أرشيف الشعراوي

حقيقة خزائن الله في الأرض وحكمة استئثار الله بها

سورة الأنعام · الآية 50 · تفسير سورة الأنعام — الآية 50 · 5:32 – 17:29

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

ده كلمة خزانة معنى كلمة خزانة هو الشيء الذي يكنز فيه الشيء النفيس ليخرج منه وقت الحاجة إليه. ما تقولش خزانة إلا في شيء جعلته ظرف لشيء نفيس لأنك أنت لا تضع في الخزانة شيئا تافها إنما تضع في الخزانة شيء نفيس تخاف عليه. تخاف عليه ليه؟ من أن يخرجه مخرج في غير أوان إخراجه. هذه المسألة في الخزانة الحق هو الذي يملكها. الحق سبحانه وتعالى حينما يتكلم يقول والذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج وجعل فيها معايش ومن لستم له برازقين وإن من شيء إلا عندنا خزائنه. إذا فالحق جاء بقضية كلية تجعل كل أسرار الله ونوافيس ونوافئه في الكون بيد الله في خزانته، وهو يجليها لوقتها. كيف؟ الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن بدء الخلق، وتكلم عن خلق السماوات والأرض، تكلم عن هذا الكلام عن هذا الموضوع كلاما مجملا. تفسره الآيات بعدها، فحينما يقول سبحانه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كفر، قالتا أتينا طائرين فحينما تكلم عن خلق الأرض التي ستكون مناط الحركة لابن آدم، قال: أنني خلقت الأرض وخلقت ما يقوت ابن آدم إلى أن تقوم الساعة، ومعنى القوت هو الذي يبقي له بقاء حياته، فيقول: وجعل فيها رواسي من فوقها أي جبال، وبارك فيها سواء كم بارك في الأرض بالرواسي أو بارك في الرواسي. وقدر فيها أكواتها، كتقدير الأكوات بعد ذكر الرواسي وهي الجبال، فكأن الجبال لو نظرنا إلى حقيقة إمرأة وجدناها مخازن القوت، مخازن القوت، إزاي مخازن القوت؟ قال لك الواقع أثبت هذا، أنت إذا نظرت إلى الأنهار التي تجري وجدتها تتكون مما يتساقط على الجبال من ماء والذي يتساقط على الجبال من ماء يحمل معه ما يفتته من صخور الجبال، وفي نزلته على الجبل كما ينزل على المبرد يسري هذا الحصى، ويكون منه ما نسميه نحن بالغريا، ثم ينزل ليحمل مع الماء، هذا المحمول مع الماء يذهب فيترسخ فيكون الطبقة الخصبة التي تتغذى منها النباتات الحق سبحانه وتعالى لو شاء لجعل سطح الارض كله مستويا وفيه الخصوبة لتنبت النبات، ولكن إذا ما نظرت إلى النبات وجدته بياخد على عمق نص متر أو متر ويقعد ياخد الحاجات دي ياخد العناصر لحد ما تكاد العناصر تنفد فإما جبناش له سماد وجبنا له مش عارف سمات تانية وغريان تاني تضعف الأرض. وهل يريد الحق سبحانه وتعالى أن تؤتي الأرض في أول مطر من مطر السماء تؤتي هذه وتنتهي؟ قال لك لا، ده يريد لها الامتداد. طب والامتداد يجي ازاي؟ لازم يجعل هذه المادة صلبة وقاسية. بحيث إن عوامل التعرية حرارة وبرودة تشقق سطحها. فإذا ما جاء المطر يأخذ هذه التشققات وينزلها فتنبري وتبقى غيرها. كل ما ينزل شويه وطر ياخد شويه وينبطح على الارض، فتعطي ويقتل في العام المقبل برضه بالشكل ده، يبقى يوالي امداد الخصم للارض. اذا فالجبال لو نظرت اليها لوجدتها مخازن هذه الاقوات. ان ما كانش الغير ينزل ويدي للارض خصومه الارض تدي خيرها شويه وبعدين تايه؟ وبعدين تكتب. لكن بس هي خيرات الله المسنونه في الارض، هي خصم للزرع. نقوم نقول له هل مقومات الحياة زرع فقط؟ لا، في أشياء كثيرة جدا، ولذلك لو نظرت إلى الكرة الأرضية وعملتها كده زي البطيخة الكبيرة، ثم جئت من محيط القشعة وقطعت بالسكين مثلث يبتدئ من المحيط وينتهي إلى مركز البطيخة، وخدت منها مثلث كده زي الهرم ثم جئت فأخذت مثلثا آخر من أي نحو، سواء كان في أرض خصبة، سواء كان في بحر، سواء كان في جبل، سواء كان في وديان وصحاري، لو نظرت إلى الخير المطمور في كل جزء من هذه الأجزاء لوجدته مساويا للجزء الآخر. ليه؟ لأن الحياة بس مش عايزة مش عايزة قوت. أهو دلوقتي تبين أننا بنعوز حديد وبنعوز منجنيز وبنعوز فيسفور وبنعوز كذا ومن حوش كذا وبعدين لهم نجد في الجبال، طب بنجد في صحاري الله، إذا الأرض كلها فيها إيه؟ مطمور فيها خير الله الذي يحتاج إليه خلق الله، ولكن كل خير من ده له ميعاد وله ميلاد، فإذا ما جيت لي قطعة خاصة وخدت منها الشقة دي كلها حد المركز وشفت إيه هي إدتنا من أول ما اتوجدت قد إيه من الخيط، ثم جئت إلى حتة صحراوية وخدت قطعة مساوية لها كده وشفت الدفن ايه من الخير لوجدت هذا الخير يساوي هذا الخير. بس ده له معاد وده له ايه؟ وده له معاد، كل حاجه بميلاد، وان من شيء الا عندنا خزائنه. فاذا قال الحق وان من شيء الا عندنا خزائنه، فما يقال له شيء يبقى في خزانه عند الله له، ينزلها بقدحه. وما دام اي حاجه يقال لها شيء في خزائن. يبقى امسك امسكها كده من قمه الوجود. يبقى العقل شيء ولا مش شيء؟ برضه فيه خزائن وننزل من العقل كل حاجه حسب ايه؟ فاللي كان موجود من 10 قرون عنده فكره واللي اتوجد بعده بقرن جت فكره ازيد واللي جه بعده بقى ليه؟ لانه استفاد بما وصل اليه السابق وطلع منه مقدمات وجاب منها نتائج وبعدين تيجي دلوقتي يبقى اذا العقل فيه خزائن الخواطر وخزائن الافكار كل يوم تيجي ايه؟ تيجي فكره وخزائن وكذلك ايه؟ كل شيء في الوجود ان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم حين ينزله الله بقدر معلوم يبقى لكل رزق في الخزائن ميلاد الميلاد ده يجي امتى؟ ساعة يريد الحق ان يظهر ذلك الميلاد ما كنا مثلا الوقود بنعمل الخشب الحطب من الشجر ونولعه مش كده؟ وبعدين بيبقى عندنا شجر وبعدين مثلا يجي في وقت ما عندناش الشجر نفسه يقول لك الفائض عندك من شجر الأمس، احرقه وخليه فحم، وابقى اعمل منه إيه؟ وقت تاني، يوم ما تلاقي الشجر تقوم تلاقي إيه؟ وبعدين لما جه الفحم النباتي برضه التفتنا لقينا جه فحم إيه؟ حجري مكتوم، وبعدين خسك شوية وجه إيه تالت الطاقة؟ الله، مثلا بترود، كل يوم يجي لنا إيه؟ طيب ما دام في خير في الأرض ما طلعش ليه في الأول؟ قال لك لا، أعطى في الكون على مقدار استعداد استقبال الخلق لخيرات الله. وسيظل عطاء الله إلى أن تقوم الإيه؟ كل ما يجي تجي لنا حاجة، جه عصر البخار، وبعدين جه عصر مين؟ وبعدين عصر الكهرباء، وبعدين جه عصر إيه؟ وبعدين جه عصر الذرة، الله دي ميلادات لخير الله ولا لا؟ أين كانت؟ إنها في خزانة الله. يقوم ربنا ينزل على أي خاطر من الخواطر فكرة ويطلعها، يقوم وده يطلع مني وده يطلع مني، واللاحق يأخذ خير السابق ويبني عليه. ما دام هياخد خير السابع ويبني عليه يبقى الخير ينمو ولا ما ينموش؟ يبقى الخير ينمو، وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، هذه الخزائن إما أن يكون المطمور فيها الأشياء، يعني مثلا ما اكتشفش الراديوم إلا أخيره. أيام ما دام كورما وبعدين الراديوم قعد يأدي مهمة الآن هو كان في خزانة الخلق. خلاص؟ وبعدين أظهره الله في وقت الحاجة إليه، والحق سبحانه وتعالى يحكي هذه المسألة ليعلمنا أن الحق بكونه يملك الخزائن في الأرض رحمة بخلقه. ليه؟ لأن الحق لو ملك خزائن الأرض لبشر لاستعلى البشر على البشر. فضمن الأمر بأن أبقى الخزائن عنده. ولم يعطها حتى لرسول. ليه؟ أما قال لك لأن الرسول برضه أخو بشر. أخو البشر، إنما ده رب البشر. رب مين؟ رب البشر ولذلك بيطمنا بيقول اطمئنوا على ان الخزائن في ايدي انا. وايدي اللي مش هينتفع بما في الخزائن. طب ما دام اللي في اللي ماسك الخزائن مش هينتفع باللي فيه. هيداها لمصلحتنا، انما لو كان اللي في ايده الخزائن ممن ينتفع، يدي لنفسه اكثر، يدي لحبايبه اكثر، انما ده اللي في ايده الخزائن مش منتفع بما في الخزائن، لان ما في الخزائن من قدرته كان. اللي في الخزائن بقدره مين ايه؟ وهو غني عنه، ولذلك يلفتنا الحق إلى ذلك بقوله سبحانه، قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي، إذا لأمسكتم خشية الإنفاق، وكان الإنسان أطوعا، إذا من رحمته بها أنه عمل الخزائن عند مين؟ والرسول لم يدعها، فحين تطلبون منه شيئا في خزائن الله يبقى طلبتم منه بوصف غير مدعى له، وكذلك لا أعلم الغيب.

موضوعات هذا المقطع (7)

  1. دلالة الأمر "قل" وأمانة النقل في البلاغ النبوي · 0:01
  2. رد النبي على تعنت المشركين وتحديد حدود مهمة الرسول · 1:05
  3. حقيقة خزائن الله في الأرض وحكمة استئثار الله بها · 5:32
  4. اختصاص الله بعلم الغيب والفرق بين الغيب المطلق والنسبي · 17:30
  5. بشرية الرسول وشرف الاتباع وحكمة أميته صلى الله عليه وسلم · 23:35
  6. نفي استواء الأعمى والبصير وقياس الهداية على الإبصار · 26:30
  7. الفرق بين التفكر والتذكر والتدبر وإعمال مقاييس العقل · 32:24