أرشيف الشعراوي

حقيقة كراهية الطغاة للمؤمنين وطلبهم خضوع العبودية

سورة البروج · الآية 8 · تفسير سورة البروج — الآية 8 · 8:17 – 11:06

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

فإذا نظرنا إلى هذه المسألة كأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يصور المعركة، هذه المعركة أن هؤلاء الفاتنين للضعفاء من المؤمنين لم يجدوا فيهم عيبا حين يستعرضون صفتهم وخنقهم وخلقهم إلا أنهم يؤمنون بالله. طيب ما دام لم تجدوا فيهم فسادا في سلوكهم ولا في خنقهم، هي دي اللي مضايقاكوا بس الإيمان بالله؟ نعم. ليه؟ لماذا؟ لانهم كطغاه والطغاة دائما يحافظون على مركزهم الطغياني. فأي واحد يجي ياخذ عبودية لغيرهم يبقى ده مذموم. يبقى أكن نقل المؤمنين العبودية لغير هؤلاء الطغاة هو ده الذنب. لا يشفع لهم أنهم مصلحون، لا يشفع لهم أنهم متخلقون بخلق كبير. إنما الذنب كله أنهم صرفوا عبوديتهم لرب هو الله صرفوها عن هؤلاء الطغاة. والذين لا يصرفون العبودية للإله الواحد ويوجهونها للطغاة، الطغاة يغضون أبصارهم عن كل مساوئهم. ما دام تسلم لهم هذه وأنهم عبيدهم، يبقى خلاص هم يبقوا كويسين، ولذلك لا تجد فسادا في الأرض من حاكمين إلا من القوم الذين يؤلهون الحاكمين وإن فسقوا وإن أفسدوا وإن أبتدوا وإن تركوا وإن عملوا كل ده مغتفر ما دام هؤلاء يؤلهون هؤلاء، وما دام عبوديتهم لحساب هؤلاء، والقوم الذين هم ضدهم وإن كانوا مصلحين وإن كانوا على خلق وإن كانوا مستقيمين يبقى ما يعجبهمش. هذا هو الميزان، يبقى قول الحق وما نقموا منه إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ليصور لنا أنهم بذاتهم لا يجدون في هؤلاء المؤمنين المستضعفين خصلة شر، بل سلوك مستقيم وخلق مستقيم. وأدب مع الكون كله فكان من المقتضى أن الناس تحب هذا اللون ولكنهم كرهوه ليه؟ فقط لأنهم وجهوا دينونتهم عن هؤلاء إلى الله ودي اللي تتعبهم، لا وجه أنت الدينونة إلى هؤلاء وأفسد ما شئت ففسادك مغفور وعيبك مستور وكل شيء، وإذا نظرنا إلى الفساد في الدنيا كلها نجد من هذا اللون من الناس المصلحون إن لم يدينوا بالدينونة للطغاة يبقوا مكروهين واللي بيدينوا لهم بالدينونه يفسدوا في الارض وما لهمش دول خلاص مسموح لهم كل هذا وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله وبعد ذلك جاء الحق بوصفين وصفين كان مقتضى القياس انه ما ينكروش بتنكروا لهم انهم

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. مراجعة افتتاحية سورة البروج وقصة أصحاب الأخدود · 0:00
  2. سنن الصراع وأقسامه بين الحق والباطل · 1:46
  3. تفسير قوله تعالى «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا» وانقلاب الموازين · 3:30
  4. أسلوب تأكيد المدح بما يشبه الذم وشواهده القرآنية · 6:07
  5. حقيقة كراهية الطغاة للمؤمنين وطلبهم خضوع العبودية · 8:17
  6. دلالة اقتران وصفي العزيز والحميد في ختام الآية · 11:07