أرشيف الشعراوي

أمانة الاختيار في التكليف وحمل الإنسان لها

سورة الروم · الآية 44 · تفسير سورة الروم — الآية 44 · 1:32 – 8:00

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

أمثال وتفصيل، بعد ذلك قال: سأقول لكم أنكم أصبحتم مختارين، أي خلقت فيكم الاختيار في التكليف حتى لا أقهر أحدا على الإيمان به، وخلق الاختيار في التكليف بعد القهر في غير التكليف يدل على أن الله لا يريد من عباده قوالب تأتمر بأمر القهر، ولكنه يريد أن يجذب الناس بمحبوبيتهم للواحد الأحد. والا فكان من الممكن ان يخلقهم مهتدين وان يخلقهم على هيئه لا تتمكن من الكفر وتسير الى الطاعه مرغمه كما قال اتينا ايه؟ طائعين ولا كارهين برضه انما هم قالوا لا اتينا ايه؟ اتينا طائعين وذلك يفسر لنا امانه خلق الاختيار في الناس. الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن هذه المساله بوضوح مدلل قال: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، مش الإباء يبقى التكبر على مراد الله، لا ما دام خيرهم قالوا لا لا، إحنا ما نأمنش أنفسنا إننا نقبل الأمانة ثم لا نستطيع الأداء لها، فوضعوا نفسهم في الموضع الطبيعي، ليه؟ قال لك لأن الإنسان ابن أغيار، قد يقبل الأمانة في ظرف وقت الاحتمال كانت نفسه كويسه اقول ايوه لكن وقت اداء المطلوب ما يضمنش نفسه وضربنا لذلك قديما مثلا فقلنا جاءك احد وقال لك عندي مبلغ من المال واخشى ان تمتد اليه يدي فانفقه وانا اعده لاحداث الحياه فخذه امانه عندك واذا طلبت اديته فواحد يقول له مرحبا وانا عند حسن ظنك اعطيك ساعه تطلبه وواحد آخر يقول لا ابعد عني. أنا إن ضمنت نفسي وقت تحمل المبلغ لا أضمن نفسي وقت أدائه. فربما تتغير ظروفي وأضطر إليه وبعدين اكره. فابعد عني وشوف حد غيري. الله يبقى ده عاقل لأنه قدر الظرفين، ظرف التحمل مع ظرف الأداء. لكن التاني قال له لا ظرف التحمل إيه وأقبله وكان صح صادق صحيح. صادق في إنه هيبقى يرده. لكن أحداث الحياة غلبته. فلما أحدث الحياة غلبته بقى مختار في أن يقول أولى لأن معنى الأمانة إيه؟ إنه يأتمنك على شيء لا توثيق عليه. إن كان مكتوب ولا شهود ما يبقاش أمانة. يبقى إذا الأمانة مردها لاختيار المؤتمن. إن شاء أقر بها وإن شاء أنكرها. لكن لما تكون موثقة ما يهدرش. الحق سبحانه وتعالى قال فأشفقنا منها. قال لك ربما احنا وقت الأداء ما نقدرش وإن كنا وقت التحمل قبلنا هذا الإنسان إيه؟ قال لها ده أنا لي عقل والعقل بيختار بين البدائل وهقعد أفكر وأعمل مش عارف إيه وهقبلها وهأديك نقول له أنت ضمنت نفسك وقت التحمل ولكن لم تضمنها وقت الأداء لأنك ظلمت نفسك وجهول بما يمكن أن يطرأ عليك من الأغيار لأن ما دام الإنسان ابن أغيار ما يستطيعش يقول إن أنا على حالة واحدة أبداً ولذلك قلنا الإنسان إذا صعد الجبل وصل إلى قمته أعلى حتة فيه وهو ابن أغيار مفيش حاجة يطلع تاني يبقى ما دام ابن أغيار وصعد قمة الجبل يبقى الأغيار اللي هتجيله في ايه بقى؟ في لازم ينزل العقلاء يخافون من أن تتم النعمة عليه لأنه لك ما دامت قد تمت النعمة وأنا ابن أغيار يبقى في الأغيار هتنأس ولذلك يقول شاعرهم إذا تم شيء بدا نقصه ترقب زوالا اذا قيل تم ولذلك كنا زمان نشوف في الفلاحين الصبي الجميل الوسيم يخافوا عليه وهو ماشي بالشارع ولا بيزحف يقوموا يعملوا ايه؟ يوسخوه يخلوه ببرابيره يجيبوا له فسوقه يحطوها كده قال عشان تعمل ايه؟ قال عشان ترد الايه لايه؟ حتى اللي بيركبوا عربيات يجيبوا حاجه مسخوطه كده ويحطها قال علشان ايه؟ ما يبقاش تم المتنبي كان يغوص على المعاني الدقيقة فبيقول لسيف الدولة يا سيف الدولة أنت جمعت كمالات كثيرة أوي أوي أنا خايف عليك من عيون الناس طب يا متنبي تشير عليه بإيه؟ قال له إعمل عيب واحد كده فيك عشان ترد عنك الإيه؟ شخص الأنام إلى كمالك برقوا لك وفتحوا لك فاستعذ من شر أعينهم بعيب واحد خلي فيك عيب واحد بس عشان الناس تبعد إيه؟ تبعد عنك يبقى ما دام أنت ابن أغير يمكن تتغير خلاص قوي فكان ظلوما لانه لم يقدر وقت الاداء وان قدر وقت الاحتمال وجهول فحمل نفسه ما لا يقدر على الوفاء به هذه الامانه نيجي نقول سمعنا ربنا ده خلق في الانسان الاختيار ولم يخلق في الاجناس التي تخدمه اللي هي الحيوانات والنبات والجماد اختيار قال لك لا خليك دقيق وافهم كويس ما دام الله قال انا عرضنا الامانه على السماوات والارض فابين ان يحملنها يبقى خيرها ولا ما خيرهاش؟ اه يبقى ولكنها اختارت اختيارا واحدا يكفيها كل الاختيارات. وقالت له لا احنا عايزين نبقى مقهورين لما تريده انتهى كده. يبقى خيرت ولا ما خيرتش؟ يبقى كل كون الله خير. فواحد لم يقبل الاختيار يبقى اختار ان لا يختار. يبقى اختار ولا ما اختارش؟ وبعدين الانسان القيم هو اللي ايه؟ هو اللي اختار.

موضوعات هذا المقطع (7)

  1. تفسير قوله تعالى: "يومئذ يصدعون" وتفرق الناس يوم القيامة · 0:00
  2. أمانة الاختيار في التكليف وحمل الإنسان لها · 1:32
  3. دلالة التقابل في قوله تعالى: "من كفر فعليه كفره" · 8:00
  4. وجوب التسليم لتكاليف الله دون اشتراط معرفة العلة · 8:54
  5. شمولية عدالة الإسلام وصلاح المجتمع لجميع الناس · 11:46
  6. اللطائف البلاغية في قوله تعالى: "ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون" · 20:01
  7. حقيقة التمهيد للآخرة بالعمل الصالح وإيثار الباقي على الفاني · 22:41