علاج القرآن الكريم لمنابع الشح وموانع الإنفاق في النفس البشرية
سورة البقرة · الآية 271 · تفسير سورة البقرة — الآية 271 · 9:17 – 15:08
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
الحق سبحانه وتعالى تعرض لمنابع الشح في النفس البشرية، وقال أول شيء تتعرض له النفس البشرية أنه يخاف من النفقة لأنها تنقص ما عنده. وأيضا هي كذلك، ولكن الحق قال: إنها تنقص ما عندك ولكنها تزيدك مما عند الله. فهي إن أنقصت فعلك فقد أكملتك بفعل الله لك، وحين تكملك بفعل الله لك يجب أن تقارن بين قوة مخلوقة عاجزة وقوة خالقة قادرة، فقال: انظروا جيدا إلى بعض خلقي وهي الأرض، الأرض التي تضعون فيها البذرة الواحدة أي الحبة الواحدة فإنها تعطي لكم سبع سنابل في كل سنبلة 100 حبة، فلو نظر الإنسان أول الأمر إلى أن ما يضعه في الأرض حين يحرث ويزرع يقلل من مخازنه في غلته لما زرع ولما غرس، ولكنه لو نظر إلى ما تعطيه الأرض من سبعمئة ضعف أقبل على البذخ وأقبل على الحرث غير هيام لأنها ستعوضه أضعاف أضعاف أضعاف ما أعطى. وإذا كانت الأرض وهي مخلوقة لله تعطي هذا العطاء، فكيف يكون عطاء خالق الأرض؟ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل، إذا فقد سد الحق بهذا بهذا المثل على النفس البشرية منفذ الشح لمخافة النقص مما عند الإنسان. شيء آخر تتعرض له الآيات وهو أن الإنسان قد يُحرج في مجتمع من سائل يسأله فهو لحرصه على ماله لا يحب أن ينفق ولحرصه على مكانه في الناس لا يحب أن يبخل فهو يعطي ولكن بتأفف وربما تعدى تأففه إلى نهر الذي سأله، فقال الحق سبحانه وتعالى ليسد ذلك المنبذ قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى. وقول الله فيها قول معروف ومغفرة، كلمة مغفرة يدل على أن المسؤول قد أحفظه سؤال السائل وأغضبه، فلما أغضبه رتبة الإحراج، يقول الحق له سبحانه اغفر له هذه الذلة إن كنت قد اعتبرت سؤاله لك ذنبا. قول معروف ومغفرة خير من صدقة، وبعد ذلك يتعرض الحق إلى المن الذي يفسد العطاء، لأنه يجعل الآخذ في ذلة ويجعل الآخذ في انكسار. ويريد المعطي ان يكون في عزة العطاء وفي وفي استعلاء المنفق. فهو يقول انك ان فعلت ذلك ستتعدى الصدقة منك الى الغير فيستفيد. ولكنك انت الخاسر. لانك لن تستفيد بذلك شيئا وان كان قد استفاد السائل. اذا فحرصا على نفسك لا تتبع الصدقة بالمن ولا بالاسف. ثم يأتي الحق ليعالج منفذا شحيا في النفس البشرية هذا المنفذ أن الإنسان قد يحب أن يعطي ولكنه حين تمتد يده إلى العطاء يستكثر الجيد من ماله الحسن فهو يستبقيه لنفسه ثم يعزل الأشياء التي تزهد فيها نفسه ليقدمها صدقة ولا تيمموا الخبيث منه تنفقوه ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه. إنه لو أعطي لك لما قبلته إلا أن تغمض، يعني تغطرش وتاخدها. فما لم تقبله لنفسك فلا يصح أن تقبله إيه؟ لسواك. ثم يتكلم القرآن عن منافذ الشح في النفس الإنسانية والذي ينتج هذه المنافذ ويغذيها إنما هو الشيطان. الشيطان يعدكم الفقر. ولكن الله يعدكم مغفرة منه وفضلا فإن سويتم بين عدة الشيطان ووعد الله فراجعوا إيمانكم يجب أن تجعلوا عدة الشيطان مدحورة أمام وعد الله لكم بالرضوان وأمام الله لكم بالفضل وبالمغفرة ثم يتكلم بعد ذلك
موضوعات هذا المقطع (7)
- الحكمة من إبداء الصدقة وإخفائها ودلالة تذييل الآية باسم الله «الخبير» · 0:00
- الحكمة من فريضة الإنفاق وعلة تفاوت قدرات البشر في الكون · 2:15
- الفارق بين المؤمن والكافر في غاية العمل والسعي لأداء الزكاة · 7:20
- علاج القرآن الكريم لمنابع الشح وموانع الإنفاق في النفس البشرية · 9:17
- أحوال الصدقة في السر والعلانية ومراعاة المقاصد والنيات · 15:09
- حكمة التكافل بين المؤمنين ومراعاة تقلبات الأحوال بين الغنى والفقر · 15:54
- شمولية الإحسان في الإسلام والصدقة التطوعية لغير المؤمنين · 17:17