الحكمة التشريعية في التحليل والتحريم وسياق قصص الأنبياء
سورة الأعراف · الآية 95 · تفسير سورة الأعراف — الآية 95 · 3:08 – 6:45
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون، وبينّا في هذه الآية أن الحق سبحانه وتعالى بعد أن تكلم على خلافة الإنسان في الأرض، وأنه أمده بكل ما تقوم به حياته، وأمده بالقيم بواسطة مناهج السماء، ذكر الحق المنهج من ناحية ما أحل ومن ناحية ما حرم، فكانوا يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله، فبين لهم الحق أن الذي خلق الخلق عالم بما يصلحهم فأحله، وعالم بما يفسدهم فحرمه، فليس لكم أن تقترحوا على الله حلالا ولا حراما، وقلنا إن بعض المشككين في منهج الله يقولون إذا كان الله قد أحل شيئا وحرم شيئا فلماذا خلقه؟ نقول له: مجرد الخلق لحكمة غير أن تتناوله، فهو مخلوق لمهمة وإن لم تكن مباشرة لك. بنزين أنا أكله ولكنه مخلوق لمهمة أن يوجد طاقة. هذه الطاقة ولكن أن أشربه؟ لا نشربه، الخنزير مخلوق لحكمة لا نعلمها نحن، وإنما يعلمها من خلق، لأنه من الجائز أن يكون أداة لالتقاط المكروبات التي تنشأ من عفن الناس في استعمال حياتهم. إذا فكل شيء مخلوق لحكمة، فلا تخرج أنت حكمة الأشياء عن غير مراد خالقها. وقلنا إن صانع الصنعة هو الذي يحدد مقوم القوة لها، ونحن نعلم أن أدوات الوقود كثيرة، بنزين رقم واحد ده للطيارة، بنزين رقم اثنين للسيارة، سولار، فإذا أخذت وقود مكنة إلى وقود مكنة أخرى أفسدتها أو لم تفسدها، كذلك صنع الله الإنسان وخلقه فقال هذا يصلح لك مباشرة، وهذا مخلوق ليخدمك خدمة غير مباشرة، فدعه في مكانه، وبعد ذلك عرض الحق سبحانه وتعالى مواقف الجنة، ومواقف النار، ومواقف أصحاب الأعراف الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم، فبعد أن بين المنهج كله أراد أن يبين أن ذلك ليس معنى نظريا، وإنما هو واقع كوني أيضا، ففرق بين الشيء يقال نظرا وبين الشيء يقع واقعا، فقص علينا قصص الأنبياء حين أرسلهم لأقوامهم فمن كذب أخذه الله أخذ عزيز مقتدر بواقع يشهده الجميع، فذكر نوحا مع قومه، وذكر إلى عاد أخاهم هودا، وذكر وإلى ثمود أخاهم صالحا، وإلى مدين أخاهم شعيبا، وإلى قوم لوط، وبين ما حدث للمؤمنين بالنجاح وما حدث للكافرين بالعطب والإهلاك.
موضوعات هذا المقطع (5)
- الحكمة من استدراج المكذبين بالنعم وتفسير قوله تعالى «حتى عفوا» · 0:00
- الحكمة التشريعية في التحليل والتحريم وسياق قصص الأنبياء · 3:08
- الحكمة من الابتلاء بالبأساء والضراء لكسر الغرور والرجوع إلى المسبب · 6:46
- سنة الاستدراج بالنعماء والتمكين قبل الأخذ المباغت · 12:33
- دلالة «وهم لا يشعرون» ومقارنة استشعار الحيوان بغفلة الإنسان · 14:13