أرشيف الشعراوي

نعمة التكليف واقترانها بنعمتي الإيجاد والإمداد

سورة آل عمران · الآية 31 · تفسير سورة آل عمران — الآية 31 · 1:29 – 5:38

نص الفقرة — تفريغ آلي

نتائج من التفريغ الآلي — قد تحتوي على أخطاء

قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. هذه الآية تدل على ماذا؟ لابد أنهم ادعوا أنهم يحبون الله ولكنهم لم يتبعوا الله فيما جاء به رسوله فكأنهم جعلوا الحب شيء واتباع التكليف شيء آخر. الله سبحانه وتعالى له على خلقه إيجاد وإمداد، وتلك نعمة. وله على خلقه فضل التكليف، لأن التكليف إنعاد على المكلف ولم يعد منه شيء على المكلف، تبقى نعمة من المكلف. تبقى مش تبع، مش عايز منك حاجة تصنعها له، إنما يريد منك قانون صيانة حياتك. قانون، وإحنا ضربنا المثل بالآلة المصنوعة بأيدي البشر. المهندس حين يضع لها قانون الصيانة افعل كذا ولا تفعل كذا وأدر كذا ولا تدر كذا وضعها على خلط قد كده، هذا القانون الصيانة أيعود على المهندس بشيء؟ إنما يعود على المنتفع بالصنعة. إذا فوضعه وضع هذا الكتالوج له قانون الصيانة تبقى نعمة منه ولا مش نعمة؟ نعمة. يبقى إذا لله قانون لله إيجاد ولله إمداد. ولله تكليف. ضع التكليف في خدمة الايجاد والامداد. لان ان لم يعطني نظام حركة الحياة افعل ولا تفعل يفسد علي الايجاد ويفسد علي الامداد. يبقى من تمام النعمة ان يوجد ان يوجد تكليف. فان كنت قد انصفت الله فاحببته للايجاد وللامداد فأنصفته وأيضا من ناحية قبول التكليف وتحب من أجل أن نكلف. ما أنت تحب الله. ولكن في فرق بين أن تحب الله وأن يحبك الله. يبقى أن تحب الله لأنه أوجد وأمد. ثم نظرت إلى التكليف على أنه عملية شقة فشق عليك. نقول له ما يكفيش أنك تحب ربنا لنعمة إيجاده وإمداده. لأنك أنت تبقى أهملت نعمة تكليفه اللي عايدة عليك. فنعمة التكليف دي بإيه؟ بإنك أنت تأديها. فمن الجائز إنك تحب ربنا للأولين، بالإيجاد ول الإمداد. ولكن الله يتوقف حبه لك على أن تعرف نعمته في التكليف. تعرف نعمته في التكليف يبتدي يحبك. وأظن إحنا بنشوف حاجات كتير أوي واحد يحب واحد ولا بيحبوش. بنشوف دي ولا لأ؟ الشاعر قال إيه المتنبي؟ قال له أنت الحبيب، صحيح، ولكني أعوذ به من أن أكون حبيبًا غير محبوب. تبقى حاجة متعبة ولا مش متعبة؟ صحيح أنا بحبك، إنما أنا أنا بستعذ إن أنا أكون بحبك وأنت ما تحبنيش. فكأن الذين يدعون أنهم يحبون الله لأنهم عبيد إحسانه إيجادًا وإمدادًا، ثم بعد ذلك يستنكفون أو لا يقدرون على حمل نفوسهم على أداء التكليف نقول له أنت منعت شطر الحب لله. لأنك أنت فاهم إن ربنا كلفك لصالحه، ده هو كلفه لصالحك. يبقى التكليف لا يقل عن الإيجاد وعن الإمداد، لأن بالتكليف صلاح الإيجاد والإمداد.

موضوعات هذا المقطع (6)

  1. دلالة الأمر «قل» وبلاغ الرسول للأمر والمأمور به · 0:01
  2. نعمة التكليف واقترانها بنعمتي الإيجاد والإمداد · 1:29
  3. التفرقة بين الحب العقلي والحب العاطفي في التكليف · 5:42
  4. الحب العقلي في حديث عمر بن الخطاب ومثال الدواء المر · 7:29
  5. اتباع الرسول برهاناً لصدق المحبة وسبباً لمحبة الله · 9:55
  6. دلالة مغفرة الذنوب بعد البلاغ في الآية الكريمة · 11:53