حكمة نزول آدم الجنة وعصمته بالنبوة بعد المعصية
سورة الأعراف · الآية 27 · تفسير سورة الأعراف — الآية 27 · 1:05 – 7:17
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
إن الحق سبحانه وتعالى بعد أن ذكر قصة خلق آدم وأعلمنا أنه خلقه للخلافة في الأرض وأن موضوع الجنة حلقة مقدمة لتلقي الخلافة لأنه إذا ما أصبح خليفة في الأرض فلله منهج يحكمه في كل حركاته وما دام له منهج يحكم في كل حركاته، فرحمة به لم ينزله الله للأرض ابتداءً ليتلقى المنهج بدون تدريب واقعي على المنهج، فجعل الجنة مرحلة من مراحلها قبل الاستخلاف في الأرض، فحذره من الشيطان الذي أبى أن يسجد له. وأراد منه أن يأخذ التجربة في التكليف، وكل تكليف محصور افعل كذا ولا تفعل كذا، فشاء الله أن يجعل فترة الجنة فترة تدريب له على المهمة، لينزل إلى الأرض مباشرًا مهمة الخلافة بعد أن زود بالتجربة الفعلية الواقعية، فقال له كل من كل ما في الجنة ولكن لا تقرب، كن أمر ولا تقرب نهب، وكل تكليف شرعي هو بين لا تفعل وبين افعل، وبعد ذلك حذره من الشيطان الذي يجعل له العقبات في تنفيذ منهج الله، فلما قرب آدم الشجرة وأكل منها يبقى خالف أمر الله في لا تقرب أراد الله أن يبين له بالتجربة الواقعية أن مخالفة أمر الله لابد أن ينشأ عنه عورة تظهر في الحياة. فبدت لهما سوآتهما. فلما بدت لهما سوآتهما علم أن مخالفة أمر الله يظهر عورات الفرد وعورات المجتمع. قال بطن الأرض مزودا بهذه التجربة، ولما هبط إلى الأرض أرسل إليه منهج السماء بعد التجربة، فقال الحق سبحانه وتعالى بعد أن أنزل المنهج، أراد أن يبين لنا أنه عصى أمر ربه في قوله لا تكفر، وتلقى كلمات من ربه فتاب عليه، أراد أن يبين لنا أن آدم يتمثل في عنصرين العنصر الأول أنه بشر يصيب ويخطئ وتدركه الغفلة وقد يخالف منهج الله في شيء ثم يستيقظ فيتوب وأيضا بعد أن كلفه أن يبلغ رسالة الله أصبح نبيا فلما أصبح نبيا جاءت له العصمة إذا فآدم يتمثل في أمرين أنه بشر وبعد ذلك جاءته النبوة فهو كبشر أكل من الشجرة فعصى، ولكن قبل أن ينبأ، ولذلك يجب أن نفطن إلى النص القرآني، وعصى آدم ربه، ودي طبيعة البشر يعصي، فغوى، ثم اجتباه ربه. إذا فالاصطفاء جاء بعد الناصي، إذا فعصيانه أمر طبيعي لأنه بشر وبشر يخطئ ويصيب ويسوء ويركل. ولكن بعد أن خرج من الجنة اجتباه الله ليكون نبيا ورسولا، وما دام نبي ورسول يبقى العصمة تجي له بقى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهداه. إذا ففيه أمران، أمر العصيان وده يمثل البشرية في الإنسان. وأمر الاجتباء بالنبوة يمثل العصمة للنبوة. إذا لا يصح لنا أن نقول كيف يعصي آدم وهو نبي؟ نقول له تنبه إن النبوة لم تأته إلا بعد أن عصى وتاب. إذا فهو يمثل مرحلة البشرية لأنه أبو البشرية كلها، والبشرية منقسمة إلى قسمين، بشر مبلغون عن الله وأنبياء يبلغون عن الله، فله في البشرية أنه عصى، وله في النبوة أنه اجتباه ربه فتاب عليه وهداه. الذين يقولون إن آدم كان مخلوق للجنة، نقول لهم لا. افهموا عن الله لأنه بيقول إني جاعل في الأرض خليفة. يبقى مهمة آدم في الأرض. أمال جت مسألة الجنة دي زي ما قلنا دي تدريب على الإيه؟ على المهمة. وإلا فلو أن الحق سبحانه وتعالى اعتبر أن آدم مخلوق للجنة وأن المعصية أخرجته، طب أهو تاب يا ربي وأنت قبلت توبته. فإذا كان قد عصى وتاب وقبلت توبته فكان يجب أن تبقيه في جنته. ما دام تابعة ليه. إذا فيجب أن نتنبه إلى شيء وهو أن أمر الجنة مرحلة من المراحل التي سبقت الخلافة في الأرض.
موضوعات هذا المقطع (9)
- التحذير من فتنة الشيطان وبيان معنى الفتنة · 0:00
- حكمة نزول آدم الجنة وعصمته بالنبوة بعد المعصية · 1:05
- دلالة النهي وبلاغة الاحتباك في قوله تعالى: لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة · 7:18
- حقيقة الشيطان وقبيله ووسائله في تزيين المعصية بالزخرف · 11:54
- دلالة نزع اللباس وظهور السوءات وأهمية لباس التقوى · 15:27
- دلالة ليريهما سوآتهما وبلاغة لام العاقبة · 19:47
- تفسير إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم والتحذير من كيد العدو الخفي · 21:36
- أقوال العلماء في رؤية الجن وحقيقة تمثل الشيطان وتشكلاته · 25:53
- تفسير إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ومسألة خلق الأفعال وتوجيه الطاقة · 32:44