أرشيف الشعراوي

تفسير قوله تعالى: كلا نمد هؤلاء وهؤلاء، وسنة تسخير الخلق لبعضهم

سورة الإسراء · الآية 21 · تفسير سورة الإسراء — الآية 21 · 4:45 – 9:36

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض، وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا، وقلنا إن الحق سبحانه وتعالى بعد أن تكلم عن صنفين من خلقه، صنف أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن، قال عنهم: فأولئك كان سعيهم مشكورا، بعد أن قال: من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد. إذا فقوم تعجلوا وأخذوا العاجلة، وقوم كانوا أكيس وأعقل ففضلوا الآخرة. قال الحق فيهما معا كلا، أي من أراد العاجلة ومن أراد الآخرة، كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من نريد العاجلة نمد له. ومن يريد الآجلة والآخرة نمد له، لأننا كما قلنا عطاء الله على الخليفة في الأرض وهو الإنسان غير محظور وغير ممنوع، لأنه عطاء الربوبية، وعطاء الربوبية يستوي فيه المؤمن والكافر والطائع والعاصي، كلا أي ممن يريد العاجلة أو ممن يريد الآجلة، هؤلاء وهؤلاء يستمدون من مدد الله من فيوضاته في خلقه. فكما ترى أنت أن هؤلاء وهؤلاء على درجات متفاوتة في الدنيا حتى الكفرة برضه على درجات متفاوتة، والمؤمنين على درجات متفاوتة، ليه؟ لأنهم يعيشون في دنيا الأسباب، وكل واحد يأخذ مقومات حياته مما خلق الله ولا دخل للإنسان فيه شمسا وقمرا وهواء وماء وأرضا ذات عناصر لكن من اراد ان يرتقي يعمل عقله المخلوق لله ويعمل طاقته المخلوقة لله في الارض المخلوقة لله يرفه حياته ويسعد ومع ذلك برضه مفضلين بعضهم على بعض والتفضيل كلنا لسياسة حركة الحياة ليه؟ لان لو ان الناس كلهم متساويين في الاشياء لما احتاج واحد الى واحد ولا يوجد فرد يجمع كل مقومات المواهب بل ده عنده موهبه والتاني عنده موهبه اخرى وده علشان نتكامل وكل واحد يبقى محتاج للتالت فتتكاتف الايه؟ الخليقه في الكون ادي معنى فضلنا بعضهم على بعض وقلنا ان التفضيل يجب ان يلاحظ فيه زوايا التفضيل لان ما دام لا يوجد احد من خلق الله ابنا لله ولا صهرا لله ولا له بالله الا العبوديه يبقى ما فيش واحد اولى من واحد يبقى كل واحد يمده الله بمجموعة من الفضائل والمواهب بس هذا واخد 10 على 10 في موهبه وواخد صفر على 10 في موهبه ثانيه، والثاني بالعكس عشان ده يحتاج لده وده يحتاج لده فالعالم ايه؟ يتكامل، ولذلك هناك قال لي ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، والا ما كنتش انت افضل مني، ازاي انت؟ وما كنتش انا افضل منك في حاجه، تسخرني ازاي؟ يبقى انت تسخرني وانا اسخرك، اللي انا ما اعرفش فيه انت تعرف، واللي تعرف فيه انا اعرفه، يبقى انت تسخرني في اللي اعرفه، وانا اسخرك في اللي ايه؟ تعرفه ونتبادل التسخير. يبقى اذا العاقل حين ينظر في الحياه لا ينظر الى تميزه بموهبه بل ينظر ويقول يا ترى اللي قبلي ده اللي ما عندوش الموهبه دي اي موهبه عنده هو فيها افضل مني يقوم كل واحد يندك غروره يعرف ان هو له حاجه ولذلك هو النبوغ بيجي ازاي؟ ان يصادف العمل الموهبه اللي انت بتشوفهم يقول لك ده تافهين دول لسه عملهم ما صادفش الموهبه لو العمل بتاعه صادف الموهبه يبقى ايه؟ نابغ ويبقى كويس ويبقى مش عارف كل حاجه إذا مجموع كل إنسان يساوي إيه؟ مجموع كل إنسان والتفاضل إنما يكون بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم. أتقاكم. فإذا رأيت من هو أقل منك في شيء، إبقى انظر قل يا ترى هو أحسن مني في إيه؟ تقوم الغرور يندك. إذا ما دام بنفضلهم في الدنيا والدنيا الأسباب، الأسباب المخلوقة لله كل واحد بيستعملها ومع ذلك يفضل الله بعضنا على إيه؟ على بعض.

موضوعات هذا المقطع (5)

  1. مفهوم التفضيل بين الناس وتكامل المواهب وتساوي المجموع · 0:00
  2. أمثلة واقعية على حاجة الناس لبعضهم وزوال الغرور · 2:35
  3. تفسير قوله تعالى: كلا نمد هؤلاء وهؤلاء، وسنة تسخير الخلق لبعضهم · 4:45
  4. المفاضلة بين نعيم الدنيا القاصر الزائل ونعيم الآخرة الخالد الدائم · 9:37
  5. عموم عطاء الربوبية والاستدلال بجمال الدنيا على نعيم الآخرة · 12:18