دلالة أسلوب الاستفهام في قوله تعالى: «قل أرأيتكم»
سورة الأنعام · الآية 47 · تفسير سورة الأنعام — الآية 47 · 0:00 – 4:02
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون؟ وقلنا إن لهذه الآية سبقتها آية: قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم، والفرق بين الأسلوبين في اللفظين في الآيتين أن الآية الأولى ضمت فيها تاء الضمير والآية الثانية فتحت فيها تاء الضمير، والثانية فيها ضمير المخاطب، والأولى ليس فيها ضمير المخاطبين، وكل لفظة من هذه اللفظات جاءت لتؤدي معنى لا يؤدى بغيرها، وإن تشابهت الأساليب، فمرة يقول أرأيتم، يعني أخبروني أنتم. مرة يقول أعلموني إعلامًا يؤكد ودائما يأتي الاستفهام من مادة أرى ورأى، والسبب في ذلك أنك حين تستفهم عن شيء، إما أن يكون المستفهم منه قد حضر الشيء أو يكون المستفهم منه لم يحضر الشيء، فإن كان قد حضر الشيء فإنك تقول له أرأيت ما حدث لفلان وفلان؟ فيقول لك نعم رأيت كذا ورأيت كذا ورأيت كذا، وإن كان المستخدم لم يعلم الأمر ولم يره، بل كان قبل وجود الرؤية منه، ماذا يكون المسألة؟ إذا سمعت قول الله سبحانه وتعالى: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟ هذا خطاب من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، وحدث لأصحاب الفيل ما حدث، عام ولادته صلى الله عليه وسلم. إذا فلم يكن الحدث موضع رؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان يوم ولد، عام ولد، فأمر لم يره رسول الله، ولكن الله يخاطبه فيقول له: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟ كيف يقال هذا الاستفهام لمن لم يره؟ كأنه يقول: اسمع مني، وسماعك مني فوق رؤية عينك لك. فإذا ما قلت لك ألم ترى يعني اعلم علما يقينيا، هذا العلم اليقيني يجب أن تثق في صدقه، صدقك في رؤيا عينك، لأن العين قد تخدعك وقد تكذب عليك، ولكن ربك حين يخبرك لا يخدعك ولا يكذب عليك. فكل الأساليب إذا حين يريد الله أن يخرجها مخرج اليقين لا تقول لفلان أنك أحسنت إليه، ولكن تقول له أرأيت ما فعلته معك يوم كذا ويوم كذا ويوم كذا استفهام منك، فكأنك واثق أنه إن أدار رأسه في الجواب فلن يجد إلا ما يؤيد منطقك من وقوفك بجانبه وإحسانك عليه. يبقى إذا فيه فرق بين كلام تقوله أنت تقول له أنا وقفت بجانبك يوم كذا ويوم كذا ويوم كذا، طيب، لا ما تقولش كده. تقول له أرأيت أني وقفت إمتى بسألك إنت إمتى الحجه فإذا ما أدار الأسلوب فلن يجد إلا أن يقول نعم رأيت كذا وكذا يبقى إلزام لا من واقع المتكلم ولكن من واقع مين؟
موضوعات هذا المقطع (5)
- دلالة أسلوب الاستفهام في قوله تعالى: «قل أرأيتكم» · 0:00
- تعنت الكافرين في طلب الآيات وغنى الله عن إيمان خلقه · 4:02
- معنى مجيء العذاب «بغتة أو جهرة» والحكمة منهما · 7:12
- نصرة الله لرسوله وإفشال مكر الكافرين في التبييت والمواجهة · 9:07
- تفسير قوله تعالى: «هل يهلك إلا القوم الظالمون» ومفهوم الهلاك · 10:55