفع بالفساد يواجه كل من يريد أن يقضي على الفساد. إذا فموقف خصوم النبي منه موقف طبيعي لصالحهم، ولكن حمقهم أنهم حددوا الصالح بالصالح لهم في هذه الحياة، ولم ينظروا إلى عاقبة ما يؤول إليه أمرهم في الاخرة الدائمة نعيما او عذابا. اذا فهم من مصلحتهم اي من مصلحة الذين يعيشون على الفساد ان يوجد من يقومهم حتى لا يفسدوا، لانه بذلك يضرب على ايديهم حتى لا يقدموا لانفسهم شرا يوجد لهم في الاخرة، فلو انهم فطنوا لعلم ان الرسول كما جاء لصالح المستضعفين. المستغلين بالفساد جاء ايضا لصالحهم، فانك اذا ما رايت انسانا يعبث بمسدس في يده، ثم اخذته وضربت على يده ومنعته ان يستعمله، تكون قد قدمت له خيرا، لانه هي لانه كان اداه الفساد التي يفسد فيها، فلو انه على شيء من العقل لكان نصيرا لرسول الله على نفسه، وكلما حدثته نفسه بالفساد سمع من رسول الله نتيجة هذا الفساد، فكان من الواجب أن يتبعه وأن يشكره لأنه خلصه من طاقة الشبه الموجودة فيه. فالله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: أنت لست بدعا من الرسل، فكل رسول تعرض، وستتعرض أنت لكل هذه المسائل، ليه؟ لأنك خاتم الرسل، ولأن الدين اللي أنت حتيجي به دين لن يأتي بعده دين. فلا بد ان تتركز المتاعب كلها معك، فكن على ثقة تماما في انك مصادف للمتاعب ولذلك نثبت فؤادك بما نقصه عليك من انباء الرسل، وخص تثبيت الفؤاد لانه كما قلنا هو الوعاء، القلب هو الوعاء الذي يستقبل الحقائق ناضجة بحيث لا تطفو لتناقش من جديد، وما دام القلب عنده ثبات الحقائق تستقر فيه، انما لو كان قلق ينطر الحقائق. إذا نثبت الفؤاد اللي هيستقبل الحقائق، الحقائق الإيمانية من قمة أن لا إله إلا الله إلى أن يكون ذكرى ويذكرك بأشياء ويعزك و و إلى آخره. إذا فتثبيت الفؤاد معناه إعداده لما يستقبله من الحق ومن الموعظة ومن الذكرى للمؤمنين.

موضوعات هذا المقطع (8)

  1. ضابط اشتقاق أسماء الله وصفاته من أفعاله وقاعدة المشاكلة · 0:00
  2. الحكمة من إيراد قصص الأنبياء في تثبيت فؤاد النبي ﷺ · 1:51
  3. حقيقة الفؤاد ومراتب استقرار العقيدة من الحواس إلى العقل · 3:40
  4. دلالة مجيء الحق وأولويته على الموعظة والتكليف · 7:35
  5. مفهوم الموعظة وشرط مطابقة فعل الواعظ لقوله · 9:52
  6. حقيقة الذكرى وتدبر الحكمة والخير الكامن وراء التكاليف · 11:03
  7. سنة مدافعة المفسدين للرسالات وخصوصية تثبيت خاتم المرسلين · 12:30
  8. ذكرى المؤمنين ونموذج بيعة العقبة بالوعد بالجنة · 16:03