أرشيف الشعراوي

الرد على بهتان اليهود لمريم ومعجزة كلام عيسى في المهد

سورة النساء · الآية 159 · تفسير سورة النساء — الآية 159 · 10:27 – 17:29

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

وقلنا إن هذه الآية وقعت بعدما بين الله موقف اليهود من سيدنا عيسى وموقفهم من أمه الصديقة سيدتنا مريم، لأن الله قال وبكفرهم أي أخذهم الله بذنوبهم بكذا وكذا وكذا، وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما، فكأن قول البهتان على مريم لم ينشأ إلا من منطلق الكفر وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما، وعلمنا مما سبق ما قالوه عن أم عيسى الصديقة سيدتنا مريم، وهم بقولهم يناقضون أفهامهم، ويناقضون عقولهم، ويناقضون واقعا هم شهدوه. لقد كانت مسألة ميلاد عيسى عليه السلام من أمه بواسطتها دون واسطة الذكورة شيئا مذهلا يناقض ناموس الكون في أن كل تكاثر إنساني ينشأ من لقاء رجل بامرأة أو ذكر بأنثى ولكن الحق شاء سبحانه أن يرد على مادية اليهود الذين أرادوا أن يجعلوا الله مرئيا جهرة، ولم يؤمنوا به غيبا مطلقا، وظنوا بسخافة الفكر أنه إن رئي بأعينهم جهرة كان إلها يستحق أن يؤمد، وما علموا أنه لو كان مرئيا جهرة لخلقه لما استحق أن يؤمد لأن المرئي قدرت عين الرائي عليه فحيزته، وحين تقدر عين الرائي على مرئي لتحيزه، يصبح المرئي مقدورًا عليه، والقادر الأعلى لا ينقلب مقدورًا لأحد أبدًا، إذًا فغباء فكرهم أنهم جعلوا المقتضي للإيمان مانعا من الإيمان. المقتضي للإيمان أن الحق لا يقدر عليه أبدا، وإدراك حاسة من حواس الإنسان له تجعله مقدورا للحاسة. فأنت إذا أعطيت مسألة حساب أو تمرين هندسة، ثم جئت فقدرت على حله، يقال أن التمرين أو المسألة أصبحت مقدورة لعقلك. فلو رؤي الله وأدرك لأصبح مقدورا عليه، والمقدور عليه لا ينقلب قادرا. حينما قالوا ذلك البهتان، ناقضوا عقولهم في الفهم، وناقضوا الواقع الذي شهدوه، كانت الحادثة وهم أصحاب النفوذ الديني، وهم الذين يحكمون على الناس الذين يخالفون منهج دينهم، فإذا كانت مريم الصديقة قد فعلت البهتان الذي ادعوه، فنقول لهم كان الأمر بأيديكم، فلماذا لم ترجموها والرجم وارد عندكم في التوراة؟ لا شك أنكم لم ترجموها لأنكم وجدتم آية بينة تشهد بأنها لم تأت بهتانا، وإلا فما الذي منعكم أن تقيموا عليها حد الرجم؟ وأنتم أصحاب النفوذ هنا، لا شك أن آية من الآيات بهرتهم فلم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا من ذلك لأن الذين شهدوا الآية معهم يخطئونهم فيما ذهبوا إليه من حكم. طب ما هي هذه الآية؟ أن عيسى عليه السلام تكلم وهو في المهد. وكلام عيسى وهو في المهد براءة لأمه. إذا فالدليل قام أمامهم فلم يستطيعوا أن يرجوه، وبقي شيء آخر، وهو لماذا لم تثبتوا في أناجيلكم أن عيسى تكلم في الماء؟ مع أنها معجزة واضحة بينة، وأنتم تتصيدون أشياء تثبت فوقية عيسى، فلماذا لم تقولوها في أناجيلكم؟ لم يقولوها، لأن عيسى لم يبدأ كلامه في المهد، ثم يستمر متكلما في أطوار حياته، لا، إنه تكلم كلمة واحدة ثم عاد إلى قانون الطفولة التي لا تتكلم، فكأن حادثة كلامه مقولة واحدة قالها، ثم رجع إلى ناموس الكون في تكلم الأطفال، فإذا كان قد تكلم في المهد وكلمة واحدة يبقى لازم تتعارف هذه الكلمة ولازم تعلم بقى إذا قيل بكرة تكلمت مش هنقول آلة إيه؟ هنقول آلة إيه دي؟ فإذا كان عيسى قد تكلم في المهد فما الذي قاله؟ القولة التي تثبت المعجزة من كلامه في المهد تناقض ما ادعوه في عيسى من الألوهية لأنه لم يتكلم إلا بكلمة تشهد ببشريته وعبوديته للحق الأعلى. إذا ما أثبتوهاش لأنها تنقض قضيتهم في ألوهية عيسى.

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. مجيء «إنْ» بمعنى النفي في قوله تعالى: «وإن من أهل الكتاب» · 0:00
  2. توجيه مرجع الضمائر في قوله: «ليؤمنن به قبل موته» · 2:22
  3. دلالة «قبل موته» بين نزول المسيح ولحظة الاحتضار · 7:06
  4. الرد على بهتان اليهود لمريم ومعجزة كلام عيسى في المهد · 10:27
  5. نفي دعوى صلب المسيح وإثبات رفعه ونزوله · 17:32
  6. حقيقة إيمان أهل الكتاب بعيسى وشهادته عليهم يوم القيامة · 21:47