أرشيف الشعراوي

المناسبة الترتيبية بين سور الكوثر والكافرون والنصر

سورة النصر · الآية 1 · تفسير سورة النصر — الآية 1 · 0:00 – 3:18

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

بسم الله الرحمن الرحيم. رحمتك ربي وأستعينك وأصلي وأسلم على خير خلقك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد فقد انتهينا في لقائنا السابق عند قول الحق سبحانه قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دينكم وبينا مناسبة مجيء هذه السورة بعد قوله سبحانه إنا أعطيناك الكوثر إلى قوله إن شانئك هو الأفتر. إذا فهناك فريقان، فريق موصول بالكوثر من الله والكوثر هو الخير الفائض من كل نواحي الخير. وهناك فريق مقابل هو الأفتر. إذا ففي السورة فريقان، فريق موصول بخير الله وفريق مقطوع عن الخير من الله. كان ولابد ان لا يلتقي الفريقان ابدا فلذلك مسلكه ومنهجه وتصوره ولذلك ايضا مسلكه ومنهجه وتصوره. فكان ولابد ان يجيء ان تجيء سوره قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون. ما دام ذلك موصول بالخير من الله وذلك مبتور عن الخير من الله اذا فلا تلاقي ابدا لا في التصور الاعتقادي ولا في المنهج ولا في العبادات ولا في اي شيء، اذا كان ولا بد ان يكون قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد. تميز الفريقان وقلنا ان هذه السوره تعتبر بمثابه قطع العلاقات في التفاهم، انه لا تفاهما الان، وليس معنى ذلك ان ظرف التفاهم غير موجود ولكن ظرف التفاهم سيستمر ايضا فلا التقاء لا الان ولا بعد الان، لا انا عابد ما عبدت ولا انتم عابدون ما اعبد الان ولا انتم عابدون ما اعبد ولا انا عابد ما عبدتم بعد الان، اذا فالمساله لا مفاوضه فيها ابدا، لانها واضحه التمييز بين فريقين لا يلتقيان ابدا. لكن حين يقول الحق سبحانه وتعالى لكم دينكم ولي دين، وان اظهر هذا الافتراق الذي لا لقاء بعده، قد يوحي بان هناك فريق سيظل باطلا امام فريق سيظل حقا. فاراد الحق سبحانه وتعالى ان يقول لا. تذكر أن لكم دينكم وهم مفتورون وله دينه وهو موصول فلا بد أن ينتصر الموصول بخير الله على المفتول من خير الله، فقال إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، إذا ستصير أنت لك دينك ولكن لا يصيرون هم إلا لهم دينهم. إذا فالحق سبحانه وتعالى قد رتب في القرآن هذه السور ترتيبا منطقيا بحيث تطلب السابقة اللاحقة.

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. المناسبة الترتيبية بين سور الكوثر والكافرون والنصر · 0:00
  2. وجوه الغيب الثلاثة وخرق حجابَيْ الماضي والمكان في القرآن · 3:20
  3. عجز الإنسان عن الإحاطة بالمستقبل وكمال علم الله به · 8:40
  4. دلائل النبوة في البشارات الغيبية وعصمة النبي صلى الله عليه وسلم · 11:28
  5. الفرق بين النصر والفتح وعوامل انتشار الدعوة الإسلامية · 17:03
  6. ترقب قبائل العرب لفتح مكة ودخولهم في دين الله أفواجاً · 20:09