التذكير بنعم الله على بني إسرائيل ومفهوم التقوى والترهيب من يوم الجزاء
سورة البقرة · الآية 48 · تفسير سورة البقرة — الآية 48 · 3:34 – 7:10
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا فكأنه استهل ذكر تاريخهم مع موسى وإنعام الله عليهم بأن نجاهم من فرعون وإنعام الله عليهم في التيه وإنعام الله عليهم بإنزال المن وال السلوى، وإنعام الله عليهم قبل ذلك بفلق البحر لهم، وإنعام الله عليهم بأن ظلل عليهم الغمام، وإنعام الله عليهم بأن ضرب موسى الحجر بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، كل تلك، وإنعام الله عليهم في قصة البقرة، وإنعام الله عليهم بتصحيح أفهامهم فيما يشيعونه ويردفون به من التشكيك في القرآن بأن توجد آية لتنسخ آية أخرى، كل ذلك تعرض له الكتاب في 84 آية. الدقة في أن الحق استهل هذا الكلام في هذا الموضوع بقوله واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يحذرهم ذلك التحذير إلا إذا كان يريد أن يتفضل عليهم بالنعم أولا ثم يخوفهم بالرهبة والانتقام ثانية ليجمع بين الأمرين الرغب والرهب قلنا اتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا قلنا في معنى التقوى أن التقوى معناها جعل وقاية بينك وبين شيء يضرك. وقلنا انها وردت فيقول الله اتقوا الله. ووردت يقول واتقوا النار التي اعدت للكافرين. فكيف ترد اتقوا الله وترد ايضا اتقوا النار، اتقوا النار. نقول انه ما دامت هناك وقاية لان المكلف والمشرع الذي ينزل الى خلقه بواسطة الرسول منهجا ياتمرون به فافعل ولا تفعل. يخيفك بانك ان لم تفعل في مقام افعل وان فعلت في مقام لا تفعل فانك ستضطر الى ان تاخذ صفه الجلال منك حقها صفه الجلال وهي القهار والجبار والمنتقم اذا فلا بد ان تجعل لك وقايه من متعلقي هذه الصفات اذا فكيف فحين يقول لك اتقي الله هي بعينها اتقوا النار لماذا؟ لأن اتقي الله أي اجعل بينك وبينه على العموم وقاية، لا اجعل بينك وبينه على العموم وقاية لا، وإنما الوقاية من صفات الجلال والبطش والجبروت منه، أما بقية الصفات فالتحم به التحام العاشق. التحم به التحام المحب. إذا قوله اتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا، يريد أن يخوفهم من اليوم ذاته، فلا يقول لهم اتقوا اتقوا شيء، اتقوا في ذلك اليوم اطيعوا الله، لان هذا اليوم ليس يوم تكليف. اتقي في هذا اليوم، ده اليوم انتهى، هذا يوم الفصل وما هو بالهزل، يوم لا تملك نفس لنفس شيء، الامر كله لله، اذا فلا تكليف فيه، فحمل كلمه اتقوا على ان اطيعوا لا مدلول لها لان ذلك اليوم ليس محل تكليف، وانما ذلك اليوم جزاء على من صدق في استقبال التكليف طاعه وامتثالا لامر لأمر ربك. اتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا.
موضوعات هذا المقطع (9)
- المقارنة بين الآيتين المتشابهتين في سورة البقرة وبيان أوجه الاختلاف · 0:02
- التذكير بنعم الله على بني إسرائيل ومفهوم التقوى والترهيب من يوم الجزاء · 3:34
- توجيه تقديم الشفاعة وتأخير العدل بحسب عودة الضمير للنفس الجازية أو المجزي عنها · 7:11
- نفي التكرار في النظم القرآني وشواهده في آيات الرزق وتعداد النعم · 12:57
- دلالة قوله تعالى 'لا تجزي' ومعنى العدل لغة واصطلاحا · 17:30
- معنى الإنصاف في القضاء وآثاره وقصة القاضي مع بواكير الرطب · 21:10
- حقيقة النفس والروح وعلاقتها بالمادة وشهادة الجوارح ومفهوم الروح الإيمانية · 26:03
- تفسير قوله تعالى 'ولا هم ينصرون' واستحالة دفع عذاب الله · 31:22
- التوجيه النحوي لتذكير الفعل في قوله تعالى 'ولا يقبل منها شفاعة' · 32:02