حكمة إرسال الرسل بين حرية اختيار الإنسان وقهر التسخير الكوني
سورة البقرة · الآية 253 · تفسير سورة البقرة — الآية 253 · 18:11 – 24:56
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
ومقتضى أن يرسل الله رسلا إلى العالم أن يكون الحق سبحانه وتعالى قد خلق الخلق غير مكرهين على فعل، ولا مسخرين كما تسخر بقية الأجناس في الكون. قلنا إن الإنسان جنس رفيع في هذا الكون. هذا الجنس دونه مباشرة الحيوان الذي ينقص عنه العقل. وبعد الحيوان قلنا النبات الذي ينقص عنه الحس والحركة. وقلنا الجماد الذي ينقص عن الايه؟ عن النبات. عن النبات. تلك هي اجناس الوجود. الانسان هو سيد هذه الاجناس. والسياده جاءت له من ناحيه ان الاجناس كلها مسخره لخدمته. ومسخره لخدمته لا بالاختيار ولكن بالقهر والقصر. فقلنا ان الشمس لم تجئ مره وتقول لم يعد الخلق يعجبوني ولذلك لن اشرق عليهم اليوم. ما حصلش ابدا. ولا الهواء امتنع ان يهب، ولا المطر امتنع ان ينزل، ولا الارض امتنعت ان انها تعطي النبات عناصره، كل حاجه ولا انت تركب الدابه وتسيرها كما كما تحب وكما تريد، لا شيء تابى ابدا عليك. وانت الوحيد اللي مهمتك فيها اختيار. إن شئت فعلت كذا وإن شئت لم تفعل كذا ولكن الله لم يدعك هكذا على إطلاقك بل فيه أمور تسير رغم أنفك وأنت مقهر ومسخر فيها لا تستطيع أن تتحكم في يوم ميلادك ولا في يوم وفاتك ولا فيما ينزل عليك من الأحداث الخارجة عنك ولا فيما يجول من الحركة في بدنك كل ذلك أنت مسخر فيه حتى لا تنفلت مرة واحدة من قبضة ربك ولكنك مختار في اشياء وقلنا ان الحق سبحانه وتعالى زاول قدرته في انه قهر اجناسا على ان تكون كما يريد وكما يحب وتلك صفه القدره صفه القهر صفه السيطره انما لا تثبت لله صفه المحبوبيه من مخلوقه فاذا ما ترك جنسا يختار ان يؤمن ويختار ان لا يؤمن وإن آمن يختار أن يطيع ويختار أن إيه؟ أن يعصي ثم يوجد مؤمن في الكون رغم أن له قدرة على أنه إيه؟ يكفر ويوجد طائع في الكون رغم أن له قدرة أنه إيه؟ يعصى أنه يعصى يبقى دي تثبت المحبوبية لله ولا لأ؟ تثبت المحبوبية لله دي تثبت القدرة القعر والتسخير يثبت مين؟ القدرة إنما ما يثبتش المحبوبية يجي واحد يمسك لنا مسند يقول قم يا ابن ال إيه أثبت لك قدرة إنما ما أثبتش لله حب ولذلك قلنا ان القهر يخضع القوالب انما ما يخضعش القلب تستطيع تقول لواحد اذ اسجد لي يا ابن الكذا ويسجد لك انما ما تستطيعش تقول له حبني يا ابن الكذا ما يقدرش ابدا مش بتاع حد دين فالحق سبحانه وتعالى يترك لنا الايمان به اختيارا ويترك لنا الطاعه والمعصيه اختيارا ليعلم من ياتيه حبا ومن ياتيه قهرا العالم كله يجي له قهر وانت في ذاتك اشياء مقهور فيها فثبتت له القدره بقي ان يثبت له الايه؟ الحب الحب اللي يروح له كده بحب احنا ضربنا المثل ولله المثل الاعلى ان انسان عنده خادمين سعد وسعيد سعد مقيده بحبل يقول له يا سعد ويروح جره هل لسعد ان لا يجيء؟ لا وانما سعيد سايبه على يقول له يا سعيد فاللي مطلق ده بيجي له ساعة ما ينادي له يبقى أيهما يحبه؟ اللي جايب الحبل ولا اللي جايب المحبة؟ اللي جايب المحبة. إذا فالإنسان من كرامته أنه يثبت للحق صفة المحبة إن آمن بالله. صفة الإيه؟ المحبة إن آمن بالله. إذا فالله سبحانه وتعالى لو شاء أن يهدي الناس جميعا ما استطاع أي واحد أن يكفر به. ولو شاء أن يكون مطاعا دائما ما استطاع واحد أن يعصيه. ابدا ولذلك قلنا ان ابليس كان عالما حينما قال امام الله بعزتك لا اغوينهم اجمعين بعزتك عن خلقك يعني انت لو محتاجهم ما اقدرش اخدهم انما كونك عزيز عنهم من امن امن ومن ما امنوش ما امنوش انا الحته دي اللي هدخل منها مش كده ولا لا؟ الحته دي اللي انا حايه؟ ولذلك قال له الا عبادك منهم المخلصين اللي انت عايز تستخلصه انا ما اقدرش اود ناحيته يبقى ابليس مش داخل مع ربنا داخل في معركه معانا احنا. قال له بعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم الايه؟ اذا لو اراد الله ان نكون طائعين جميعا ايستطيع واحد ان يعصي؟ مش ممكن يستطيع واحد مؤمنين جميعا ايستطيع واحد ان يكفر؟ انما شاء الله للكونيات انما تفضي لي لاختيارك لانه يريد ان يعرف من الذي ياتيه ولذلك بره يجي في حديث خش يقول اه ولو لم اخلق جنه ونارا اما كنت اهلا لان اعبد؟ يعني بقى يعني انتوا هتجوني بس عشان دين؟ طب ما تجوني ما خلقتش لا جنه ولا انما كنتش يعني كده ان انا احب لذاتي. اه ولذلك الارتفاع الايماني الارتفاع اليقيني بتحب الله لذات الله. تحب الله لايه؟ ولذلك يجري عليه من الاشياء ويظل يحبه فيباهي الله به الملائكه. يا ربي يحبك لنعمتك علي يقول واسلب نعمته ولا يزال يحبني فيسلبها ولا يزال يحبه. يقول بيحبني ولا بيحب نعمتي؟ يا عينيه ياخدها بيحبني ولا بيحبني ابدا كل ما يسلب نعمة الايه؟ يقول لك ايه؟ بيحب بيحب مين؟ بيحب ذات الله بيحب ذات الله انه ذات تحب لذاتها بصرف النظر عن انه هيدينا برضه هي ايه؟
موضوعات هذا المقطع (9)
- الدلالات البلاغية لاسم الإشارة في قوله تعالى «تلك الرسل» · 0:01
- مفهوم التفضيل بين الرسل والفرق بينه وبين المحاباة · 2:44
- مراتب الرسل ودلائل اختصاص النبي محمد برفع الدرجات · 6:18
- تنزيه صفات الله تعالى عند تفسير «منهم من كلم الله» · 13:46
- حكمة تأييد عيسى عليه السلام بروح القدس وخصوصية رسالته · 15:09
- حكمة إرسال الرسل بين حرية اختيار الإنسان وقهر التسخير الكوني · 18:11
- مفهوم عمارة الأرض وتراكم الهدايات والتجارب الإنسانية · 24:57
- سنة التدافع والاقتتال لحفظ معالم الخير ودفع الفساد · 30:06
- المناسبة بين بذل النفس في القتال وبذل المال بالإنفاق · 34:04