أرشيف الشعراوي

نفي دعوى صلب المسيح وإثبات رفعه ونزوله

سورة النساء · الآية 159 · تفسير سورة النساء — الآية 159 · 17:32 – 21:46

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

ثم تكلم بعد ذلك عن قضية الصلب وقضية القتل. ومن العجيب أن الخلاف الذي بين اليهود وبين النصارى يلتقي في هذه المسألة. في ماذا التقيتم عليه؟ دول بيقولوا قتلوه وصلبوه، دول كان برضه مسألة الصلب يؤكدونها. وهم معذورون في ذلك إن لم يأت الحق ببيان فيها. قول الله وما قتلوه ولكن شبه لهم يدل على أنهم معذورون إن قالوا ذلك. لهم عذر ما دام قال شبه لهم أنهم صلبوه. لكن كان الواجب أن يتمردوا على مسألة الصلب هذه، لأن كيف تقولون بألوهية أو ببنوة ألوهية، ثم يجيء أعداؤه ليقدروا عليه فينسفوه ويصلبوه أو يقتلوه زي ما بيقولوا. برضه انقلب الإيه؟ مقدور لمقدور. بشر يقدر على بشر. إنما لو كان فيه ألوهية أو جزء ألوهية كان يجب تداروا لي أنهم قدروا يصلبوه. إذا الإسلام لما يجي يبرأه من هذه المسألة بيعينكم على تبرئة عيسى من هذه المسألة، وكان يجب أن تتلقفوا قولة الإسلام في هذه القضية. ولكن شبه له، وتستترون وراءها في شبه له. حين يقص الحق كل ذلك، يحكم حكما إلهيا، وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه. هم يقولون بالرفع ولكن بعد الصلب ونحن نقول بالرفع ولا صلب. يأتي قوم ليتكلموا في هذه المسألة وخاصة من المسلمين. يقول رفعه الله إليه. إحنا بنقول رفع فسينزله. إيه الحكمة؟ لأن لم يوجد رسول من الرسل السابقين فتن فيه قومه فجعلوه إلها. وتلك قضية يجب ألا تسكت عنها السماء. لازم تخليه لحد ما ينزل ويسفه من يقول هذه القولة. وبعد ذلك يجري عليه قدر الله في موته. والذين يقفون في هذه المسألة يجب ألا يقفوا، لأن مسألة سيدنا عيسى عليه السلام بدأت بعجيبة وهي أنه ولد من أم دون أب. وتلك عجيبة خلقت النواميس، فإن كنتم قد صدقتم العجيبة في الميلاد، فلماذا لا تصدقون العجيبة في مسألة الموت والرفض؟ بدأت قصته بعجيبة، وكذلك تنتهي قصته بعجيبة. وإذا كنا نحن المسلمين فينا من يقول بغير ذلك ويقول لا ده مات ولا شي حييجي ولا شي في السماء، نقول له ماذا تقول في نبيك عليه الصلاة والسلام؟ أصعد إلى السماء معروجا به إليها؟ يقولون نعم، وكان حيا بقانون الأحياء؟ يقولون نعم كان حيا بقانون الأحياء، وظل مدة ولو وجيزة في السماء وظل ثم نزل إلينا، إذا فالمسألة في أن يذهب خلق من خلق الله بإرادة الحق وبقدرته إلى السماء وهو حي لا يزال حيا، ثم ينزل إلى الأرض ليست عجيبة. المسألة فقط في المدة. والمدة لا تنقض مبدأه، المهم انه صعد بحياته ونزل بحياته وظل فترة من الزمن بحياته. إذا مسألة صعود إلى السماء والبقاء فيها مدة أمر وارد في شيء، في شريعته.

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. مجيء «إنْ» بمعنى النفي في قوله تعالى: «وإن من أهل الكتاب» · 0:00
  2. توجيه مرجع الضمائر في قوله: «ليؤمنن به قبل موته» · 2:22
  3. دلالة «قبل موته» بين نزول المسيح ولحظة الاحتضار · 7:06
  4. الرد على بهتان اليهود لمريم ومعجزة كلام عيسى في المهد · 10:27
  5. نفي دعوى صلب المسيح وإثبات رفعه ونزوله · 17:32
  6. حقيقة إيمان أهل الكتاب بعيسى وشهادته عليهم يوم القيامة · 21:47