الفرق بين خلق الله من العدم المحض وصنع المخلوقين من المواد
سورة النساء · الآية 163 · تفسير سورة النساء — الآية 163 · 6:26 – 12:17
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، وتعرضنا إلى خواطرنا نحو فقه قول الله في أساليبه القرآنية، مرة إني ومرة إنا، وقلنا إن الأسلوب القرآني بإني يشير إلى وحدة الذات والأسلوب القرآني بإنا يشير إلى تجمع صفات الكمال، فكل فعل من أفعال الله يقتضي حشدًا من الصفات، علمًا وإرادة وقدرة وحكمة وقبضًا وبسطًا وإعزازًا وإذلالًا وقهّارية ورحمانية. حشد صفات يبقى لابد فيها من ضمير التعظيم الذي يقول فيه النحويون انه ان نحن وان للمعظم نفسه. عظم نفسه ليه؟ لان حشد صفات يتطلبها ايجاد الكون والقيام على امر الكون. ولذلك نجد بعض العارفين الذين لمحوا جلال الله في ذاته وجماله في صفاته يقولون فسبحان ربي فوق كل مظنة تعالى جلالا ان يحاط بذاته اذا قال اني ذاك وحدة قدسه وان قال انا ذاك حشد صفاته وانك اذا ما نظرت الى هذه المساله وجدت أن الحق سبحانه وتعالى كما قلنا في الحلقة السابقة أنصف خلقه لعلهم ينصفونه، أنصف خلقه فجعل لهم إيجاد أشياء وخلق أشياء، وحين يتعرض لأمر يكون للحق فيه فعل، ويكون لمن أقدره الله من خلقه فيه فعل، يجيء بنون التعظيم، كما قلنا ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فلا شركة فيه لأحد، ولكنه حينما تكلم عن إخراج الثمرات، لم يهمل حرث الحارث، وغرث الغارث، وبذر الباذر، وري الراي، فقال: أخرجنا به ثمرات كل شيء. وقلنا سابقا إن الحق سبحانه وتعالى حين أوجد خلقه من عدم، جعل لخلقه من خلقه إيجادا من عدم، ولكن هناك فرقا بين إيجاد المادة وإيجاد ما يتركب من المادة، وإيجاد المادة نفسها. خلق الله كل شيء من عدم، ولكنه جعل لخلقه أن يخلقوا أشياء. وما ضن سبحانه وتعالى عليهم بأن يذكرهم بلفظ الخلق، فقال أحسن الخالقين، فكأنه جعل من خلقه خالقين، ولكن الخالقين من خلقه لم يخلقوا من عدم محض، وإنما كونوا مركبا من موجود في مواده، فأخذوا من مواد الله وركبوا وأوجدوا، فالذي صنع كوب الماء لم ينشئه من عدم جزئي، وإنما كانت الكلية في الكوب غير موجودة، ولكن جزئيات ايجاد الكوب موجودة. موجود الرمل في بيئاته، وموجود ما يصهر الرمل، وموجود العقل الذي يأخذ العناصر، وموجود العقل الذي يعمل العجينة، والآلات التي تصنعها، ثم الآلة التي تصنع هذا الكوب. إذا فقد أوجد كوبا من عدم، ولكن الفارق بين خلق الله وخلق خلق الله، أن الله خلق من عدم محض، لذلك قال أنا أحسن الخالقين، لأنكم خلقتم من مخلوق لي ولم تخلقوا من غير مخلوق لي، فأنا إذا أحسن الخالقين، فكما أنصفتكم بأن نسبت لكم خلقًا فأنصفوني بأني أحسن الخالقين. وأيضًا فإن خلق الخلق كما قلنا وأنا لا أزال أكررها لتستقر ثابتة في الأذهان، إن خلق المخلوقين يجمد الشيء على ما أوجدوه عليه، فيخلقون الكوب ليظل كوبا بحجمه وشكله ولونه، ولكنهم لم يخلقوا كوبا ذكرا وكوبا أنثى، ليجتمعا معا وينشئا أكواب تنمو صغيرة، ولكن الله ينفخ بسر الحياة في كل شيء فيوجد. ذلك هو الله، يبقى الله أحسن الخالقين.
موضوعات هذا المقطع (14)
- دلالة ضمائر التكلم بين وحدة الذات وتعدد صفات الأفعال · 0:02
- إنصاف الله لخلقه في نسبة الأفعال ومشاركة الإنسان بالأسباب · 3:40
- الفرق بين خلق الله من العدم المحض وصنع المخلوقين من المواد · 6:26
- خضوع أجهزة الإنسان ومصادر طاقته للإمداد الإلهي التام · 12:18
- مفهوم الوحي لغة ومظاهر تسخير الجماد والحيوان بالغريزة · 16:46
- إبطال التفسير المادي لتغذية النبات وبيان التسخير الإلهي · 21:50
- صور الإعلام الخفي وتنوعه بين المخلوقات والملائكة والشياطين · 25:05
- الفرق بين المعنى اللغوي والاصطلاحي الشرعي للوحي · 30:39
- كيفية انتقال الوحي عبر الواسطة الملكية وأثره الحسي على النبي · 33:23
- حكمة فتور الوحي ودلالة القسم في سورة الضحى · 36:54
- الرد على شبهات أهل الكتاب وتخصيص نوح عليه السلام في الوحي · 39:16
- الحكمة من ذكر إيتاء داود الزبور وطبيعة الكتب السماوية · 42:12
- الاشتقاق اللغوي للزبور وحقيقة وظيفة العقل في ضبط الفكر · 44:59
- حكمة قص بعض الرسل دون بعض وعموم رسالة النبي محمد · 46:23