أرشيف الشعراوي

وجوب العدل في القول والحكم ولو على ذوي القربى

سورة الأنعام · الآية 152 · تفسير سورة الأنعام — الآية 152 · 27:18 – 33:02

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

ثم قال الحق سبحانه: "وإذا قلتم فعدلوا". وإذا قلتم القول نعلم إنه نسبة كلامية ينطق بها المتكلم ليسمعها مخاطب ينفعل للمطلوب فيها خبرا أو إنشاء. والقول مقابله الفعل، وكلاهما عمل، فالقول عمل والفعل عمل، فإذا قلت قل أو افعل فافهم أن القول متعلق جارحة اللسان، والفعل متعلق كل الجوارح ما عدا اللسان، فإذا رأيت ففعل، وإذا سمعت ففعل، وإذا شممت ففعل، وإذا لمست ففعل، ولكن إذا ما تحرك اللسان فذلك قول. إذا قلتم فعدلوا، وهل العدل مقصور على القول أم العدل أيضا مقصور على الفعل. نعم، لأن العدل إنما يكون في خلاف بين اثنين، وهذا لا يتأتى بفعلك وإنما يتأتى الحكم والفصل فيه بقولك. وإذا ما تعودت العدل في قولك ألفته حتى في أعمالك الخاصة الأخرى. وإذا قلتم فعدلوا، القول منه الإقرار أن تقر على شيء في نفسك، قله بالعدل وبالحق. الشهادة كلها بالحق، الحكم كله بالحق، الوصية كلها بالحق، الفتوى كلها كلها بالحق، إذا فالحق في القول أمر دائر في كثير من التصرفات، لأنك إذا قلت بالحق أمكنك أن تعدل ميزان حركة الحياة، وميزان حركة الحياة لا يختل إلا إن رجح باطل على حق. لأنك إذا حكمت من حق من واحد حقا ليس للآخر فإنك أعطيته فإنك تزهد المتحرك في الحركة. لكن إذا ما حافظت على حركة كل متحرك وأخذ كل واحد حظه من الحياة بقدر ما يعمل، اتزنت كل الأمور، ولم يعد قوم يعيشون يعيشون دمائهم بعرق سواهم. إذا فقول العدل هو مناط حركة الحياة الثابتة المستقيمة الرتيبة الرشيدة. وإذا قلتم فعدلوا، والذي يؤثر في العدل هو الهوى. يوجد هوى يحاول أن يميلك إلى ناحية ليس فيها الحق، وأولى النواحي أن يكون الأمر متعلقا بك أو بقرابة لك. في واقع الأمر أنك تريد إن حكمت والعياذ بالله باطلا أن تسعد ذا قرباك. انك لم تؤد حق القرابة، لأن حق القرابة كان يقتضي أن تمنع عنه كل شيء محرم. حق القرابة يجعلك تحمي عرضه، وتحمي دينه قبل أن تحمي مصلحته في النفعيات الزائلة. إذا يقولون أن تقول أن تقول الكلمة بالعدل ولو كان المحكوم له أو عليه ذا قربى. صحيح المحكوم له ذا قربى معقولة. انما عليه ذا قربى، كيف يكون هذا؟ قال لك: لانك حين تحكم له بالباطل فانت في الواقع حكمت عليه.

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. تفسير الوصايا الخمس الأولى وبيان ختامها بـ (لعلكم تعقلون) · 0:00
  2. أحكام كفالة اليتيم وتثمير ماله حتى يبلغ أشده · 4:44
  3. الأمر بإيفاء الكيل والميزان بالقسط ومراعاة وسع الإنسان · 20:43
  4. وجوب العدل في القول والحكم ولو على ذوي القربى · 27:18
  5. الأمر بالوفاء بعهد الله وعظمة الوصايا في الشرائع · 33:02
  6. الوصية باتباع الصراط المستقيم والفرق بين التعقل والتذكر والتقوى · 33:59