أرشيف الشعراوي

الحكمة من فريضة الإنفاق وعلة تفاوت قدرات البشر في الكون

سورة البقرة · الآية 271 · تفسير سورة البقرة — الآية 271 · 2:15 – 7:14

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

عند عرض الحق سبحانه للنفقه في الكون البشري وباستقرائنا لكل الايات التي تعرضت للانفاق وجدناه سبحانه يسد يشد أمام النفس البشرية كل منافذ الشح ويقطع عنها كل سبيل تحدثه به إذا ما أرادت أن تبخل بما أعطاها الله وقلنا إن طلب الإنفاق من الخالق الذي وهب للمخلوق الذي وهب إذا نظرنا إليه في عرف المنطق وجدناه أمرا طبيعيا لأن الله لا يسأل خلقه النفقة مما خلقوا ولكنه يسألهم النفقة مما خلقه لهم والإنسان في هذا الكون حين يطلب إيمانيا منه أن ينفق، فلازم ذلك أن يكون عنده ما ينفقه، ولا يمكن أن يكون عنده ما ينفقه إلا إذا كان مالكا لشيء، ومالكا لشيء زاد عن حاجته وحاجة من يعوله، وذلك لا يتأتى إلا بحصيلة العمل. إذا فأمر الله للمؤمن بالنفقة يقتضي أن يأمره أولا بأن يعمل على قدر طاقته، لا على قدر حاجته، فلو عمل كل إنسان من القادرين على قدر حاجته، فكيف توجد مقومات الحياة لمن لا يقدر على العمل؟ إذا فالحق يريد منا أن نعمل على قدر طاقتنا في العمل، لنعول أنفسنا، ولنعول من في ولايتنا، فإذا ما زاد شيء عن ذلك وهبناه لمن لا يقدر على العمل، ولقائل أن يقول: فإذا كان الله أراد أن يحنن قلوب المنفقين على العاجزين، فلماذا لم يجعل العاجزين قادرين على أن يعملوا هم أيضا؟ نقول لهم: إن الحق حين يخلق، يخلق كونا متكاملا منسجما دانت له الأسباب، فربما أطغاه أن الأسباب تخضع له في أنه أصبح خالقا لكل شيء. فحين تستجيب الأرض له إن حرس وزرع، وحين يستجيب الماء له إن أدلى دلوه، وحين تستجيب له كل الأسباب، ربما ظن نفسه أصيلا في الكون، فيشاء الله أن يجعل القوة التي تفعل في الأسباب لتنتج، أن يجعلها عرضا من أعراض هذا الكون، ولا يجعلها لازمة من لوازم الإنسان. فمرة تجد قادرا ومرة تجد عاجزا. فلو انه كان بذاتيته قادرا لما وجد عاجز. إذا فوجود العاجزين عن الحركة في الحياة لفت للناس على أنهم ليسوا حصلاء في هذا الكون، وأن الذي وهبهم القدرة يستطيع أن يسلبهم القدرة ليعديها إلى سواهم، فيصبح العاجز بالأمس قادرا اليوم ويصبح القادر بالامس عاجزا اليوم وبذلك يظل الانسان ملفوتا الى القوة الواهبة التي استخلفته في الارض.

موضوعات هذا المقطع (7)

  1. الحكمة من إبداء الصدقة وإخفائها ودلالة تذييل الآية باسم الله «الخبير» · 0:00
  2. الحكمة من فريضة الإنفاق وعلة تفاوت قدرات البشر في الكون · 2:15
  3. الفارق بين المؤمن والكافر في غاية العمل والسعي لأداء الزكاة · 7:20
  4. علاج القرآن الكريم لمنابع الشح وموانع الإنفاق في النفس البشرية · 9:17
  5. أحوال الصدقة في السر والعلانية ومراعاة المقاصد والنيات · 15:09
  6. حكمة التكافل بين المؤمنين ومراعاة تقلبات الأحوال بين الغنى والفقر · 15:54
  7. شمولية الإحسان في الإسلام والصدقة التطوعية لغير المؤمنين · 17:17