أرشيف الشعراوي

تفسير «وبنينا فوقكم سبعا شدادا» ومنهج التعامل مع الغيبيات

سورة النبإ · الآية 12 · تفسير سورة النبإ — الآية 12 · 7:53 – 12:03

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

يقول الحق بعد ذلك: "وبنينا فوقكم سبعا شدادا". السبع الشداد كما تدل عليه السياقات الكثيرة في القرآن مراد بها السماوات، وكون السماوات سبع متعدد النصوص، وكونها سباق أيضا متعدد النصوص، إلا أن الناس نظرا لأن إدراكهم لم يصل إلى جلم السماء ليعرفوا حقيقة ذلك الجلم، حاولوا جاهدين أن يعبروا عن معنى السماء بأشياء تطيقها عقول الناس. وخاصة عندما تبرز في ميدان الفكر نظريات، هذه النظريات تبهر الناس حين يسمعونها، والذين يحبون إخلاصا لدينهم ألا يبعدوا الدين عن واقع الحياة، يحاولون جاهدين أن يقربوا قضايا الدين وخاصة الغيبيات عن مشاهدهم، التقريب إلى العقل عملية تعرض لها العصر الحديث، كان على رأس هؤلاء طبعا الشيخ محمد عبده، وهو زعيم المدرسة العقلانية التي كانت تحاول دائما أن تقرب قضايا الدين التي تتعلق بالغيب إلى عقول الناس. وهي ظاهرة تدل على الغيرة للدين، ولكنها تضر أكثر مما تنفع. لماذا؟ لأن قضايا الدين في الأمور الغيبية الإيمان بها هو الواجب، كيفية ما تؤمن به ليس من الضروري أن تعرفه، وقلنا أن الإيمان له قمة وهو أن تؤمن بالله، فإذا ما آمنت بالله باختيارك ودخلت على القمة بعقلك فتقبل عن الله كل ما يقوله لك وسعه عقلك أو لم يسعه وفي ماديات الحياة ما يؤكد صدق هذه القضية. فكم من امور لم تكن غيبا بحتا وانما كانت غيبا فقط عن مشاهدنا لان الات ادراكنا لم تكن تستوعبها. ولكنها مادية. فكثير من الماديات كان امرا غيبيا كالميكروبات ولكن العلم حينما تقدمت آلافه بالمجاهر والتلسكوبات امكننا ان نرى ما لم نكن نراه. اذا فكل امر لا تدركه بحسك لا يعني انه غير موجود. قد فلتتهم أنت حسك بأنه لم يصل إلى إدراك ذلك. ووجود أشياء كانت غيبا ثم صارت الآن مشهدا، دليل على أن عقلك يجب ألا يتوقف في الأمر الغيبي لأنه لم يدركه. بل يقول ما دام الله قاله فهو موجود. أدركته أم لم أدركه. وإذا كان العلم لا يزال يكشف لنا مستورا من مستورات الله في كونه وكانت غيبا عن الناس، ثم تصير الآن مشهدا، أفلا يكون ذلك؟ دليلا لي على ان الحق حين يكلمني عن غيب لا ارفض هذا الكلام لمجرد اني لا ادركه لاننا نقول له في ماديات حياتك كانت امور غيب ثم اصبحت مشهدا، فخذ من ذلك وسيله ايضا الى الايمان بان مغيبات كثيره لم يكن عقلك يدركها ولكن الله اخبر بها فيجب ان تصدقها. ولذلك قلنا ان القران حينما يميز المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب، لان الذي يؤمن بالمشهد امر يشترك فيه غير المؤمن والمؤمن. فلا مزية للمؤمن إلا أن يؤمن بأمر الغيب، أما إذا كان أمر العقل مقتنع به والحس يؤيده، فما داعي الإيمان، لا داعية للإيمان أبدا.

موضوعات هذا المقطع (5)

  1. مراجعة الآيات السابقة من سورة النبأ ودلائل القدرة الإلهية · 0:00
  2. تفسير «وبنينا فوقكم سبعا شدادا» ومنهج التعامل مع الغيبيات · 7:53
  3. الرد على حصر السماء في الكواكب وتوضيح الفروق القرآنية بينها · 12:04
  4. سعة الكون ودلالة وصف السماء بالبناء وبراهين المعراج · 17:45
  5. ضوابط التوافق بين القرآن والعلم والتحذير من التعجل في تأويل الغيب · 21:34