وجوه الغيب الثلاثة وخرق حجابَيْ الماضي والمكان في القرآن
سورة النصر · الآية 1 · تفسير سورة النصر — الآية 1 · 3:20 – 8:40
نص الفقرة — تفريغ آلي
نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء
إذا نظرنا إلى قول الحق إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، وجدنا أن ذلك شروع في إعلامات النبوة، ومعنى الشروع في إعلامات النبوة أن الحق سبحانه وتعالى يخبر نبيه في وقت الشدة وفي وقت الضيق وفي وقت التضييق على الدعوة، وفي الوقت الذي لا يرى المؤمن بارقة أمل في أن ينتصروا على هؤلاء، فيقول له إذا جاء نصر الله والفتح فكأن الحق يؤذنه إعلاما بغيبه أن النصر جاء لا محالة، فإذا ما جاءك النصر فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا. هذه الإعلامات نعرف فيها أنها تعطي الحكم في الزمن المستقبل. والإعلامات الغيبية في القرآن كثيرة، لأننا كما قلنا سابقا أن الغيب يكون غيبا من ثلاثة وجوه، من وجه المكان، ومن وجه الزمن الماضي، ومن وجه الزمن المستقبل. فأنت إذا حصلت حادثة الآن في مكان آخر تصير غيبا عنك. فما الذي حجبها عنك فصيرها غيبا؟ إنما هو عامل المكان، بعد المكان. أنت لست في مكان هذه الحادثة فهي غيب بالنسبة إليك. إذا فبعد المكان هو الذي يتحكم في غيب الحال. يعني الشيء يكون غائب وهو حال الآن لأن مكانه غير مكان الذي يعلم. وقد يكون الشيء قد سبق زمانه وذلك في الماضي، وقد يكون الشيء قد بقي زمانه لم يأتي وذلك في المستقبل. إذا العوامل اللي تؤتي الغيب ثلاثة، إما المكان وذلك يحجب الحادث الحالي، وإما الزمان الماضي وذلك يحجب الزمن الماضي، وإما زمان المستقبل وذلك يحجب زمن المستقبل. هذا المكان والزمان بقسميه سواء كان ماضيا أو كان مستقبلا، الثلاث حواجز دول بالنسبة للبشر. ولكن الحواجز لا تكون بالنسبة لخالق هذه الحواجز. إذا فلا مكان يحجب الحق. ولا زمن ماضي يحجب الحق، ولا زمن مستقبل يحجب الحق. ولذلك تجد القرآن حينما تعرض للأمور الغيبية يتعرض عنها في الأمر الماضي، الذي ثبت أن رسول الله لم يطلع عليه لا من سامع ولا بقراءة. وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون. يعني ما كنت قارئا لكتب أو ما كنت سامعا لأحد حتى يبين لك الأخبار الذي يسطرها عنك الزمن الماضي لأنها وقعت وما دام أنت ما كنت تتلو ولا تخطه بيمين، إذا فذلك إعلام من الله بما كان في الزمن الماضي. كل ما كنت في القرآن تتعرض لهذه الناحية، فمثلا يقول وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر. وما كنت من الشاهدين، وما كنت ساويا في أهل مريم. وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يدخل مريم، وما كنت لديهم إذ يختصمون، كل ما كنت في القرآن تدل على أن ذلك الحدث محجوب عنك بالزمن الماضي ولكن الذي اعلمك به هو الله ولا يمكن ان يرتاب الذين تحدثهم بذلك الامر في في الماضي انك قد علمته لانهم مؤمنون جميعا وموقنون بانك لست قارئا ولا مستمعا لاحد حتى يعطيك هذه الاخبار، اذا فلا فلا مصدر للعلم بها الا من الحق سبحانه وتعالى، وبذلك خلق الحق سبحانه وتعالى بالنسبه لرسوله في آلامات الغيب حاجز الزمن الماضي في قوله وما كنت. زي يقول وما كنت لديهم اذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون، في قصه يوسف مثلا، لكن احنا قصصناها عليه، ذلك من انباء الغيب نوحيها اليك، وما كنت لديهم اذ كذا، وما كنت لديهم اذ كذا، اذا فذلك خرق لحاجز الزمن الماضي. وبعد ذلك ننتقل الى حاجز الزمن المستقبل، نجد ان الحق ايضا خرق هذا، مثلا يقول يا ايها الذي، الم تر الى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه. ومعنى الندوة الإصرار إلى بعض، ثم يعودون لما نهى عنه، ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وإذا جاءوك حيوك بما لم يحييك به الله، ويقولون في أنفسهم، ما قالوش لحد، في أنفسهم، ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول طب احنا بنسخر من محمد، وبنحييه بتحية ملتبسة، ونقصد أنهم يقولوا السلام عليكم يقولوا السلام عليكم. وفي السنة وبنتناجى ضده وبنقول كذا وكذا. لو ان ده صحيح نبي كان ربنا يعلمه بايه؟ بما يقول. اذا فهذا حدث في الحال. ولكنه محجوز بانتصار الزمان والنجوى. لكن الحق سبحانه وتعالى يخبر رسوله بذلك. يقول ويقول ويجيب النص نص اللي بيقوله في نفسه. ويقولون في انفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول. اذا فذلك خرق لحجاب المكان اللي هو بيحجب الاحداث الحاليه.
موضوعات هذا المقطع (6)
- المناسبة الترتيبية بين سور الكوثر والكافرون والنصر · 0:00
- وجوه الغيب الثلاثة وخرق حجابَيْ الماضي والمكان في القرآن · 3:20
- عجز الإنسان عن الإحاطة بالمستقبل وكمال علم الله به · 8:40
- دلائل النبوة في البشارات الغيبية وعصمة النبي صلى الله عليه وسلم · 11:28
- الفرق بين النصر والفتح وعوامل انتشار الدعوة الإسلامية · 17:03
- ترقب قبائل العرب لفتح مكة ودخولهم في دين الله أفواجاً · 20:09