أرشيف الشعراوي

تفسير قوله تعالى «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا» وانقلاب الموازين

سورة البروج · الآية 8 · تفسير سورة البروج — الآية 8 · 3:30 – 6:07

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

هذه المعركة التي يصورها لنا الحق، يقول فيها بمنتهى الوضوح: "وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد". نقموا منهم يعني كرهوا وأنكروا. إذا فالفئة الفاتنة أصحاب الأخدود الذين أوقدوا النار وطرحوا فيها المستضعفين من المؤمنين، ما ذنب هؤلاء؟ ذنبهم أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد، فكره هؤلاء منهم ذلك الإيمان، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد. نريد أن يصور الحق سبحانه وتعالى أساس الفساد في الوجود كله. إذا رأيت فسادا فاعلم ان ذلك الفساد ناشئ من هذه القضية. كيف هذا؟ حين ينقم فريق على قوم انهم آمنوا بالله، كان المفروض ان وما نقموا منهم اي كرهوا وانكروا ان تنتظر صفة مذمومة. انت تقول ما انكرت على فلان شيئا الا كذا وكذا. فمعنى ذلك ان ما بعد الا كان يجب ان يكون من الصفات المكروهة التي تنكر. لكنه حينما جاء بالصفه بعد الا وجدناها ليست من الصفات التي تكره بل هي من الصفات التي تزيد في الحب تقول ما ما نقمت على فلان او ما انكرت على فلان الا انه كاذب ما انكرت على فلان الا انه نمام لازم تجيب صفه ذم التي تنكرها عليه لكن هنا ما انكروا عليهم الا انهم يؤمنون بالله فنجد ان ما بعد الا ليس من طبيعته ان ينكر وليس من طبيعته ان يكره تبقى ما دام كرهوا الامر الذي ليس من طبيعته ولا من فطرته ان يقرا، يبقى ذلك فساد في عقليه من حكم ذلك الحكم. الفساد في عقليته لانه اعتبر قمه الخير مما تنكر. وهذا دليل على فساد على فساد طبعه. وكان القران يشير الى ان هؤلاء لو عددوا صفات هؤلاء الذين فتنوهم في دينهم وحركوهم بسبب هذا الدين. لو استعرضوا صفاتهم، لو استعرضوا خلقهم، لو استعرضوا سلوكهم لما وجدوا فيهم شيئا يكره. ما هو الشيء الذي كرهوه منهم؟ ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد.

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. مراجعة افتتاحية سورة البروج وقصة أصحاب الأخدود · 0:00
  2. سنن الصراع وأقسامه بين الحق والباطل · 1:46
  3. تفسير قوله تعالى «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا» وانقلاب الموازين · 3:30
  4. أسلوب تأكيد المدح بما يشبه الذم وشواهده القرآنية · 6:07
  5. حقيقة كراهية الطغاة للمؤمنين وطلبهم خضوع العبودية · 8:17
  6. دلالة اقتران وصفي العزيز والحميد في ختام الآية · 11:07