الحكمة من الابتلاء بالبأساء والضراء لكسر الغرور والرجوع إلى المسبب
سورة الأعراف · الآية 95 · تفسير سورة الأعراف — الآية 95 · 6:46 – 12:33
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
الحق سبحانه وتعالى يقول: إنني آخذ الناس بالبأساء والضراء. لعلهم يتضرعون، لماذا؟ لأن الإنسان مخلوق أفاض الله عليه من صفات جلاله وجماله الشيء الكثير، فالله قوي وأعطى الإنسان من قوته، فالله غني وأعطى الإنسان من غناه، الله حكيم وأعطى الإنسان من حكمته، الله عليم وأعطى الإنسان من علمه، وإذا أردت أن تستوعبه ما يقربك إلى كمال العلم في الله فانظر ما علمه لكل خلق الله. ومع ذلك علمهم ناقص، ويردون إلى العلم الذاتي في الحق سبحانه وتعالى. ربما غر الإنسان بأن الأسباب تستجيب له، فهو يحرص ويبذل ويروي، وإذا بالأرض تعطيه هلال. وهو يصنع الشيء، فيستجيب له كل ذلك قد يغريه بذاتيه فيه بانها استجابت لذاتيته نقول له لا اذكر من ذللها لك كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى ساعة ما يجد الاسباب كده مواتيه له وعايز اقوم بمجرد ارادتي ان اكون اخوه وبمجرد ارادتي ان انا اضرب واحد قلم اضربه وبمجرد انني اشتم واحد اشتمه، الله الابعاد اللي فيا من الهدم خاضعة لمرادك. فإذا كانت ابعاضك خاضعة لمراداتك انت وانت مخلوق. فكيف لا يكون الكون كله مرادا للحق بالارادة؟ فإذا الإنسان استغنى بالاسباب يقوم الله يريد ان يلفته اليه. فالقادر الذي كان بفتوته يبعث يسلب الله منه الخضرة بالمرض. فيمد يده ليساعده إنسان على القيام. والذي اعتز بشيء يذله الله بأشياء. لماذا؟ حتى يلفته إلى المسبب فلا يفتم بالأسباب. والحق سبحانه وتعالى يدع لنا في كونه عجائب. العالم الذي تقدم الآن تقدما فضائيا واسعا، واستطاع أن يكتشف من أسرار كون الله ما شاء، يصنع الله لهم أشياء. تدلهم على انهم لا يزالون عاجزين. طب بعد ان تكتمل لهم الاشياء خطا واحد يفسد الاله ويحطمها. زوبعه او اعصار يقوم فيدمر كل شيء. حريق هائل، طوفان، ما هذه الاشياء؟ أيريد الله بكونه فسادا وقد خلقه بالصلاح؟ لا، إنه يريد ألا نغتر بما فوتنا من اسباب. فالذين عملوا الرادار عشان يبين لهم الحدث قبل ما يقع يقوم ربنا يفاجئهم باشياء ليقول لهم اين راداركم؟ يفاجؤنا، اذا فالاخذ بالبأساء والاخذ بالضراء سنة كونية ليظل الانسان فاهما وعالما انه خليفة في الارض لله وفساده ان يعلم انه اصيل في الكون. فلو كنت أصيلا في الكون فحافظ على نفسك في الكون ولا تفارقه بالموت. وإن كنت أصيلا في الكون فذلل الكون لمراداته. لا، فيه طبائع في الكون تتمرد عليك ولا تقدرش عليها أبدا. مفاعل ينفجر كده بعد إحكامهم وضبطهم، ليه؟ ليدل على أن طلاقة القدرة يد الله فوق أيديهم. إذا فأخذ الناس بالبأساء والضراء وبالشر الذي نقول أنه شر إنما هو طلب اعتدال للإنسان الخليفة، حتى إذا اختر يرده الله سبحانه وتعالى من الأسباب إلى الإيه؟ المسبب، وقلنا أن الله قد أخذ القوم بالبأساء وبالضراء، وبينا أن البأساء هي التي تصيب الإنسان في غير ذاته. مال يضيع، ولد يفقد، بيت يهدم، أشياء تصيب الإنسان في غيره، والضراء أشياء تصيب الإنسان في ذاته. فناخذها في ذاته وفي غير ايه؟ ليه؟ ام قال لك لنسلب منهم ابهة الكبرياء. فلا يجدون ملجأ الا ان يخضعوا لرب الارض والسماء. يرجعوا تاني. اذا اخذناهم بالبأساء والضراء ليه؟ علشان يتضرعوا الى الله، ومعنى التضرع اظهار الذل لله، ومعنى اظهار الذل نفذ قوتنا بالاسباب.
موضوعات هذا المقطع (5)
- الحكمة من استدراج المكذبين بالنعم وتفسير قوله تعالى «حتى عفوا» · 0:00
- الحكمة التشريعية في التحليل والتحريم وسياق قصص الأنبياء · 3:08
- الحكمة من الابتلاء بالبأساء والضراء لكسر الغرور والرجوع إلى المسبب · 6:46
- سنة الاستدراج بالنعماء والتمكين قبل الأخذ المباغت · 12:33
- دلالة «وهم لا يشعرون» ومقارنة استشعار الحيوان بغفلة الإنسان · 14:13