مفهوم الرؤيا وبلاغة التعبير القرآني في رؤيا يوسف عليه السلام
سورة الفتح · الآية 27 · تفسير سورة الفتح — الآية 27 · 1:47 – 6:15
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
الحق سبحانه وتعالى يقص علينا قصة شوق المسلمين بعد أن اغتربوا عن مكة مدة طويلة واشتاقوا إلى الحرم واشتاقوا إلى أن يطوفوا معتمرين ولكن حمية الجاهلية أي طيشها وغرورها بقوتها الكاذبة لأن القوة لا تمدح إلا إن أدت إلى خير لصاحب القوة. وأما القوة التي تؤدي إلى شر لصاحب القوة فليست قوة محمودة ولكنها قوة كاذبة تغري بالظلم وتغري بالسفه وتغري بالطيش. والحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن هذه المسألة يتكلم عنها على أنها رؤيا سبقت واقع القصة. والرؤيا كما تعلمون هو ما يراه النائم من أشياء هذه الأشياء قد يكون لها واقعا وقد لا يكون لها واقع. والرؤيا كما نعرف القرآن تكلم عنها كلاما واسعا في أول قصة يوسف حين قال يوسف لأبيه إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. المستشرقون يقفون عند بعض النصوص التي لا يفهمونها فيعترضون بها على أسلوب الكتاب، فيقولون مثلا في هذه المسألة: إن الله قال يوسف عليه السلام قص على أبيه رؤيا رآها، ما هي الرؤيا؟ إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر، كانوا يظنون أن الكلام يكون إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. لكن الله كرر كلمة الرؤيا، إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر، ما قالش ساجدين، رأيت هذه الأشياء ساجدة، إنما قال رأيتهم وكرر كلمة الرؤيا، لأنك لا تعرفه أهي الشمس والقمر والكواكب سجدت إلا إذا عرفتها غير ساجدة، إذا عرفتها غير ساجدة ثم طرأ عليها السجود يبقى لي في رؤيتين. الرؤية الأولى أنك رأيتها على حالها ثم رأيتها ساجدة، فلا بد أن تتكرر كلمة الرؤيا، لأنه مش رآها ساجدة على طول، ده رآها غير ساجدة ثم سجدت، يبقى فيها رؤيتين اثنين، الرؤية الأولى أنها رآها ساجدة ثم فوجئ بأنها تسجد، ولو كان يقول رأيتها ساجدة نقول له إزاي رآها ساجدة؟ مع أن السجود لا يتأتى إلا بحركة ساكن كان ساكنًا فتحرك. يبقى لازم فيه رؤيتين، رؤيا الاول رآها ايه؟ ساكنة ثم رآها متحركا حركة تكمل السجود، يبقى فيه رؤيتين، يبقى هم مش فاهمين الاساليب، يبقى الحق سبحانه وتعالى لا يضع لفظا مكان شيء الا وله لقطة تصحح الواقع، فلما رأى هذه الرؤيا ماذا قال أبوه له؟ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا، كأن أبا يوسف علم أن هذا السجود من الكواكب والشمس والقمر دليل على علو شأن يوسف وعلو شأن يوسف على اخوته، طب ده هم حقدوا عليه لأن أبوه بيديله شوية عطف أكثر من أكثر منهم، فكيف إذا قال إني رأيت الشمس والقمر؟ ده هم لأن أبوه وهو موجود خصه بشيء من العطف، فدخل الحسد في قلوبهم، فكيف لو عرفوا أن الملأ الأعلى من الكواكب والشمس والقمر سجدوا له؟ يبقى الحقد بتاعهم كان هيبقى أكبر من كده شوية. فقالوا لا تخصصوا إياك على إخوتك ودع الأمر في سر الله إلى أن يحدث ما يحدث.
موضوعات هذا المقطع (8)
- تفسير قوله تعالى 'لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق' والفتح القريب · 0:02
- مفهوم الرؤيا وبلاغة التعبير القرآني في رؤيا يوسف عليه السلام · 1:47
- كيد إخوة يوسف له وتدرجهم من القتل إلى الإلقاء في الجب · 6:16
- أمانة يوسف وعلمه في تأويل الرؤى وتحقق رؤياه الأولى · 10:02
- حكمة تأجيل دخول مكة عام الحديبية وحماية المؤمنين المستضعفين · 14:24
- أحداث صلح الحديبية ودلالات قوله 'آمنين محلقين ومقصرين' · 17:53
- منزلة الرؤيا من النبوة ومكاسب المسلمين من صلح الحديبية · 21:33
- بنود صلح الحديبية ونبوءة النبي لعلي وثمرات الصلح في الفتح · 24:07