أرشيف الشعراوي

البشارة بيحيى عليه السلام وسر التسمية الإلهية وحياته بالشهادة

سورة آل عمران · الآية 41 · تفسير سورة آل عمران — الآية 41 · 9:02 – 14:07

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وقوله يا هبا دل على أنه كسبب الأبوة والمرأة كسبب الأمومة لا تأتي بشيء من هذا، والهبة شيء بدون مقابل، فلما سأل الله ذلك استجاب الله له، وقال له إني سأهبك غلام بدون أسباب من خصوبتك في التلقيح ومن تلقي امرأتك. وما دامت المسألة تتكون بلا أسباب، وأنا سأتولى الإيجاد بكن، فسأتحمل شيئًا آخر تتحملونه أنتم معشر الآباء والأمهات، وأسميه لك أيضًا. فقال له: سأهب وأهب الاسم. هنا وقفة عند الهبة بلاسم. اسمه يحيى، الناس يسمون عادة حين يولد لهم ولد يسمونه، إذا فالتسمية أمر شائع في عادات الناس، ولكن من يهمهم أمر الوليد حينما يقبلون على تسميته يحاولون أن يتفاءلوا فيسمونه إسما يتفاءلون بأن يتحقق فيه المسمى فيسمونه سعيد أمل أن يكون سعيد ويسمونه فضل. ويسمونه كريم. يأتون بالاسم الذي يحبون أن يجدوا وليدهم على هذه الصفة. ذلك أمل منهم. ولكن أتأتي المقادير على وفق الآمال؟ قد يسمونه سعيدا ولا يكون سعيدا. ويسمونه فضلا ولا يكون فضلا. ويسمونه عزا ولا يكون عزا. ولكن الله سبحانه وتعالى حينما يسمي يسمي هو ويقدر هو. فإذا قال اسمه يحيى دل على أنه سيعيش. وقديما قال الشاعر حينما تفاءل بأنه يسمي ابنه يحيى، قال فسميته يحيى ليحيى، يعني أمل أن يحيى. فلم يكن لرد قضاء الله فيه سبيله. ما جاش على وفق ما ايه؟ ما اشتهى، سماه يحيى فماك. ليه؟ لأن المسمي مش هو اللي بيحيي. المسمي شيء قدرته عاجزة. ولكن المحيي له طلاقة القدرة. فحين يسمي من له طلاقة القدرة على أمل أن يحيى، يحيى ولا لا يحيى؟ يبقى يحيى. اسمه ايه؟ يحيى. وحتى لا تفهم أن الحياة التي أشار الله إليها بقوله واسمه يحيى الحياة المعروفة للبشر عادة، لأن حينما يسمي الرجل ابنه يحيى يأمل أن يحيا متوسط الأعمار كما يحيا الناس ستين سبعين، لكن الله حين يسمي يحيى ما ياخذش يحيى دي على قدر ما ياخذه الناس، لازم يديله أطول من حكاية الستين وأطول من حكاية السبعين، لا وقال ولا يموتش أيضا. لكن ده الكل يموت فيهيئ له من خصومه ومن اعدائه من يقتله ليصير شهيدا وهو بالشهاده يصير حيا فكانه يحيا دائما. انظروا الى لمحه التسميه لان لقائل ان يقول ايه الحكايه بتاعت انا هسميه يحيى؟ هو يريد المسمى. لا هو يريد المسمى صحيح. ولكن المسمى يسميه الله من عنده، والله سبحانه وتعالى حين يسميه على عادتنا في التسمية نتفائل بأن يتحقق المسمى، فحين يسمي من يقدر يبقى الاسم يشيع، أيشيع على أعمار الناس ويبقى يحيى برضه وحيا؟ نقوله لا ده لازم حياة مناسبة لطلاقة القدرة، يقوم يسخر له من أعدائه ومن خصومه ما يحقق تفاؤل الله به في تسميته يحيى حتى يموت شهيدا. وما دام مات شهيدا فالشهداء احياء عند ربهم، إذا فيحيا كحياة الناس ويحيا حياة أطول من حياة الناس إلى أن تقوم الساعة.

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. علة طلب زكريا للآية وحرصه على استباق النعمة بالشكر · 0:00
  2. دلالة آية زكريا في حبس لسانه عن الناس وإطلاقه بالذكر والتسبيح · 2:31
  3. رزق مريم في المحراب وأثره في استنهاض رجاء زكريا للذرية · 5:46
  4. البشارة بيحيى عليه السلام وسر التسمية الإلهية وحياته بالشهادة · 9:02
  5. الحكمة من تعجب زكريا عند البشرى وبيان طلاقة القدرة الإلهية · 14:08
  6. طلاقة القدرة في آية الامتناع عن الكلام والتمهيد للعودة إلى قصة مريم · 16:51